أكد مجلس الذهب العالمي أمس أن الطلب على المعدن النفيس سجل أدنى مستوى في أربع سنوات في الربع الثاني من العام بالرغم من زيادة الاقبال على المشغولات والعملات والسبائك الذهبية إذ يتخارج المستثمرون من صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب في حين تراجعت مشتريات البنوك المركزية أكثر من النصف.
لكن مستوى الطّلب المتعلّق بالمجوهرات على الصّعيد العالميّ ارتفع بنسبة تصل إلى 37% في الرّبع الثّاني من عام 2013 ليرتفع من 421 طنًّا في نفس ربع العام الماضي إلى 576 طنًّا هذا العام، بالغا بذلك أعلى مستوى له في منذ الرّبع الثّالث لعام 2008. وقد ازداد الطلب على الذّهب في الصّين بنسبة 54% مقارنة بالعام الماضي بينما ازداد الطّلب في الهند ليصل إلى 51%. كما شُوهد ازدياد ملحوظ في الطّلب على المجوهرات الذّهبيّة في أجزاء أخرى من العالم مثل منطقة الشّرق الأوسط التّي شهدت ارتفاعا بلغ نسبة 33%، أمّا في تركيا فقد ارتفع الطّلب بنسبة 38%.
وقال تقرير للمجلس: إن نزوح 402.2 طن من صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب وانخفاض مشتريات البنوك المركزية بمقدار 93.4 طنا دفع الطلب للتراجع 12% إلى 856.3 طنا وهو أقل مستوى منذ النصف الثاني من 2009.
وأدت موجة بيع في ابريل خسر خلالها الذهب 200 دولار للأوقية في يومين في أكبر انخفاض منذ 30 عاما وتراجعات أخرى في يونيو إلى رفع الطلب على العملات والسبائك لمستويات قياسية وزادت مشتريات الحلي لأقوى مستوياتها في نحو خمس سنوات.
وذكر المجلس أن الطلب الاستهلاكي الذي يشمل المشغولات والسبائك والعملات ارتفع أكثر من النصف إلى 1083 طنا في ربع السنة الماضي مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق.
وأشار تّقرير مجلس الذّهب العالميّ حول توجّهات الطّلب والذّي يغطّي الفترة المتراوحة من شهر أبريل إلى شهر يونيو 2013 إلى العلاقة بين الانخفاضات الأخيرة في سعر الذّهب والزّيادة المهمّة في الطّلب التّي نتجت عن هذه الأخيرة، خاصّة فيما يتعلّق بالمستهلكين في الصّين والهند ـ وهي بدون منازع من أكبر أسواق الذّهب ـ مقارنة بنفس الوقت من العام الماضي.
العملة والسّبائك
ونما الاستثمار في العملة والسّبائك الذّهبيّة على مستوى العالميّ بنسبة 78% مقارنة بنفس الرّبع من العام الماضي ليتجاوز 500 طنًّا في رّبع السّنة لأوّل مرّة. وفي الصّين، ازداد الطّلب على السّبائك الذّهبيّة والعملة بنسبة 157% مقارنة بنفس الرّبع من العام الماضي بينما ارتفعت هذه النّسبة فجأةً في الهند لتصل إلى 116% مسجّلة بذلك رقما قياسيا وهو 122 طنًّا. وعند الجمع بين استثمارات المجوهرات الذّهبيّة والسّبائك والعملات بلغ إجماليّ طلب المستهلكين على مستوى العالميّ 1083 طنًّا في هذا الربع من العام مسجّلاً بذلك ارتفاعا يبلغ 53% مقارنةً بالعام الماضي.
أمّا بالنسبة لربع السّنة العاشر على التّوالي، فإنّ البنوك المركزيّة مثّلت مشتريا صافيا للذّهب، حيث اقتنت 71 طنًّا ممّا دعّم التّوجّه الذي بدأ في الرّبع الأوّل من عام 2011. وكان الطّلب في قطاع التّكنولوجيا مستقرًّا مرّة أخرى بإجماليّ قدره 104 أطنان وبارتفاع نسبته 1% مقارنةً بالعام الماضي.
وفي نفس الوقت، فإن الذّهب الموجود في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذّهب والتّي شكّل في عام 2012 نسبة 16% من طلب الذّهب العالميّ قد انخفض ليصل إلى 400 طنّ مدفوعة من قبل الصّناديق الوقائيّة ومستثمري المضاربة الذّين استمرّوا في ترك مواقعهم. وهي ظاهرة قد انتشرت بالأساس في الولايات المتّحدة. وعموما، انخفض طلب الذّهب في الرّبع الثّاني من عام 2013 بنسبة 12% ليصل إلى 856 طنًّا في العام الماضي.
إعادة التّصنيع
ومن ناحية العرض، فقد انخفض معدّل إعادة التّصنيع بنسبة 21% في ربع العام بينما ارتفع إنتاج المناجم بنسبة 4% مقارنةً بالعام الماضي ليصل إلى 732 طنًّا، وقد كان إجمالي العرض 6% أقلّ من العام الماضي.
وقال ماركوس غروب العضو المنتدب للاستثمار في مجلس الذّهب العالميّ: "استمرّ هذا التّوجه الذّي شهدناه في الّرّبع الأوّل خلال الرّبع الثاني من العام، أي إعادة التّوازن إلى السّوق، حيث دخل الذّهب السّوق عن طريق مبيعات صناديق الاستثمار المتداولة ETF التّي تزامنت مع موجة الطّلب على السّبائك والعملات والمجوهرات الذّهبيّة. إنّ هذا التّدفّق المهمّ في استثمار العملة والسّبائك الذهبية كان شائعا في الأسواق الرّئيسيّة في جميع أنحاء العالم وكان سائدا في أكبر أسواق الذّهب العالميّة أي في الهند والصين.
وقد زادت من دعم هذا التّحول من الشّرق إلى الغرب أحدث البيانات من اتّحاد أسواق السّبائك في لندن LBMA الذّي وضّح في يونيو أنّ حجم هذا الذّهب المنقول بين حسابات أعضاء غرفة المقاصة للسّبائك شهدت ارتفاعا ثانيا للعام 12 على التّوالي بسبب الطّلب الماديّ الآسيوي الشّديد.
"وأضاف: يوضّح هذا الرّبع من العام مرّة أخرى وجود تنوّع فريد في طّلب الذّهب العالميّ. فطبيعة التّوازن الذّاتي في السّوق في الرّبع السّابق كانت أكثر وضوحا في إثبات هذا الأمر. وعبر العقود الماضية، ارتفع نموّ قطاعات مختلفة في سوق الذّهب للوصول إلى مستوى الصّدارة فيما يتعلّق بنقاط مختلفة في الدّورة الاقتصاديّة العالميّة وتعتبر التّحولات الحالية مجرّد جزء من التقلّبات الطّبيعيّة الخاصّة بسوق عالية السّيولة."
وبلغ متوسّط سعر الذّهب لهذا الرّبع 1415 دولارا للأونصة السائلة مسجّلاً بذلك انخفاضا يبلغ 12% مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي. ومن حيث القيمة، بلغ الطّلب على الذّهب، في الرّبع الثاني من العام 39 مليار دولار مسجّلاً بذلك انخفاضا يبلغ 23% مقارنةً بالربع الثاني من عام 2012.
الاستثمار في السّبائك الذهبية والعملة يقفز 78%
بلغ الاستثمار في السّبائك الذهبية والعملة على الصّعيد العالميّ 508 أطنًّان في الرّبع الثّاني من العام الجاري وهو رقم قياسيّ وشهد ارتفاعا بمقدار 78% مقارنةً بالرّبع نفسه من العام الماضي.
وبقيت البنوك المركزيّة ملتزمة بالذّهب. وعلى الرغم من أن الطّلب بلغ 71 طنًّا في الرّبع الثّاني من 2013 فقد كان أقلّ من الرّقم القياسيّ لهذا الرّبع أي كميّة 165 طنًّا تمّ شراؤها في العام السّابق. أمّا البنوك المركزيّة فهي مافتئت تشتري الذّهب منذ العشرة أرباع الأخيرة.
وكان هناك تدفّق صاف لمقدار 402 طن من صناديق الاستثمار المتداولة ETFs في هذا الرّبع. وكان هذا أكبر ما واجهته التّدفقّات القادمة في أشكال الاستثمار الأخرى مثل كميّة 508 أطنًّان المسجّلة في السّبائك والعملات الذّهبيّة.
واستمرّ طلب المستهلكين في الصين في تحقيق معدّلات نموّ قويّة يبلغ مجموعها 276 طنًّا في الرّبع الثّاني مسجّلاً ارتفاعا بنسبة 87% مقارنةً بالرّبع نفسه من العام الماضي بما أنّ المستثمرين استخدموا سعر الذّهب المنخفض للشراء مسبقا بسبب ارتفاع الأسعار المتوقّعة في المستقبل، وكان الطّلب المتعلّق بالمجوهرات في ربع السّنة قد بلغ 153 طنًّا مسجّلاً بذلك زيادةً قدرها 54% مقارنةً بالرّبع نفسه في العام الماضي، في حين كان استثمار السّبائك والعملة قد بلغ 123 طنًّا مسجّلاً زيادة بلغت 157% مقارنةً بالرّبع الثّاني من عام 2012.
وأظهر المستهلكون في الهند أيضا اهتماما ملحوظا بالذهب بالتزامن مع إجراءات اتّخذتها الحكومة مؤخّرا للحدّ من الطّلب وهذا الأمر له تأثير ضئيل على أرقام هذا الرّبع. وكان طلب المستهلكين قد بلغ 3010 أطنًّان مسجّلاً زيادةً بلغت 71% مقارنةً بالعام الماضي. وارتفع استثمار السّبائك الذّهبيّة والعملة بنسبة 116%، في حين ارتفع الطّلب على المجوهرات بنسبة 51%.
