أكد خبراء أن زيادة عرض الغاز الطبيعي تسبب ضغوطاً انخفاضية في أسعار النفط، لكنها لن تؤثر سلباً على حصة النفط من مصادر الطاقة المستخدمة عالمياً.

لكن وفي الجانب الآخر وبالرغم من تطور تكنولوجيا استخراج الغاز الطبيعي، وسعره المنخفض وأثره المحدود على البيئة، من المتوقع أن يتخطى نمو استهلاك النفط نمو استهلاك الغاز الطبيعي خلال العقدين القادمين.

وسيكون للمعروض الجديد من الغاز الطبيعي أثر كبير على الدول المصدرة للغاز مثل قطر، كما سيشكل ضغوطاً تؤدي لانخفاض أسعار النفط. ومع ذلك، فإن النفط سيحافظ على مكانته كمورد الطاقة الرئيسي على مستوى العالم خلال العقدين القادمين، ويعود الفضل في ذلك أولاً للنمو القوي في الطلب عليه من الدول الآسيوية.

تقرير

ويظهر تقرير «آسيا للاستثمار»، أنه لن تتمكن دول آسيا من التحوّل خلال العشرين عاماً القادمة من اعتمادها على النفط التقليدي إلى اعتمادها على الغاز الطبيعي أو الطاقة المتجددة، لذا سيعتمد استهلاكها على موارد الطاقة التقليدية خلال نموها.

تملك الصين أكبر احتياطي للغاز الصخري في العالم ويعادل 19 % من إجمالي احتياطي الغاز الصخري العالمي، متفوقة على أميركا التي تملك 13 % من احتياطي العالم. كما تملك الصين إطاراً تنظيمياً يدعم تطور تكنولوجيا استخراج الغاز الصخري.

إلا أن المشكلات التقنية مثل شح المياه، وعمق مكامن الغاز، والقرب من المناطق الريفية والافتقار إلى المهارات التكنولوجية، تجعل استغلال الغاز مكلفاً جداً، وتحد من أي تطوّر في هذا القطاع في المستقبل القريب مشابه لما شهدته أميركا.

توقعات

وتتوقع هيئات الطاقة الصينية أن يصل إنتاج الصين إلى 100 مليار متر مكعب بحلول عام 2020، وهو ما يعادل 40 % فقط من الإنتاج الحالي للولايات المتحدة.

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن تعتمد الصين بشكل كبير على الفحم والنفط لتغطي 80 % من حاجتها للطاقة خلال العقدين القادمين. لذا لم يفقد النفط إلا حصة صغيرة جداً من وزنه من بين موارد الطاقة الأخرى.

شريك

أصبحت آسيا اليوم أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي، وستستمر بكونها المصدر الأول لنمو الطلب على النفط في العقود القادمة.

كانت دول مجموعة الثلاثة التي تضم الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا واليابان الأكثر طلباً للنفط من مجلس التعاون الخليجي، حيث كانت تشتري في عام 1990 ما يعادل 45 % من إجمالي صادرات مجلس التعاون الخليجي، بينما كانت حصة آسيا حينها تبلغ 15% فقط.

تغيرات

واليوم وبعد 23 عاماً فقط، تغيرت هذه النسب لتبلغ حصة مجموعة الثلاثة من صادرات النفط الخليجي نسبة 23 % بينما تستورد آسيا 43 % منه.

ومن المحتمل أن تستمر هذه الظاهرة في انتقال ثقل الطلب إلى آسيا في الفترة القادمة، فإن أصبحت الولايات المتحدة قادرة على استغلال احتياطيها من النفط الصخري، ستتمكن من أن تعتمد عليه وتصبح مصدرة فقط للنفط ابتداء من عام 2017 ومن ثم مستقلة تماماً بحلول عام 2030، وذلك بعد أن كانت أكبر مستورد للنفط.

ومع ذلك، سيكون لدول آسيا دوراً مهماً في هذه النقلة، حيث ستغطي جزءاً كبيراً من الطلب المنخفض من الولايات المتحدة.

تخط

وبحسب منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، من المتوقع أن تتخطى الصين أميركا كأكبر مستورد للنفط الخام بحلول عام 2014، حيث تعمل زيادة طاقتها التكريرية على رفع الطلب على النفط. وستلعب باقي دول آسيا دوراً مهماً كذلك في المحافظة على مستوى الطلب على النفط عالياً. فمن المتوقع للهند أن تتخطى اليابان في حجم استيراد النفط في أقل من خمس سنوات.

وتشهد تايلند وماليزيا وإندونيسيا والفلبين نمواً قوياً للاستهلاك حيث من المتوقع أن تستحوذ على حصة الصين من النشاط الصناعي الخاص بالسلّع ذات القيمة المضافة المنخفضة أو المتوسطة. وقد تستفيد الشركات العاملة في مجالات استخراج وتكرير ونقل وتوزيع النفط في آسيا وفي دول مجلس التعاون الخليجي من هذه الظاهرة.

الخلاصة

مع جميع هذه المعطيات، من المرجح أن يحافظ مجلس التعاون الخليجي على دوره المحوري كرائد في تصدير الطاقة على مستوى العالم.

فالتكلفة العالية للانتقال من الاعتماد على النفط بشكل رئيسي إلى الاعتماد على الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى الحاجة إلى إنشاء إطار عمل أكثر صرامة لتنظيم عملية استخراج واستغلال النفط والغاز الصخري بسبب المخاوف البيئية المتزايدة، ومع الارتفاع في الطلب من الدول الآسيوية، ستمنع هذه العوامل الثلاثة تغيّر المشهد الحالي لصادرات موارد الطاقة بشكل كبير.

وأهم هذه العوامل، الطلب الآسيوي المستدام الذي سيدعم صادرات النفط الخليجي، وإن انخفضت هوامش الأرباح الخليجية نتيجة لنقص خفيف في الحاجة الخارجية.

 

نتائج التحليل

تقدم تقنيات استخراج واستغلال النفط والغاز الصخري الذي لم يكن سهل المنال سابقاً، أثار قلقاً حول احتمالية فقدان دول مجلس التعاون الخليجي لدورها القيادي في السوق العالمية للطاقة.

دول قليلة فقط هي من ستتمكن من استغلال احتياطيات النفط والغاز الصخري. فأغلب الاقتصادات النامية ما زالت تواجه عوائق عديدة تمنعها من استخراج احتياطياتها.

وستستمر الصين (وآسيا بشكل عام) باعتمادها على النفط التقليدي ولن يغطي النفط والغاز الصخري نمو الطلب في آسيا، بل ستكون آسيا هي الدافع للطلب على النفط خلال العشرين عاماً القادمة، مما سيغطي على أثر انخفاض الطلب من الولايات المتحدة الأميركية.

الرغم من أن أسعار النفط ستشهد ضغوطاً تؤدي بها للانخفاض بسبب عمليات استخراج واستغلال النفط والغاز الصخري، إلا أنه من غير المحتمل أن تخسر دول مجلس التعاون الخليجي دورها الرائد في الاقتصاد العالمي على المدى المتوسط.