تلقّت المعادن الصناعية دفعة حين شهد النحاس عمليات بيع على المكشوف أثّرت هي الأخرى إيجابيا في الفضة وكذلك في الذهب ولكن بدرجة أقل.

 أما أسواق النفط فقد سلكت الاتجاه الآخر بقيادة البنزين بعدما رفعت بيانات المخزون الأسبوعية الشكوك حول ما إذا كان الطلب على البنزين من سائقي المركبات في الولايات المتحدة سيكون قوياً بما يكفي لاستيعاب زيادة الإنتاج التي شهدناها خلال شهر يوليو الماضي. وتعافت واردات الصين من السلع بقوة في يوليو مع زيادات قوية شهدتها الطاقة والمعادن؛ لكن ما إذا كان هذا التعافي يمثل علامة على انتعاش اقتصادي أو أنه مجرد تراكم في المخزونات يبقى أمراً متروكاً للأيام القادمة.

خسائر

ويقول أول هانسن، رئيس إستراتيجية السلع، ساكسو بنك إن كلا المؤشرين الرئيسيين للسلع الرئيسية لا يزالان يسجلان خسائر مع موجة البيع - بأسعار أقل - التي تشهدها الطاقة والحبوب.

والتي فاقت المكاسب التعويضية التي تحققت في القطاعات الأخرى، خصوصا المعادن الصناعية والسلع الاستوائية كالبن والسكّر والكاكاو. كان الدولار أضعف مما كان عليه مقابل جميع العملات الرئيسية - وخاصة الين الياباني والدولار الأسترالي - ولكن هذا فشل في إحداث أي أثر إيجابي كبير على السلع الأساسية، ربما باستثناء الذهب الذي تمكن من التعافي من نوبة بيع أخرى.

النفط الخام

كان الدافع الرئيسي وراء ارتفاع أسعار نفط خام غرب تكساس الوسيط خلال شهر يوليو الزيادة الكبيرة غير المتوقعة في الطلب من مصافي التكرير التي كانت تستعد بعد عمليات الصيانة من أجل تلبية طلب سائقي المركبات على البنزين خلال موسم الرحلات الصيفية. ونتيجة لذلك، رأينا المستويات الوطنية لمخزونات النفط الخام تنخفض انخفاضا حادا خلال شهر يوليو - ليس أقلها في كوشينغ مركز تسليم تداول خام غرب تكساس الوسيط لتداول النفط الخام في نيويورك.

ومع ذلك فإن بيانات المخزون الأسبوعية من الولايات المتحدة قد فاجأت السوق، حيث إن المخزونات الوطنية لوقود المركبات ارتفعت بدلاً من أن تنخفض كما كان متوقعا. في الواقع، أدت زيادة المخزونات من 135000 برميل إلى 223.6 مليون برميل إلى جعل المخزونات في أعلى مستوى تشهده في مثل هذا الوقت من العام منذ عام 1990 على الأقل.

إنتاج أوبك

انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوى له خلال شهر قبل أن يساعد رقم الانتاج الصناعي الصيني الذي كان أفضل مما كان متوقعا بفضل التركيز المستمر على تعطل الامدادات في ليبيا على استقرار الأسعار. أسفر عن تفاقم النزاعات العمالية في ليبيا جنبا إلى جنب مع تعثر الامدادات من العراق عن انخفاض في انتاج أوبك إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر خلال يوليو، وفقا لوكالة الطاقة الدولية.

أنتجت المملكة العربية السعودية أكثر كمية من النفط تنتجها خلال عام واحد من أجل تلبية الزيادة الموسمية في الطلب المحلي حيث يستخدم النفط الخام في تشغيل مولدات الكهرباء خلال موسم ذروة الطلب على الكهرباء.

ومع ارتفاع توقعات النمو - أو على الأقل اظهار توقعات مستقرة في الصين والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا-، فإن تباطؤ الامدادات من أوبك - خصوصا من دول مثل ليبيا ونيجيريا والعراق سوف يواصل إبقاء أسعار النفط مدعوما طوال سبتمبر. بعد هذا، من شأن الطلب الموسمي لمصافي نصف الكرة الشمالي أن ينخفض تاركاً السعر أكثر عرضة للهبوط. وفقا لبيانات أوبك، فإن مستوى الإنتاج من ليبيا ونيجيريا والعراق قد انخفض بنحو 900 ألف برميل مقارنة بمستواه قبل عام.

أما خام برنت فهو عالق منذ أبريل الماضي في القناة التصاعدية الواقعة حاليا بين 110.50 و102 دولار للبرميل حيث يشهد النصف العلوي من هذا النطاق أغلب عمليات البيع منذ يوليو. من المتوقع أن يستمر نمط البيع هذا لمدة شهر آخر على الأقل قبل أن يبدأ التباطؤ الموسمي المتوقع في الطلب.

المعادن الصناعية

لاتزال التطورات في أسعار المعادن الأساسية - مثل النحاس وخام الحديد - تعتمد كثيرا عن مستوى الطلب المتأتي من الصين، أكبر مستهلك في العالم. كان هذا جلياً هذا الاسبوع عندما أظهرت بيانات يوليو أن واردات خام الحديد ارتفعت الى مستوى قياسي جديد في حين زادت واردات النحاس بنسبة 12 % مقارنة مع العام الماضي. ارتفع النحاس وانتعش بقوة نتيجة لذلك وفي خضم العملية خرج عن نطاق سعره الأخير.

 محاصيل رئيسية

 حتى الآن كان فصل الصيف في جميع أنحاء نصف الكرة الشمالي - على عكس السنتين الماضيتين قد وفر ظروف نمو قريبة من المثالية للمحاصيل الرئيسية مثل الذرة والقمح وفول الصويا. وقد أدى هذا إلى بناء دفع سلبي للسعر خلال الأشهر القليلة الماضية، متناقض كثيرا مع الجفاف المأساوي الذي شهده الصيف الماضي خصوصا في الولايات المتحدة ولكن أيضا في جميع أنحاء منطقة البحر الأسود مما أدى إلى ارتفاع قياسي في الأسعار وانخفاض المخزونات.

ونتيجة لهذا الضعف المستمر في أسعار الزراعة شهدنا ضغوط بيع متزايدة من جانب صناديق التحوط، وتظهر البيانات الأخيرة أنها باتت أكثر تشاؤماً من أي وقت مضى .