تتزايد المخاوف في موسكو من تباطؤ أكبر للاقتصاد الروسي، والدخول في أزمة جديدة بفعل تراجع الطلب على موارد الطاقة والخامات الروسية عقب تراجع وتيرة نمو الصين والأزمة في الاقتصادات الأوروبية.
ونما الاقتصاد الروسي في الربع الثاني من عام 2013 بمعدلات أسوأ بكثير من المتوقع، وذكرت هيئة الإحصاء الروسية "روس ستات" أن الناتج الإجمالي المحلي ارتفع بنحو 1.2% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ولم يستبعد أندريه كليباتش نائب وزير التنمية الاقتصادية الروسية خفض توقعات النمو الاقتصادي في عام 2013 كاملاً بعدما نما الاقتصاد بوتائر أسوأ من توقعات الوزارة.
عجلة الاقتصاد
وأقر الوزير بأن الربعين الأول والثاني شهدا تباطؤاً في النمو لكنه توقع أن تتحرك عجلة الاقتصاد بوتائر أسرع في الربعين الثاني والثالث.
ويرى خبراء أن الحكومة سوف تضطر إلى خفض توقعاتها للنمو للمرة الثانية في العام الحالي، ففي أبريل خفضت التوقعات من 3.6 إلى 2.4% إلى أقل من ذلك.
وأوضح خبير أن "النمو في النصف الثاني من العام الحالي سوف يكون ضعيفاً وسوف يتحقق أساساً بسبب مقارنته بالأداء الضعيف في النصف الأول والتوقعات بموسم زراعي جيد مقارنة بالموسم الضعيف في عام 2012".
وكان الاقتصاد الروسي ارتفع في الربع الأول قرابة 1.6%، ورغم عدم صدور أرقام نهائية للنمو في النصف الأول فإن وسطي النمو لن يتجاوز 1.7%.
وفي بداية الأسبوع أعلنت هيئة الجمارك الروسية أن الفائض التجاري الروسي تراجع قرابة 10.5% في النصف الأول من العام الحالي، وأن الصادرات انخفضت 2.75% مقابل زيادة الواردت 3.4%.
كما تراجع سعر صرف الروبل أمام اليورو والدولار في الأسابيع الأخيرة ومنذ بداية العام فقد أكثر من 15% من قوته.
لعنة النفط
حسب الإحصاءات الرسمية فإن قطاعي النفط والغاز يزودان الخزينة الروسية بأكثر من 70% من وارداتها ويشكلان عماد صادرات روسيا الخارجية.
وساهمت الحجوزات الحكومية والمصروفات في التحضير لأولمبياد سوتشي الشتوي، ومونديال 2018 في تأخير هبوط مؤشري الصناعة والخدمات لكنها لن تستطيع إنقاذ الوضع إلى النهاية".
ويجمع خبراء ومحللون على أن سبب الأزمة يكمن في عاملين مهمين؛ الأول هو تراجع الطلب على الصادرات الروسية بفعل الأزمة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة. والثاني عدم كفاية الإجراءات الحكومية في التخلص من اعتماد روسيا المفرط على صادرات الخامات ما يجعل اقتصادها عرضة للتأثر بالأوضاع العالمية.
خيارات
ويشير محلل في إحدى المؤسسات الاستثمارية الكبيرة إلى أن خيارات الحكومة لتحفيز الاقتصاد على المدى القصير والمتوسط صعبة للغاية فاستخدام القروض وضخ الأموال في الاقتصاد، كما طالب الرئيس فلاديمير بوتين، تنطوي على مخاطر تتمثل في زيادة التضخم وتجاوز هدف ضبطه دون 6%، ومن الممكن تحقيق نتائج سريعة لكن علينا ألا ننسى أن جوهر الأزمات في أوروبا وأميركا هو الاعتماد المفرط على القروض لحفز الاقتصادات.
كما أن الضغوط تتزايد على الشركات، فرغم تراجع مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات إلا أن أسعار الخدمات ارتفعت في يوليو مما يهدد بإفلاس بعضها أو التخلي عن أعداد متزايدة من العمال والموظفين.
مطالبات
ويطالب الخبراء الحكومة الروسية بالاهتمام بإجراءات تحسن مناخ الأعمال في روسيا، لجذب الاستثمارات الأجنبية طويلة الأمد، والتخفيف من القيود والتعقيدات الإدارية ومحاربة الفساد بجدية أكثر من أجل جذب الرساميل وتحسين البيئة التنافسية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
