عوضت سندات الخزانة الأميركية خسائرها السابقة، وارتفعت في تعاملات الجمعة عقب إقبال المتعاملين في السندات على تغطية المراكز القصيرة، على خلفية بيانات أظهرت أن الاقتصاد الأميركي أضاف وظائف أقل من المتوقع في يوليو.

وعلى صعيد اجتماع الاحتياطي الاتحادي، لم يعط مجلس الاحتياطي الاتحادي أية إشارة بشأن توقيت البدء بتقليص برنامجه لشراء السندات، ما عزز من حالة عدم اليقين وأثار الشكوك حول ما إذا البنك سيبدأ تقليص برنامجه في سبتمبر المقبل. وعلى صعيد البيانات، جاءت البيانات مستقرة بصفة عامة، ويتوقع أن يكون لتقرير الوظائف القوي أهمية في دفع التوقعات نحو تخفيض برنامج التيسير الكمي واستقرار الدولار على المدى المتوسط.

ويتوقع أن تظل البيانات الأميركية الحالية داعمة للدولار، وخصوصاً في ظل التحفظات المهمة حيال الأسواق الناشئة. وبصفة عامة، يتوقع أن تستمر الوتيرة القوية للدولار في الأسابيع القليلة المقبلة، حسبما ذكر تقرير الخزانة الأميركية.

وفي سوق العملة، تراجع الدولار عقب اجتماع الاحتياطي الاتحادي، ولكنه وجد الدعم عند المستويات المنخفضة واستطاع أن يعوض خسائره عقب سلسلة من البيانات القوية التي ساعدت في انتعاش مؤشر الدولار بقوة وارتفاعه من أدنى مستوياته في خمسة أسابيع ليعاود الارتفاع ويسجل مكاسب كبيرة مقابل الين.

ثقة

وعلى صعيد الأسبوع، أظهرت بيانات اقتصادية تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة إلى أقل مما كان متوقعاً، إذ تراجع المؤشر إلى 80.3 في يوليو مقارنة بالشهر السابق الذي بلغ 82.1، ولكنه ما زال بالقرب من أعلى مستوياته في ستة أعوام؛ إذ واصل تقييم المستهلكين لحالة الاقتصاد الراهنة الصعود وظلت التوقعات مرتفعة.

وأوضح تقرير "مؤشر كيس وشيلر" أن أسعار المنازل أظهرت زيادةً سنوية بلغت 12.2%. وأظهر تقرير لمؤسسة "ايه.دي.بي" أن القطاع الخاص في الولايات المتحدة أضاف 200 ألف وظيفة في يوليو متجاوزاً توقعات المحللين، وتم تعديل الزيادة المسجلة في يونيو إلى 198 ألفا في إشارة على تحسن سوق العمل.

وجاءت قراءة الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني أقوى من المتوقع، حيث أظهرت القراءة تعافي الاقتصاد بنسبة 1.7% بالمقارنة مع توقعات الاقتصاديين الذين توقعوا نمو الاقتصاد بنسبة 1.1%. وكان هناك تعديل بالخفض في قراءة الربع الأول، ولكن تم تعديل تقديرات العام 2012 بالزيادة.

بيان

وفي بيانه الأخير، عبر الاحتياطي الاتحادي عن نظرة أكثر تفاؤلاً حيال توقعات النمو الاقتصادي؛ إذ توقع أن تتحسن الأوضاع في الأشهر القليلة المقبلة. وأضاف أن البيانات أظهرت تحسناً جديداً في أوضاع سوق العمل في الأشهر الماضية، رغم أن معدل البطالة ما زال مرتفعاً.

وأوضح الاتحادي في بيانه أن مخاطر التضخم منخفضة جداً. ومن جانبها، جددت (إيستر جورج) رئيسة بنك الاحتياطي الاتحادي في كانساس سيتي مخاوفها حيال الاستمرار في سياسة التيسير الكمي وعزت ذلك إلى مخاطر التضخم طويلة الأجل، فيما صوت (بولارد) مع الأغلبية هذه المرة.

والمثير للدهشة أن الاحتياطي الاتحادي لم يعط أية مؤشرات محددة على خططه للانسحاب تدريجياً من برنامج شراء السندات ولم يأت على ذكر مدة زمنية محددة لإنهاء برنامج السندات. وفي ظل غياب هذه المؤشرات وزيادة النبرة الحذرة تزايدت شكوك الأسواق حيال قرار الاتحادي تقليص وتيرة مشترياته من السندات في اجتماع سبتمبر، ما أثر على حركة الدولار ودفع اليورو إلى الارتفاع إلى ما فوق 1.3340.

بطالة

وعلى صعيد آخر، تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة الأسبوع الماضي أكثر من المتوقع، وقالت وزارة العمل إن طلبات إعانة البطالة الحكومية تراجعت إلى 329 ألف طلب، وعدلت الوزارة بيانات الأسبوع السابق بخفض 16 ألف طلب من 345 ألفا المذكورة سابقاً.

وهي أدنى قراءة منذ خمسة أعوام. وأظهر مؤشر مديري المشتريات في القطاع غير الصناعي انتعاشاً ملحوظاً، إذ ارتفع النشاط إلى 55.4 في يوليو، وهي أعلى قراءة منذ مارس 2011. وأظهرت البيانات زيادة قوية في قطاع الطلبيات واستقراراً ملحوظاً في قطاع التوظيف في ظل تصاعد وتيرة التفاؤل حيال تقرير الوظائف المهم الذي صدر يوم الجمعة.

خلافة

ومن منظور طويل الأجل، قال المستشار الاقتصادي السابق في البيت الأبيض إن النقاش تزايد حيال المرشحين المحتملين لخلافة (بن برنانكي) في رئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي؛ إذ يقول إن من غير المتوقع أن يترشح (برنانكي) عقب انتهاء فترة ولايته لولاية ثالثة. وذكرت تقارير جديدة أن الإدارة تنظر في استبعاد نائبة (برنانكي) الحالية (جانيت يلين) من قائمة المرشحين وتعتزم إضافة مجموعة جديدة من المرشحين.

وأثار اجتماع الاحتياطي الاتحادي مزيدا من الشكوك حيال ما إذا كان البنك سيبدأ تقليص عمليات شراء السندات في سبتمبر المقبل. وانحسر تأثير ذلك عقب صدور البيانات التي جاءت أفضل من التوقعات، ويتوقع محللون أن يعزز تقرير الوظائف من انتعاش وتعافي الدولار استناداً إلى العائد. كما يتوقع أن توفر حالة الضعف العام في منطقة اليورو ومخاوف النمو في الأسواق الآسيوية خلفية مهمة لدعم الدولار.

اليورو

في منطقة اليورو، لم يستطع اليورو الحفاظ على أفضل مستوياته مقابل الدولار، وتراجع عن أعلى مستوياته في خمسة أسابيع عند ما فوق 1.33، ولكنه استطاع أن يعوض خسائره في القطاعات الرئيسة أثناء تعاملات الأسبوع.

وقال مكتب الإحصاء الوطني إن قراءة الناتج المحلي الإجمالي جاءت متوافقةً مع توقعات السوق؛ إذ سجل الاقتصاد انكماشاً بلغ سالب 0.1%، ولكن كان تأثيره محدوداً على الأسواق، إذ سبق أن أعلن بنك إسبانيا عن تقديراته للناتج المحلي الإجمالي. وعلى صعيد متصل، تلقت الأسواق التصريحات المتفائلة التي صرح بها رئيس الوزراء (راخوي) بحذر. وارتفعت ثقة المستهلكين الألمان إلى أعلى مستوياتها في ستة أعوام، ولكن ما زال التضخم أعلى مما كان متوقعاً بزيادة سنوية بلغت 1.9% في الأسعار.

أسعار الفائدة

وعلى صعيد آخر، أبقى البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير في اجتماع المجلس وأبقى على سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء (الريبو) عند 0.50%، بما يتوافق مع التوقعات، ما يعزز التركيز على المؤتمر الصحفي للرئيس (دراجي). وجاءت التصريحات متوافقة على نطاق واسع مع التصريحات التي أصدرها البنك في اجتماعه الأخير، وأظهر مؤشر الثقة قدراً من الانتعاش من مستويات منخفضة جداً. ولكن ما زال ينظر للمخاطر الاقتصادية بأنها منحازة للجانب السلبي.

وما زال البنك المركزي الأوروبي ملتزماً بتقديم توجيهات للسوق والكشف عن اتجاهات سياسته النقدية دون تبني أية عتبات رقمية محددة. وصرح (دراجي) أن ارتفاع الأسعار في سوق المال غير مبرر وأن السياسة النقدية ستظل متكيفة جداً. وانخفض اليورو لفترة وجيزة وتم التعامل به بأقل من 1.32 قبل أن يعاود ارتفاعه ويحصل على بعض الدعم.

توقعات

ويتوقع أن تتحسن الثقة على المدى القصير حيال توقعات نمو الاقتصاد في منطقة اليورو عقب صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات التي أظهرت استقراراً ملحوظاً. وما زال الوضع الحالي ضعيفاً جداً ويتوقع أن تتصاعد المخاوف حيال اقتصاديات الدول الأوروبية المدينة مع التركيز بشكل ملحوظ على إيطاليا، لا سيما في ظل الانكماش المستمر في الطلب المحلي.

ويتضح أن البنك المركزي الأوروبي سوف يضطر إلى المحافظة على سياسة نقدية توسعية جداً تتمثل في شراء كميات كبيرة من سندات منطقة اليورو السيادية وأن يتعرض لضغط شديد من أجل تبني تدابير جديدة إذا ما ظهرت مؤشرات تدل على تجدد الانكماش. وبصفة عامة، يتوقع أن يقترب اليورو من الارتفاع إلى مستوى قياسي بالمدى المتوسط ويعتمد ذلك على البيانات الأساسية.

اجتماع

وعلى صعيد آخر، أبقى بنك انجلترا في اجتماعه الأخير على سعر الفائدة الرئيس دون تغيير عند عند 0.50% وأبقى على برنامج التيسير الكمي دون تغيير عند 375 مليار جنيه استرليني. وأكدت لجنة السياسة النقدية في بيان عقب اجتماعها أنها ستنشر المبادئ التوجيهية بشأن توجيهات السوق إلى جانب تقرير التضخم الذي يتوقع صدوره يوم الأربعاء المقبل. وساعد عدم تبني البنك أية خطوات إضافية في البداية في دعم الجنيه الاسترليني.

وما تزال التوقعات بأن بنك انجلترا سيحافظ على سياسة نقدية توسعية جداً قائمة، وكان لارتفاع العائدات على السندات الأميركية أهمية كبيرة في عدم حصول الاسترليني على الدعم. ولم تستطع العملة الحصول على أي دعم من رفع المعهد الوطني البريطاني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني وانخفض الاسترليني ليختبر الدعم بالقرب من 1.51 مقابل الدولار وعكس مكاسبه مقابل اليورو.

ويتوقع محللون أن يرتفع مؤشر الثقة في توقعات نمو الاقتصاد البريطاني، لا سيما إذا توافق التحسن الكبير في قطاع التصنيع مع النمو في قطاع الخدمات. وبشكل ملحوظ، لم يستطع الاسترليني الاستفادة من مؤشرات النمو القوية في الأسابيع القليلة الماضية. ويتوقع أن يحافظ بنك انجلترا على سياسة توسعية جداً وأن يتصدى لأية زيادة في العائدات على المدى الطويل.

ويتوقع أن يؤثر ذلك على حركة الجنيه الاسترليني، لا سيما إذا ما قرر الاحتياطي الاتحادي تقليص مشترياته من السندات ويتوقع أن تستمر الشكوك حيال البيانات الاقتصادية. ولكن بصفة عامة، يتوقع أن يكون الجنيه الاسترليني في موقف دفاعي.

سياسة توسعية

في اليابان، يتوقع أن يحافظ بنك اليابان على سياسة توسعية جداً في المدى القصير ما يحد من حصول الين على الدعم. ويتوقع أن يؤدي تزايد الثقة في منطقة اليورو إلى تزايد احتمال تدفق رؤوس الأموال من اليابان، ما سيكون له تأثير سلبي مهم على الين. وما زال بإمكان الين أن يحصل على الدعم إذا استمر التدهور في الأوضاع العالمية. كما من المتوقع أن يتزايد الضغط للحفاظ على تنافسية الين، سيما إذا استمر تدهور توقعات النمو الاقتصادي بالأسواق الآسيوية.

وعلى صعيد العملة، وجد الدولار الدعم عند مستوى أدنى من 98 مقابل الين وارتفع إلى مستوى 99.50 في وقت لاحق من تعاملات الأسبوع. وجاء مؤشر مديري المشتريات في اليابان أقل من التوقعات، إذ تراجع المؤشر إلى 50.7 في يوليو من 52.3. ورغم أن بيانات البطالة جاءت أفضل من التوقعات.

حيث انخفض معدل البطالة في اليابان إلى 3.9% من 4.1%، جاءت البيانات الأخرى أقل من التوقعات، حيث انخفض الإنتاج الصناعي إلى 3.3%، وأظهرت قراءة الإنفاق المحلي تراجعاً ملحوظاً، ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى تزايد الشكوك حيال سياسة بنك اليابان ويحافظ على الضغط لاتخاذ إجراءات صارمة لدعم الاقتصاد. وبصفة عامة، كان الإقبال على المخاطرة مستقراً، ما كان له تأثير مهم في الحد من الطلب الدفاعي على الين.