قالت صحيفة النيويورك تايمز الأميركية إن تقارير الربع الثالث لثلاثة من أكبر بنوك أوروبية أظهرت بأنه وبعد مرور خمس سنوات على بداية اندلاع الأزمة المالية العالمية أن البنوك لا تزال مستمرة في دفع ثمن خطايا وتجاوزات تعود لسنوات الطفرة.

تحديات

يقول جيمس غيليرت الرئيس التنفيذي لـ"رابد ريتينغ" وهي شركة تحليل مستقلة في نيويورك بأن البنوك الأميركية سبقت البنوك الأوروبية في معاصرة الألم الناتج عن الأزمة المالية العالمية فيما تحاول البنوك الأوروبية رفع رأس المال لديها وتجديد أعمالها في خضم الانكماش، ويضيف بأن التحديات المتعددة ليس لها أثر مالي فقط ولكنها تعد تشتيتا جديا للإدارة.

وتقول الصحيفة بأن البنوك في جميع أنحاء العالم تواجه زخما متزايدا من الأنظمة التي من شأنها الحد من استخدامها للنفوذ، أو الأموال المقترضة. وتضيف بأن هناك ضغطا شديدا وخاصة في أوروبا.

مشيرة إلى أن الجهات التنظيمية كانت عموما أبطأ من مثيلتها في الولايات المتحدة لتشترط على المصارف لبناء المزيد من رأس المال بعد النظام المالي العالمي لكن كل ذلك تجمد في خريف عام 2008 لأن تلك البنوك لم يكن لديها القدرة على الصمود في وجه الانهيار المفاجئ في سوق الرهن العقاري المدعومة بالسندات.

بنوك

وكان دويتشه بنك أكبر البنوك الاستثمارية في أوروبا قد أعلن الثلاثاء الماضي انخفاضا بنسبة 50% في أرباحه وهو أسوأ مما كان متوقعا. والأكثر أهمية من ذلك هو إعلان البنك بأنه سوف يقلص من موجوداته المالية بنسبة 16% أو 250 مليار يورو للحد من انكشافه على المخاطر.

كما أضاف البنك 630 مليون يورو أو نحو 836 مليون دولار لصندوق لتغطية تكاليف الدفاع ضد الدعاوى التي رفعها المستثمرون الذين يلومون دويتشه بنك عن الخسائر التي تعرضوا لها، بما في ذلك بعض الاستثمارات المرتبطة بالرهن العقاري في السوق الأميركية.

في حين قال بنك باركليز البريطاني بأنه سوف يخصص جانبا ملياري جنيه إسترليني إضافية لتعويض المستثمرين بعد أن قضى المنظمون بأن البنك باع المستثمرين وعلى نحو غير ملائم تأمينات ومنتجات تحوط مالية معقدة.

من جانبه قال أنتوني بي جيكينز الرئيس التنفيذي لباركليز بأن زيادة رأس المال تساعد على استقرار البنك وتمكينه من زيادة توزيعاته النقدية على المساهمين. مشيرا إلى أنه مازال مبكرا وبأن هناك طريقا طويلا لقطعها إلا أنه أعرب عن سعادته من التقدم الذي أحرزوه.

أما بنك "يو بي أس" السويسري فقد أعلن زيادة بنحو الثلث في أرباحه ولكن شأنه شأن كل من دويتشه بنك وباركليز فقط أضعفت التكاليف القانونية والضغوط عليه لبناء احتياطات رأس المال تلك الأرباح.

عقوبة

وتقول صحيفة النيويورك تايمز بأن المستثمرين عاقبوا في حينها باركليز، حيث انخفض سهمه 6% وانخفض سهم دويتشه بنك 4% فيما ارتفع سهم "يو بي أس" أكثر من 2% والذي بدا كخبر سار، وهذه البنوك الثلاثة ترمز لمشاكل في النظام المصرفي الأوروبي الأوسع، والتي هي على حد سواء ضحية التوعك الاقتصادي للقارة، وبينما تستطيع البنوك الأميركية مثل جولدمان ساكس وجيه بي مورغان تشيس ركوب موجة تحسن الاقتصاد في الولايات المتحدة، فإن البنوك الأوروبية لا تزال تعمل من خلال محافظ ضخمة وحيازة سندات حكومة تالفة أو قروض عقارية متعثرة.