تراجعت الأسهم الأوروبية أمس مع تأثر المعنويات بانخفاض في مبيعات التجزئة الألمانية في حين أحجم المستثمرون عن تكوين مراكز كبيرة قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في وقت متأخر أمس.

وتراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.3% إلى 1202.44 نقطة في حين فقد مؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية بمنطقة اليورو 0.4% مسجلاً 2749.01 نقطة.

وهبط مؤشر داكس للأسهم الألمانية 0.4% إلى 8234.69 نقطة وهو ما عزاه متعاملون إلى قيام المستثمرين بالبيع بعد بيانات أظهرت انخفاض مبيعات التجزئة الألمانية 1.5% في يونيو وهو أكبر تراجع شهري هذا العام.

وأيد هندريك كلاين من دافينشي انفست لإدارة الأصول بيع الأسهم الألمانية عند المستويات الحالية، متوقعاً انخفاض داكس إلى ثمانية آلاف نقطة، وقال: "موجة صعود السوق تفقد قوة الدفع".

وأبدى آخرون تفاؤلاً أكبر للمدى الطويل قائلين: إن مجلس الاحتياطي الاتحادي لن يوقف برنامج "التيسير الكمي" الهادف لتحفيز الاقتصاد على نحو مفاجئ.

وقال ريتشارد بيري كبير المحللين في سنترال ماركتس: "في حين تظل إجراءات مجلس الاحتياطي متوقفة على البيانات فهناك شعور بين كثيرين من أصحاب التوقعات بأن التعافي الأميركي لن يكون مطرداً وستكون هناك تقلبات في البيانات".

وأضاف: "من المرجح أن يثني هذا لجنة السوق المفتوحة الاتحادية عن إنهاء برنامجها للتيسير الكمي قبل الأوان. لذا من المتوقع أن تواصل أسواق الأسهم صعودها في الوقت الحالي".

وفي أنحاء أوروبا فتح مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني منخفضاً 0.1% في حين فقد كاك 40 الفرنسي 0.4%.

برنت صوب 106

تراجع خام برنت مقترباً من 106دولارات للبرميل مع ترقب المستثمرين لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي وبيانات اقتصادية ستعطي مؤشراً لاتجاه الطلب بأكبر بلد مستهلك للنفط في العالم.

لكن الأسعار بصدد تسجيل أكبر زيادة شهرية لها في ستة أشهرمدعومة بمكاسبها في وقت سابق من يوليو وسط توترات سياسية أبقت على بواعث القلق بشأن إمدادات النفط العالمية.

وتراجع برنت 76 سنتاً إلى106.15 دولارات للبرميل لكنه يتجه إلى تسجيل زيادة شهرية قدرها 3.9%.

وزاد الخام الأميركي 15 سنتاً إلى 103.23 دولارات وأصبح يتجه صوب زيادة بنحو 7% لشهر يوليو. وسجلت الأسعار أعلى مستوى في 16 شهراً في وقت سابق من يوليو.

وأظهرت حسابات لـ«رويترز» من بيانات بورصة دبي للطاقة أن سعر البيع الرسمي للخام العماني في سبتمبر سيزيد 3.38 دولارات إلى 103.59 دولارات للبرميل.

وبهذا يكون سعر البيع الرسمي لخام دبي - المحدد بعلاوة قدرها خمسة سنتات فوق عقود الخام العماني ببورصة دبي للطاقة - 103.64 دولارات للبرميل في سبتمبر.

من ناحية أخرى خفض أكبر أربعة مشترين للنفط الإيراني الواردات نحو 20% في أول ستة أشهر من العام الجاري لكنهم سيواجهون قريباً مزيداً من الضغوط من الولايات المتحدة من أجل تقليص المشتريات أكثر.

ويشير خفض واردات الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية لنجاح الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في تقليص ايرادات ايران من صادرات الخام في اطار مساعيها لحمل طهران على وقف برنامجها النووي. وانخفضت شحنات النفط المستوردة من إيران نحو 60% مقارنة بمستوياتها قبل العقوبات.

ويريد أعضاء الكونغرس الأميركي تشديد العقوبات التي أدت لخسارة إيران إيرادات بمليارات الدولارات شهرياً بهدف تقليص الصادرات لأقل مستوى ممكن.

واستوردت الدول الآسيوية الأربع 961 ألفاً و127 برميلاً من الخام الإيراني يومياً في الفترة من يناير إلى يونيو مقارنة مع 1.23 مليون برميل يومياً قبل عام. وجاءت أكبر نسب الخفض من الهند وكوريا الجنوبية.

واليابان آخر من كشف حجم الواردات لشهر يونيو وأظهرت بيانات من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أن واردات النصف الأول بلغت 185 ألفاً و946 برميلاً يومياً بانخفاض 22%.

وخفضت الهند الواردات بنسبة 43% في النصف الأول وكوريا الجنوبية بنسبة 27% وخفضت الصين الواردت بنسبة 2%عنها قبل عام. ورفعت الصين والهند أكبر مشترين للخام الإيراني الواردات من العراق بنسبة 38 و27% على الترتيب في أول ستة أشهر مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.

مكسب شهري للذهب

ارتفع الذهب بفضل مشتريات الصناديق في نهاية الشهر ويتجه لتسجيل أكبر مكسب شهري منذ يناير 2012 مدفوعاً بآمال لاستمرار سياسات التيسير النقدي لفترة طويلة.

وارتفع الذهب 8% في يوليو بفضل مشتريات لأسباب فنية نتيجة ارتفاع الأسعار فوق 1330 دولاراً للأوقية (الأونصة). وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.4% إلى 1331.60 دولاراً للأوقية ليظل قريباً من أعلى مستوى في خمسة أسابيع 1347.69 دولاراً الذي سجله الأسبوع الماضي.

وصعدت عقود الذهب الأميركية سبعة دولارات إلى 1331.40 دولاراً.

وزاد السعر الفوري للفضة 0.81% إلى 19.87 دولاراً للأوقية.

وتقدم البلاتين 0.17% إلى 1436.99 دولاراً والبلاديوم 0.75% إلى 732.72 دولاراً للأوقية.

استمرار الدعم

 يتجه قادة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للإبقاء على دعمهم الاستثنائي للنمو الاقتصادي في ختام اجتماع ليومين للجنة السياسة النقدية. وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي بن برنانكي مؤخراً أمام الكونغرس: "مع بطالة لا تزال مرتفعة وتتراجع ببطء فإن اعتماد سياسة مرنة جداً هو أمر ملائم في مستقبل قريب".

وكان برنانكي أعلن أثناء الاجتماع الأخير قبل ستة اسابيع ان الاحتياطي الفيدرالي يتحسب للتخفيف من عمليات ضخ السيولة اعتباراً من هذه السنة ان انخفض معدل البطالة الى نحو 7% قبل ان يوقفها في منتصف العام 2014.

وكان حاكمان صوتا ضد هذه القرارات لأسباب مختلفة. وبحسب محاضر الاحتياطي الفيدرالي التي نشرت في 10 يوليو فإن لجنة السياسة النقدية كانت منقسمة نسبياً حول الجدول الزمني لإبطاء هذه السياسة غير التقليدية للضغط على المعدلات نحو الانخفاض.

وأعلن البنك المركزي الأميركي الذي تقضي مهمته بتشجيع العمالة في اطار استقرار الأسعار، أن نسب الفوائد المنخفضة استثنائياً - والتي ظلت قريبة من الصفر منذ نهاية 2008- قد تبقى على هذا المستوى طالما ان معدل البطالة لم يتراجع إلى ما دون 6,5%. علماً بأنه بلغ 7,6% في مايو.

انخفاض البطالة في أوروبا وأميركا

 أظهر تقرير لمؤسسة ايه.دي.بي أمس أن القطاع الخاص في الولايات المتحدة أضاف 200 ألف وظيفة في يوليو متجاوزاً توقعات المحللين في دلالة مشجعة على تعافي سوق العمل في البلاد.

وتوقع خبراء اقتصاديون في استطلاع لـ«رويترز» أن يظهر تقرير الوظائف زيادة قدرها 180 ألف وظيفة. وتم تعديل الزيادة المسجلة في يونيو إلى 198 ألفاً من 188 ألفاً.

كما انخفض عدد العاطلين بمنطقة اليورو للمرة الأولى في أكثر من عامين في يونيو وذلك في أحدث مؤشر على أن اقتصاد المنطقة ربما بدأ يخرج من حالة الركود بينما ظل التضخم ثابتاً في يوليو بسبب الإنفاق على الطعام.

وقالت وكالة الإحصاءات الأوروبية (يوروستات): إن عدد الأوروبيين العاطلين في منطقة العملة الموحدة انخفض 24 ألفاً في يونيو بالمقارنة مع مايو.

وفي حين أن الرقم أقل من أن يؤثر على مستوى البطالة الإجمالي بمنطقة اليورو الذي ظل ثابتاً عند مستوى قياسي بلغ 12.1 % للشهر الرابع على التوالي فإن هذه البيانات تأتي بعد زيادة متواصلة في أرقام البطالة.

وأظهرت بيانات أن البطالة في ألمانيا انخفضت على غير المتوقع في يوليو ليظل معدل البطالة قريباً من أدنى مستوياته منذ توحيد ألمانيا قبل أكثر من 20 عاماً.

وأظهرت البيانات انخفاض عدد العاطلين عن العمل نحو سبعة آلاف ليصل إلى 2.934 مليون في يوليو بالمقارنة مع توقعات 29اقتصادياً في استطلاع أجرته «رويترز» بأن يبقى دون تغير.

وظل معدل البطالة قريباً من أدنى مستوياته بعد إعادة توحيد البلاد عند 6.8%.

وفي إسبانيا سجل معدل البطالة تراجعاً طفيفاً في يونيو مع 26,3% مقابل 26,4% في الشهر السابق. وفي اليونان بقي المعدل على 26,9% في حين ترجع اخر البيانات المتوفرة إلى إبريل الماضي.

في المقابل سجلت أقل نسبة بطالة في النمسا (4,6%) والمانيا (5,4%) وفي لوكسمبورغ (5,7%).

وبلغت نسبة البطالة لدى الشباب الأقل من 25 عاماً والتي كانت موضع النقاش الرئيسي في القمة الأوروبية التي عقدت في يونيو الماضي، 23,9% في منطقة اليورو مع ارتفاع قياسي في اليونان (58,7%) وفي إسبانيا (56,1%).