أفاد اقتصاديون ومختصون عراقيون، بأن أعمال العنف والخلافات السياسية المستمرة في البلاد تشكل "بيئة طاردة" للاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء، وأن التوجه الاستهلاكي المتزايد في البلاد يتم بتوجيه من قوى داخلية وخارجية، و"جشع الطفيليين" من التجار، الذي أدى إلى الاحتكار وارتفاع كبير في الأسعار داخلياً، على الرغم من انخفاضها عالمياً.
ويرى الخبير الاقتصادي باسم أنطوان، إن "انتعاش الاقتصاد يتطلب وجود بيئة آمنة أمنياً وسياسياً لأن العنف والخلافات السياسية عوامل تكبح جماح الاستثمار المحلي وتقلل من فرص مجيء المستثمر الأجنبي للعراق".
ويتوقع الخبير الاقتصادي، أن "يؤدي استمرار هذا العنف، إذا ما استمر مدة طويلة، إلى مغادرة المستثمر العراقي البلد إلى الخارج، ما يؤدي بالنتيجة إلى تخوف المستثمرين الأجانب من القدوم للعراق، والبحث عن فرص أخرى خارجه".
استهلاك
بدوره يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد، ماجد الصوري، أن "العراق يتجه نحو الاقتصاد الاستهلاكي بتشجيع كبير من قوى داخلية وخارجية"، ويؤكد أن "جشع التجار الطفيليين أدى إلى زيادة كبيرة في الأسعار داخلياً على الرغم من انخفاضها في العالم".
ويقول الصوري، إن "الاضطراب السياسي أو الأمني في أي دولة بالعالم يؤثر سلباً على الاقتصاد فيها وعلى نتائج الأعمال بنحو عام سواء كانت تجارية أم اقتصادية أم خدمية"، ويبين أنه "إذا ما أضيف لذلك الفساد المالي والإداري وعدم التوافق على منهجية العمل وهوية الدولة وتوجهها الاقتصادي، فلا بد أن يكون تأثير ذلك كبيراً جداً على الاقتصاد العراقي".
ويذكر الصوري، أن "التوجه نحو الاستهلاك أدى إلى احتكار النشاط التجاري في العراق، وتفضيل القطاع الخاص العمل التجاري على الصناعي أو الزراعي"، ويعد أن ذلك "تم بتشجيع كبير من قوى داخلية وخارجية مختلفة".
ويرى الصوري، أن "جشع التجار الطفيليين وسعيهم المحموم لزيادة أرباحهم بكل الطرق والوسائل، مشروعة كانت أم غير مشروعة، أدى إلى زيادة كبيرة في الأسعار داخلياً على الرغم من انخفاضها في العالم".
عنف
إلى ذلك يرى رئيس غرفة تجارة بغداد سابقاً، فلاح كمونة، أن "العنف أصبح طارداً للاستثمار بعامة والوطني منه بخاصة، لأن البيئة العنفية تؤدي إلى فرار المستثمرين".
ويقول كمونة، إن "أي عملية اقتصادية لا تقوم بدون استثمار وطني وأجنبي"، ويؤكد أنه "باستثناء جولات التراخيص النفطية فإن هناك شحاً بالاستثمار في العراق، لأن بيئته غير آمنة وسيبقى الحال على ما هو عليه طالما لم تتحسن أوضاعه الأمنية".
وعلى صعيد متصل، يؤكد رئيس هيئة الأوراق المالية، أن "العنف المستمر في العراق لا يدمر اقتصاده حسب، بل ونفسية أبنائه أيضاً".
ويقول عبد الرزاق السعدي، إن "العنف في العراق دمر النفسية العراقية، مثلما يدمر أيضا الاقتصاد الوطني"، ويدعو العراقيين كافة إلى "التضامن من أجل مكافحة الإرهاب لأنه يمس حياتهم في الصميم".
ويضيف السعدي، أن "سوق الأوراق المالية تعد من المشاريع المهمة في العراق، حيث توسعت فيها مجالات الاستثمار لاسيما الأجنبي"، ويقلل من "تأثير الإرهاب والعنف على الاقتصاد العراقي حالياً أو مستقبلاً".