لم تكن الانتفاضات التي شهدتها مصر خلال العامين الماضيين وبالا على أحمد الكرداني. فقد نجح رجل الأعمال الشاب في جمع تمويل بملايين الدولارات وظلت أعماله تنمو خلال أسوأ اضطرابات سياسية واقتصادية تشهدها البلاد في عدة عقود.

في عام 2010 أطلق الكرداني وعدد من أصدقائه في مدينة الإسكندرية شركة مشاوير وهي خدمة تساعد العملاء على تفادي السير في شوارع مصر المزدحمة وتوصيل طلباتهم إليهم. وفي ديسمبر من ذلك العام بدأت الشركة العمل في القاهرة.

لكن مشاوير ظلت تنمو إذ جمعت أربعة ملايين دولار من مستثمرين مصريين وزاد عدد العاملين فيها إلى 300 شخص ينتشرون بدراجاتهم البخارية البرتقالية في شوارع القاهرة. واشترت الشركة زورقا سريعا لتوصيل الطلبات في الساحل الشمالي لمصر وفتحت مكتبا في بيروت في نوفمبر الماضي وتسعى لفتح مكتب في دبي بنهاية 2013.

ضرر

وقد لحق بالاقتصاد المصري ضرر كبير جراء انعدام الاستقرار السياسي. فقد بلغ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي 2.2 % في الربع الأول من هذا العام وهو أقل بكثير من معدل 6 % الذي تحتاجه البلاد لتوفير فرص عمل للشبان.

وشهد كثير من الشركات الكبرى أوقاتا عصيبة بسبب غياب الأمن والاحتجاجات العمالية ونقص الوقود وصعوبة الحصول على النقد الأجنبي. وفي العام الماضي هبط صافي ربح حديد عز أكبر شركة لإنتاج الحديد في مصر أكثر من 50 % ليصل إلى 250.4 مليون جنيه مصري(35.7 مليون دولار). لكن مثل هذه الأرقام لا تروي القصة بأكملها إذ يقول رجال أعمال إن حقبة ما بعد مبارك شهدت أيضا اهتماما متزايدا من الشبان بإطلاق شركاتهم الخاصة وبعضها يستخدم تقنيات جديدة ويدخل أسواقا لم يستكشفها أحد قبل الثورة. وفي بعض الحالات تكون الضغوط هي ما يدفع الناس لإطلاق أعمالهم الخاصة إذ ان العثور على وظيفة في شركة مستقرة يزداد صعوبة.

لكن هناك أيضا عوامل جذب. فقد أدى تعثر أعمال بعض الشركات الكبرى بسبب الاضطرابات في مصر إلى إفساح مجال أوسع للشركات الصغيرة الناشئة. وقال أحمد زهران الذي ساهم في تأسيس شركة كرم سولار للطاقة الشمسية في أكتوبر 2011 "شركات كثيرة بدأت العمل بعد الثورة السبب الرئيسي هو عامل نفسي. أدرك كثير من الشبان أنهم يستطيعون فعل ما يريدون."وتابع "أصبح لدى المصريين رغبة في المجازفة بعد الثورة."

بيانات

وتؤيد بيانات من وزارة الاستثمار هذه النظرية. فقد هبطت رؤوس الأموال المستثمرة في شركات جديدة إلى 897 مليون جنيه في مايو هذا العام من 1.11 مليار جنيه في مايو 2010 إذ ان الأزمة الاقتصادية أثرت سلبا على تمويل الشركات. لكن عدد الشركات الجديدةا لتي تأسست خلال ذلك الشهر ارتفع إلى 823 شركة من 690 شركة. والشركات الناشئة وحدها لا تستطيع إنعاش النمو الاقتصادي أو حلم شكلة البطالة بين الشبان التي تقدر بأكثر من 20 % إذ تظهربيانات وزارة الاستثمار أن الشركات التي أنشئت في مايو 2010 أوجدت16851 فرصة عمل وأن الشركات التي أنشئت في مايو هذا العام أوجدت7151 فرصة فقط.

 

معوقات

تحاول كثير من الشركات التي تأسست في الفترة الأخيرة التغلب على المعوقات ونقاط الضعف في الاقتصاد باستخدام تقنيات أو نماذج أعمال جديدة لحل عدة مشكلات من بينها ازدحام الطرق وقلة التدريب المهني ونقص الوقود. وقد أصبح حصول الشركات المصرية الكبرى على التمويل أمرا أكثرصعوبة منذ الثورة إذ ان أسواق رأس المال تباطأت وأصبحت البنوك أكثرحذرا في الإقراض.

لكن كثيرا من الشركات الناشئة التي لا تتطلب مبالغ كبيرة في سنواتها الأولى تقول إنها لم تجد مشكلة في جمع التمويل عبر قنوات غير رسمية.