قال وزير التموين المصري محمد أبو شادي ان بلاده أكبر مستورد للقمح في العالم تستهدف زيادة مخزونها إلى ما بين خمسة ملايين و6.5 ملايين طن بنهاية السنة المالية 2013-2014 مقارنة مع مستواه الحالي البالغ نحو 4.2 ملايين طن.

وقال أبو شادي الذي عين وزيرا للتموين الثلاثاء الماضي في مقابلة مع رويترز إن وقف استيراد القمح في عهد حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي كان قرارا خاطئا وإن بلاده تسعى الآن لتكوين مخزون استراتيجي من جميع السلع الأساسية يكفي لستة أشهر.

وأضاف أبو شادي أن "وقف استيراد القمح كان من أكبر أخطاء الوزارة السابقة. التقديرات كانت قائمة على التخمين وليس الحقائق."

وقد أوقف باسم عودة وزير التموين السابق استيراد القمح في فبراير الماضي على أمل الاعتماد على المحصول المحلي ومع تراجع السيولة المالية والاحتياطيات الأجنبية.

وقال أبو شادي الحاصل على دكتوراه في الاقتصاد عام 1991 "مخزون مصر الحالي من القمح يكفي حتى 25 نوفمبر وبعد الاتفاق على استيراد480 ألف طن سيكفي (المخزون) حتى نهاية ديسمبر. نسعى لتكوين مخزون استراتيجي من جميع السلع الأساسية يكفي لستة أشهر."

مخزونات القمح

وعاودت مصر الشراء قبيل الإطاحة بمرسي في مطلع يوليو حين اشترت 180 ألف طن للشحن في أغسطس ثم اتفقت الخميس الماضي على شراء 300 ألف طن للشحن أيضا في أغسطس. وهذه أطول فترة تغيب فيها مصر عن السوق الدولية منذ عدة سنوات.

وفي السابق كانت مصر تحتفظ بمخزونات من القمح المستورد والمحلي تكفي احتياجاتها لستة أشهر على الأقل.

وبسؤاله عن مدى توافر السيولة اللازمة لعمليات الاستيراد من الخارج قال وزير التموين "نعم لدينا سيولة. والدعم العربي سيسد الفراغ(الاحتياجات)."

والوضع المالي لمصر صعب بعد عام أمضاه مرسي في الرئاسة. فإيرادات الحكومة في الأشهر الأخيرة لا تكاد تغطي نصف إجمالي الإنفاق مما اضطرها إلى اللجوء إلى الاقتراض والمساعدات لتمويل الفرق.

ومن المرجح ان مساعدات اقتصادية قيمتها 12 مليار دولار تعهدت بها السعودية والإمارات والكويت هذا الشهر ستخفف الضغوط الفورية على الميزانية المصرية وهو ما سيسمح للحكومة بمواصلة الإنفاق في الأشهر المقبلة.

وقال أبو شادي "المخزون حاليا بين 3.6-3.7 ملايين طن من القمح المحلي ونحو 500 ألف طن من الاستيراد. نستهدف زيادة المخزون القمح إلى ما بين 5-6.5 ملايين طن بنهاية السنة المالية 2013-2014."

وحتى الاسبوع الماضي كانت كمية القمح المستورد المتبقية لدى مصر 500 ألف طن فقط. وعادة تستورد مصر نحو عشرة ملايين طن سنويا ويأتي معظمه من روسيا.

الاستيراد

وقال أبو شادي لرويترز خلال المقابلة التي جرت معه بمكتبه في وسط القاهرة إن بلاده ستتفاوض "مع روسيا خلال أيام على بعض التيسيرات مثل مد آجل السداد وسعر البيع والكميات المتاحة للاستيراد."

كان ايليا شيستاكوف نائب وزير الزراعة الروسي قال الاسبوع الماضي إنه ينبغي لبلاده وهي من أكبر الدول المصدرة للقمح في العالم وغيرها من الدول مناقشة تقديم مساعدات انسانية من القمح لمصر.

لكن أبو شادي البالغ من العمر 62 عاما قال "لا أحد يعطي منحا من القمح."

وامكانية ارسال روسيا مساعدات انسانية بمثابة مفاجأة بسبب وضع روسيا كمورد كبير لمصر على أساس تجاري وحقيقة أن مخزوناتها منخفضة.

وقال تاجر في القاهرة معلقا على العرض الروسي "لا يبدو منطقيا حقا لأن تجارة القمح (في روسيا) بايدي القطاع الخاص وليس الحكومة إلا اذا كان يوجد قمح من المحصول القديم يريدون تقديمه كمعونة عند تفريغ الصوامع."

وتولى أبو شادي وزارة التموين خلفا لباسم عودة الذي ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين والذي نجح خلال عام من حكم مرسي في تحقيق تقدم محدود في مكافحة الفساد.

وقال أبو شادي ان بلاده ستتوسع "في زراعة القمح الموسم المقبل وستعمل من خلال نظام الزراعة التعاقدية للقمح بداية من الموسم المقبل. أي سنتعاقد مع الفلاح قبل زراعة المحصول."

ورفع مجلس الحبوب العالمي توقعاته لمحصول القمح في مصر إلى 9.4ملايين طن في 2013-2014 من توقعات سابقة بمحصول يبلغ 9.0 ملايين طن مقارنة مع 8.5 ملايين طن في الموسم السابق.

ويرى بعض المزارعين في مصر إن الحكومة تفرط في تفاؤلها عندما تتوقع زيادة كبيرة في محصول القمح بينما لم تجد حتى الآن حلولا لمشكلاتهم التي يشكون منها منذ فترة طويلة بشأن جودة الأسمدة ونقص مياه الري والبذور.

البطاقات الذكية

وقال أبو شادي "سيحصل المواطن على الكميات التي يريدها من الوقود وبعد فترة سيتم تحديد الكميات التي سيحصل عليها كل مواطن." ولم يحدد تلك الفترة.

وأضاف الوزير لرويترز عندما سئل عما اذا كان نظام البطاقات الذكية سيتم تطبيقه في اواخر أغسطس حسبما أعلن وزير البترول السابق" نعم. سينفذ كما كان مقررا."

وكانت حالة الغضب من عدم انتظام امدادات الوقود عاملا اساسيا في خروج احتجاجات حاشدة دفعت الجيش لعزل مرسي ويقول اقتصاديون كثيرون انه ينبغي ان تخفض مصر الدعم كي يزدهر اقتصادها الا ان مثل هذه الخطوة تلقى رفضا شعبيا شديدا.

وقال أبو شادي إن بلاده ترحب بأي استثمارات مصرية أو اجنبية مؤكدا ان الاستقرار السياسي والأمني المأمول في مصر سيساهم في جذب مزيد من الاستثمارات والسياحة للبلاد.

وتابع بنبرة متفائلة "الغد أفضل في مصر من أمس."

 

تمويل إضافي للموازنة يظهر اتساع العجز

أظهر قانون نشر في الجريدة الرسمية المصرية أمس أن تفاقم الأزمة المالية في مصر دفع الرئيس المعزول محمد مرسي إلى الموافقة على زيادة قدرها 24.2 % في الاقتراض لتمويل العجز في الميزانية وذلك قبل أيام من عزله.

ويعكس الرقم مدى تفاقم الوضع المالي في مصر قبل أن تضخ دول خليجية مليارات الدولارات في البلاد بعدما عزل الجيش مرسي وحكومته في الثالث من يوليو استجابة لاحتجاجات شعبية عارمة.

وأظهرت أرقاما مبدئية لوزارة المالية في يونيو إن العجز إتسع إلى 3.2 مليارات دولار في المتوسط شهريا أو ما يقرب من نصف إجمالي الإنفاق الحكومي في أول خمسة أشهر من 2013.

ويزيد القانون الذي أصدره مرسي في 29 يونيو قبل يوم من انتهاء السنة المالية 2012-2013 إجمالي الاقتراض 32.65 مليار جنيه مصري (4.66 مليارات دولار) لموازنة 2012-2013 من خلال "الاقتراض واصدار الاوراق المالية... وغيره من مصادر التمويل المحلية والأجنبية."

ويرفع القانون إجمالي الإنفاق الحكومي على دعم الطاقة بواقع 20مليار جنيه ومدفوعات الفائدة على الدين الحكومي 12.65 مليار جنيه.

وقدرت مسودة ميزانية 2012-2013 التي نشرت في يوليو 2012العجز في تلك السنة المالية عند 135 مليار جنيه في ظل إنفاق قدره533.8 مليار جنيه.

وبنهاية مايو أنفقت الحكومة 474.3 مليار جنيه وإتسع العجز إلى 204.9 مليارات جنيه بحسب أرقام وزارة المالية. ولم يتم الإعلان بعد عن أرقام يونيو.

وأحجم المستثمرون الأجانب بشكل كبير عن شراء الأوراق المالية المصرية بعد الانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك في أوائل 2011 وهوما دفع الحكومة للاعتماد على البنوك المحلية في التمويل. وارتفعت أسعار الفائدة إلى خانة العشرات.

 

محاربة التهريب

قال وزير التموين المصري محمد أبو شادي الذي شغل من قبل منصب رئيس مباحث التموين في وزارة الداخلية إن بلاده تعمل على تقليص محاولات تهريب الوقود والدقيق المدعم ولكن لا يمكن القضاء عليها بنسبة 100 بالمئة. وكان ابو شادي يشغل منصب مستشار في وزارة التموين قبل أن يتركه في سبتمبر 2012. واشتهر بمحاربة التهريب والسرقة لكن الحال في وزارة التموين تظهر ان نجاحه كان محدودا.

وقال الوزير في المقابلة "سنواصل العمل في خطة البطاقات الذكية لتوزيع الوقود. وتوزيع الدقيق على المخابز بالسعر الحر."

ويكلف دعم الوقود الدولة أكثر من 100 مليار جنيه (14.3 مليار دولار) سنويا ومن المتوقع أن يسجل دعم الخبز مستوى قياسيا عند 16.2مليار جنيه في السنة المالية 2012-2013.