كلف الحكم على الناشط السياسي المعارض أليكسي نافالني سوق المال الروسية نحو نصف ترليون روبل، وهوى مؤشر البورصة بنحو 2 في المئة في غضون ساعة بعد قرار المحكمة سجن نفالني خمس سنوات. وأثارت الخطوة مخاوف المستثمرين الأجانب وأعادت التذكير بحالات انهارت فيها البورصة أو كادت بسبب أحكام قضائية أو تصريحات قاسية أطلقها السياسيون الروس.

وتوقع محللون أن تواصل البورصة تأثرها بالحكم القضائي، رغم قرار المحكمة إطلاق سراح نافالني بضمان محل إقامته حتى جلسة الاستئناف. وكانت مؤشرات بورصة موسكو للأوراق المالية «مايسكس» انخفضت تحت 1400 نقطة بعد النطق بالقضية يوم الخميس الماضي، وبددت الخسارة هذه جزءاً من الأرباح الكبيرة التي حققتها البورصة في الأسبوع الذي سبق الحكم، إذ تراوحت زيادة قيمة الأسهم ما بين 7 و9 في المئة. وأقبل المتعاملون على بيع الأسهم، ما تسبب في خسارة تصل إلى نصف ترليون روبل (الدولار 32.5 روبل).

برامج الاقتصاد

خبراء عزوا هذه الخسارة إلى مخاوف المستثمرين الأجانب والمحليين، بعد قرار سجن أحد المرشحين لمنصب عمدة موسكو، خصوصاً أن برامجه الاقتصادية ليبرالية.

خبير اقتصادي أكد لـ«البيان»، أن الحكم على نافالني «يوجه ضربة إضافية لسمعة روسيا في الغرب، ويجعل كثيراً من المستثمرين يحجمون عن فتح أعمال في روسيا خصوصاً أن المحللين الغربيين يستغلون أي حادث من أجل الإضرار بسمعة روسيا». وأوضح الخبير أن «التوقيت سيئ جداً لأنه يتزامن مع تراجع مؤشرات النمو الاقتصادي في روسيا، وكذلك تسارع وتيرة هجرة رؤوس الموال في السنتين الأخيرتين في شكل كبير».

وأكد الخبير الاقتصادي أن «المستثمرين يمكن أن يتجاوزوا هذه القضية بعد فترة لكن سوف يُعمل على استحضار هذه الملف كلما دعت الحاجة».

اعتقال خودركوفسكي

البورصة الروسية كانت تأثرت كثيراً وانهارت في أكتوبر 2003، وفي غضون دقائق بعد اعتقال الملياردير المعروف ميخائيل خودركوفسكي صاحب شركة يوكوس النفطية العملاقة، أقبل المستثمرون في البورصة على حملة بيع هستيرية تسببت في هبوط المؤشر بحدة وفقدانه نحو 10 في المئة. ووسع خسائره في الأسابيع الأربعة التي تلت الاعتقال إلى قرابة 20 في المئة.

محلل في البورصة الروسية عاصر هذه الفترة أكد لـ«البيان»، أن «الضخ الإعلامي الغربي ضد روسيا تسبب حينها في حملة بيع محمومة، وكان الهدف أكبر من ذلك وهو تصوير روسيا على أنها دولة دون قوانين وتشريعات، ولهذا فإن الاستثمار فيها محفوف بالمخاطر، وهو يعني حرمان البلاد من الاستثمارات الأجنبية في فترة كانت روسيا تنهض بعد سنوات من حكم بوتين».

استدعاء بوتين الطبيب

تسببت تصريحات الرئيس فلاديمير بوتين في يوليو 2008 في خسارة فادحة للبورصة وصلت إلى 58 مليار دولار في ساعات. بوتين الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس الوزراء، أثار عاصفة في أوساط المستثمرين والمتعاملين في البورصة، بعدما انتقد صاحب أكبر شركة روسية في مجال الفحم والتعدين، وقال إنه سوف يرسل طبيباً لعلاج رجل الأعمال الذي تغيب عن اجتماع لبوتين مع مديري كبريات شركات التعدين والفحم بذريعة المرض، ما اعتبره البعض تهديداً بملاحقة الرجل.

 

النفط والخامات

وتتأثر البورصة الروسية عادة بأسعار النفط والخامات، لأن معظم الشركات المدرجة فيها تعمل في هذه المجالات، وتنعكس حالة البورصات الخارجية على مؤشرات السوق الروسية، لكنها تبقى عرضة للأجواء السياسية وما يحصل في البلاد، والملاحظ أنه في الهبوط الأخير للبورصة مع قضية نافالني تأثرت بداية أسهم المصارف. وفي نهاية العام 2011 بعد الاحتجاجات على انتخابات مجلس الدوما (البرلمان) الروسي انخفضت البورصة بنحو 5 في المئة.