أعطت مجموعة العشرين الأولوية للنمو قبل التقشف سعياً لاستعادة التوازن للاقتصاد العالمي وتعهدت بالحذر عند أي تغيير للسياسة لتفادي انحراف التعافي الاقتصادي عن مساره بسبب التذبذب في الأسواق العالمية. ووضع اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في موسكو أمس اللمسات النهائية على بيان مشترك ولكن الوفود المشاركة أشارت لعدم ادخال تعديلات تذكر عقب اجتماعها على مأدبة عشاء ليلة الجمعة.

وهيمنت على المناقشات دلائل على تقليص مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) برنامجه للتحفيز النقدي وتضررت الاقتصادات الناشئة الأكثر قلقاً جراء هبوط أسعار الأسهم والسندات والإقبال على شراء الدولار.

وقالت روسيا الدولة المضيفة لاجتماع مجموعة العشرين: إن واضعي السياسات ارجأوا أهداف خفض الدين الحكومي من أجل التركيز على النمو وإنهاء برامج التحفيز التي أطلقتها بنوك مركزية بأقل قدر ممكن من الاضطراب في أسواق المال.

وقال وزير المالية الهندي تشيدامبارام بالانيابان: "لم نر تعافياً للنمو في أوروبا بعد واليابان . أفضل سيناريو حالياً ان تعزز الدول المتقدمة النمو. ينبغي ان تضع في الاعتبار تأثير تحركاتها على الاقتصادات النامية الكبرى". وجاء في المسودة النهائية للبيان أنه سيُجرى تحضير خطة عمل لتوفير وظائف وتعزيز النمو وفي نفس الوقت إعادة التوازن للطلب والدين العالمي من أجل قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها الرئيس فلاديمير بوتين في سبتمبر.

تباطؤ

ومسألة الاستثمارات أمر أساسي بالنسبة للبلدان الناشئة التي يثير تباطؤها الحالي القلق في العالم. وقد خفض صندوق النقد الدولي مطلع يوليو توقعاته للنمو بالنسبة للصين والبرازيل وروسيا التي تعد محركات الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة.

إلى ذلك فإن مفاوضي تكتل دول بريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين وجنوب إفريقيا) اجتمعوا على هامش مجموعة العشرين ليبحثوا بين المواضيع الأخرى مسألة انشاء بنك للتنمية خاص بهذا التكتل يكلف تمويل مشاريع في البنى التحتية بشكل خاص. وفضلاً عن التباطؤ تواجه هذه البلدان انعكاسات سياسة المصرف المركزي الأميركي. فالاحتياطي الفيدرالي يغرق منذ سنوات عدة النظام المالي بالسيولة التي يعاد استثمارها بشكل كثيف في الأسواق الناشئة حيث المردودية أكثر ارتفاعاً.

لكن النهاية المعلنة لهذه السياسة الداعمة للنشاط تسببت بانسحاب كبير لرؤوس الأموال من الاقتصادات النامية، مما يحدث اضطراباً في الأسواق المالية ويؤثر على عملاتها. وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي هذا الأسبوع ان البنك المركزي الأميركي لن يقلص دعمه للاقتصاد سوى فقط عندما يعتبر الانتعاش متيناً بشكل كافٍ.

اقتراح

وسعت القوى العظمى أيضاً إلى إعلان تقدمها في المشاريع الكبرى لمجموعة العشرين مثل الضبط المالي والضريبي.

واقترحت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية للدول الغنية الجمعة "خطة عمل" تتضمن خمسة عشر تدبيراً للتصدي للشركات المتعددة الجنسيات خصوصاً في القطاع الرقمي التي تتهرب من الضرائب عبر استراتيجيات ضريبية معقدة.

إلى ذلك دعت المنظمة مجموعة العشرين إلى التصديق على تقدم أعمالها بشأن التهرب الضريبي عبر تكثيف تبادل المعلومات بين الإدارات.

 

الآفاق العالمية وتحديات السياسات

قال صندوق النقد الدولي في وثيقة أعدت للعرض على وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين المجتمعين في موسكو: إن الاضطرابات الراهنة في أسواق المال العالمية "قد تستمر وتزداد عمقاً". وأضافت الوثيقة التي تقع في 13 صفحة: "النمو قد يكون أقل من المتوقع نظراً لطول أمد فترة الركود في منطقة اليورو وتزايد مخاطر أن تطول فترة التباطؤ في الأسواق الناشئة". وأفاد ملخص الوثيقة: "إضافة إلى ذلك فإن المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي تشكل هاجساً متزايداً سواء في الأسواق المتقدمة أو النامية".

وتابع الملخص: "التخلي في نهاية الأمر عن الفائدة المنخفضة والسياسة النقدية غير التقليدية في الاقتصادات المتقدمة قد يشكل تحديات للاقتصادات الناشئة خاصة إذا تم بسرعة كبيرة أو لم ينفذ بشكل جيد". والوثيقة المعنونة: "الآفاق العالمية وتحديات السياسات" أعدها موظفو صندوق النقد الدولي وتحمل إشارة مفادها أنها لا تعبر بالضرورة عن رأي المجلس التنفيذي للصندوق. موسكو ــ رويترز