تمكنت الحكومة الائتلافية في اليونان أمس بشق الأنفس من تمرير مشروع قانون يسمح بعزل عاملين في القطاع العام في الوقت الذي احتج فيه آلاف يرددون هتافات ضد إجراءات التقشف أمام بوابات البرلمان. فيما أبدى وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله "ترحيبه الشديد" حيال التقدم الذي أحرزته اليونان حتى الآن، وأعلن أن ألمانيا على "استعداد" للاستثمار في صندوق يرمي إلى دعم الشركات اليونانية.

وقال شويبله أثناء لقاء مع رجال أعمال ونظيره اليوناني يانيس ستورناراس في اثينا" اني مرتاح جداً لما انجزته اليونان في مجال اعادة التوازن المالي وتحديث الاقتصاد.

وأضاف الوزير الألماني الذي يزور أثينا للمرة الأولى منذ بدء الأزمة أن: ألمانيا على استعداد للاستثمار في صندوق يرمي الى توفير السيولة للشركات اليونانية "فور جهوزه".

وكان التصويت على مشروع القانون أول اختبار مهم لائتلاف رئيس الوزراء انتونيس ساماراس المؤلف من حزبين منذ أن فقد الائتلاف حليفاً بسبب الإغلاق المفاجئ لمحطة تلفزيونية حكومية في الشهر الماضي مما جعل للائتلاف أغلبية خمسة مقاعد فقط في البرلمان المؤلف من 300 مقعد.

وبعد منتصف ليل أول من أمس أيد 153 عضواً في البرلمان من بين 293 كانوا حاضرين مشروع القانون الذي كان تمريره ضرورياً حتى تحصل البلاد على نحو سبعة مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

وقال رئيس جلسة التصويت: فيما يتعلق بالمادة 80 وافق 153 نائباً ورفض 140. بالتالي فقد صدرت الموافقة بالأغلبية على المادة 80 بعد تعديل الوزير لها.

خطط مثيرة

ويتضمن مشروع القانون خططاً مثيرة للجدل لنقل وتسريح 25 ألف موظف حكومي أغلبهم مدرسون ومن أفراد الشرطة المحلية مما أدى إلى تنظيم مسيرات واحتجاجات حاشدة وإضرابات عن العمل احتجاجاً على مشروع القانون.

واحتج نحو خمسة آلاف يوناني في الشارع أمام البرلمان مع اقتراب التصويت وهتف البعض قائلاً: لن نستسلم.. خيارنا الوحيد هو المقاومة. ورفعوا بالونات سوداء لكن نسبة المشاركة في الاحتجاجات كانت أقل كثيراً من احتجاجات العام الماضي.

وقال جورج ساكيلاريس الذي يعمل حارساً في مدرسة: بتصويت واحد فقط قضوا على حياة مئة ألف شخص. قتلوا الناس بتصويتهم.. الناس.

انعكاسات

وقال ميكاليس تساتساس رئيس رابطة مدرسي لاريسا: كل قطاع المدرسين يشعرون أنهم تعرضوا للخيانة.. إنهم يدمرون الكليات الفنية وهذه هي مجرد البداية.

وقالت المدرسة ميلينا أبوستوليون: نشعر بخيبة أمل كبيرة.. كرامتنا تلقت ضربة شديدة. الكليات الفنية التي تمثل عماد التعليم في كل الدول الأوروبية الأخرى دمرت.

وقبل التصويت أعلن ساماراس أول خفض ضريبي في اليونان منذ بدء الأزمة قبل نحو أربع سنوات في محاولة لتهدئة المحتجين والرأي العام الغاضب بشكل متزايد.

وقال باناجيوتيس لافازانيس النائب من كتلة سيريزا المعارضة في البرلمان بينما كان يقف مع المتظاهرين في وقت متأخر يوم الأربعاء: هناك نهر من التغيير التقدمي الكبير الذي يتدفق ولا يمكن وقف تياره. أيام حكومة ساماراس فينيزيلوس معدودة. زمن اليسار جاء.

وقال ستيفانوس سامويليس النائب أيضاً من سيريزا: هذه الحكومة يجب إبطالها لأنها لم تجلب سوى المعاناة لهذا البلد. لابد أن تتوقف.. خطة الإنقاذ دمرت الأرض.

وفي خطاب مفاجئ نقله التلفزيون قال ساماراس: إن الحكومة لن تهدأ في الوقت الذي أعلن فيه أن ضريبة القيمة المضافة في المطاعم ستخفض من 23 % إلى 13 % ابتداء من الأول من أغسطس.