ارتفعت الاسهم الاوروبية في بداية التعاملات أمس بعد ان نجحت بيانات صينية متوافقة مع التوقعات في تهدئة مخاوف المستثمرين من تباطؤ حاد للنمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. و صعد مؤشر يوروفرست 300 بواقع 4.03 نقاط توازي 0.3% الى 1199.48 نقطة.
وارتفعت الاسهم الاوروبية 7.8% من أدنى مستوياتها في يونيو مدعومة بتعهد باستمرار برامج التحفيز المالي الحالية للبنوك المركزية لاسيما في أوروبا. ونما اقتصاد الصين 7.5% في الربع الثاني. وجاء النمو متفقا مع توقعات معظم المحللين في استطلاع اجرته رويترز. وصعد مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.1% وكاك 40 الفرنسي 0.3% وداكس الالماني بنفس النسبة.
وأعلنت حكومة الصين أمس أن النمو الاقتصادي للبلاد قد تراجع إلى 5ر7% في الربع الثاني من العام الجاري مقابل 7ر7% في الربع الأول.
ووافق التباطؤ في الربع الثاني توقعات المحللين الذين توقعوا المزيد من انخفاض النمو في النصف الثاني من العام الجاري .
جاء تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الصيني في الربع الأول من العام الحالي متأثرا بالمشكلات الاقتصادية العالمية وتركيز الحكومة الصينية على إجراء إصلاحات هيكلية بعيدة المدى، بحسب ماذكره شينج لاي يون المتحدث باسم مكتب الإحصاء الوطني الصيني.
أما هي شياو يو المحلل الاقتصادي بالجامعة المركزية للمالية والاقتصاد في بكين فقال إن الحزب الشيوعي الحاكم في الصين مازال قادرا على تحقيق معدل النمو المستهدف للعام الحالي وهو 5ر7% من إجمالي الناتج المحلي.
وأضاف أن معدل النمو للعام الحالي ككل "يمكن أن يكون أقل قليلا من التوقعات، لكنه لن يقل بدرجة كبيرة".
جدل واسع
وقال هوانج ويبينج خبير الاقتصاد في جامعة الشعب ببكين لوكالة الأنباء الألمانية "د.ب.أ" إن الاقتصاد الصيني لا يحتاج الآن إلى النمو بسرعة كبيرة وإنما التركيز على الأصلاحات الهيكلية.
وكان معدل نمو الاقتصاد الصيني العام الماضي ككل بلغ 8ر7% وهو أقل معدل منذ 1999.
ويدور جدل واسع داخل وخارج الصين حول قدرة بكين على تحقيق معدل النمو المستهدف للعام الحالي واحتمالات إطلاق الحكومة حزمة إجراءات تحفيز جديدة للاقتصاد.
كانت تقارير إعلامية نسبت لوزير المالية الصيني لو جيوي القول الأسبوع الماضي إن معدل النمو قد ينخفض إلى 7% العام الحالي قبل أن تسارع وسائل الإعلام الصينية الرسمية إلى تصحيح التصريحات لتقول إنه يمكن الوصول إلى معدل النمو المستهدف، وهو 5ر7% ،من إجمالي الناتج المحلي.
وأضاف الوزير أن القيادة الصينية تعارض بشكل عام إطلاق حزمة إجراءات تحفيز جديدة، ولكن في حال انخفض معدل النمو بشدة "فقد يقومون بشيء ما لدعم النمو".
النظام المصرفي
وأشار إلى أن مشكلات النظام المصرفي الموازي (غير الرسمي) والديون المشكوك في تحصيلها قد صارت خطيرة للغاية "لكنها مازالت تحت السيطرة". جاء تراجع نمو الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصادات العالم بعد الاقتصاد الأمريكي على خلفية أزمة ديون منطقة اليورو وحالة الغموض التي تحيط بتعافي الاقتصاد الأمريكي إلى جانب ارتفاع الأجور وغيرها من تكاليف الإنتاج في الصين.
ومن المتوقع أن تكون العقبة الرئيسية هي تسريع وتيرة برنامج زيادة معدلات التحضر للمناطق الريفية لتصبح الحياة في الحضر تمثل 75% من إجمالي عدد سكان الصين مقابل 53% حاليا بحلول 2030.
وقال مسؤولون صينيون في نوفمبر الماضي إنه من التموقع أن تؤدي خطة التحضر إلى خلف حاجة لاستثمارات تصل قيمتها إلى 40 تريليون يوان (5ر6 تريليونات دولار) على الأقل خلال السنوات العشر المقبلة.
الدولار يرتفع
ارتفع الدولار أمس الإثنين تحسبا لبيانات عن مبيعات تجزئة أفضل من المتوقع في الولايات المتحدة وهو ما يمكن أن يعجل بتقليص برنامج الاحتياطي الاتحادي(البنك المركزي) الأمريكي للتحفيز الاقتصادي ويدعم الدولار.
وهبط اليورو مقابل الدولار مع مخاوف متعلقة باقتصادات منطقة اليورو سواء الاقتصادات الكبيرة أو تلك الواقعة في جنوب المنطقة.
وزاد الدولار 0.3 في المئة عن الإغلاق السابق مقابل سلة من العملات إلى 83.245 متعافيا من مستواه المنخفض في الأسبوع الماضي عند 82.418. ووجد الدولار دعما عند المتوسط المتحرك في 100 يوم البالغ 82.665.
وقال بعض المحللين إن مكاسب الدولار ربما تكون ضعيفة قبل شهادة بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي أمام الكونجرس الأمريكي في 17-18 يوليو حيث يتطلع المستثمرون لمزيد من الوضوح حول خطط البنك المركزي. وارتفع الدولار أمام الين إلى 0.9 %إلى 100.09 ين.
الذهب يواصل مكاسبه بفضل آمال التحفيز
واصل الذهب مكاسبه أمس بعدما سجل أكبر زيادة أسبوعية من حيث النسبة المئوية في نحو عامين في حين هدأت المخاوف إزاء انهاء مجلس الاحتياطي الاتحادي(البنك المركزي الامريكي) برنامجه للتحفيز النقدي مبكرا. وفي الأسبوع الماضي قال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي إن ثمة حاجة لسياسة شديدة التيسير في المستقبل المنظور ما عزز الذهب الذي يعتبر وسيلة تحوط في مواجهة التضخم.
كما وجد الذهب دعما في بيانات الناتج المحلي الإجمالي في الصينللربع الثاني التي جاءت متفقة مع التوقعات عند 7.5 في المئة.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.1 في المئة إلى 1285.70دولارا للأوقية (الأونصة).
وصعد المعدن الأصفر خمسة بالمئة الأسبوع الماضي وهي أكبر زيادة منذ اكتوبر تشرين الثاني 2011 ولكنه لا يزال منخفضا 25 في المئة عن مستواه في بداية العام. وزاد الذهب في المعاملات الامريكية سبعة دولارات إلى 1284.50دولارا للأوقية.
وزادت الفضة 0.05 في المئة إلى 19.88 دولارا للاوقية في حين ارتفع البلاتين 0.5 بالمئة إلى 1408.82 دولارات والبلاديوم 0.7 بالمئة إلى 723.25 دولارا للأوقية.
مسؤولون صينيون وخبراء: التباطؤ يحفز جهود الإصلاح
تباطأ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى 7.5 بالمئة بين أبريل ويونيو ليسجل تاسع تراجع فصلي في الفصول العشرة الأخيرة ويشكل ذلك ضغطا على بكين للإسراع في الإصلاحات بدلا من التباطؤ فيها للحد من الركود الاقتصادي.
وأظهرت البيانات أن تباطؤ ثاني أكبر اقتصاد في العالم جاء متماشيا مع متوسط التوقعات في استطلاع أجرته رويترز بعد أن سجل الاقتصاد الصيني نموا بنسبة 7.7 بالمئة في الفترة بين يناير ومارس. وارتفعت الأسهم الآسيوية بفضل حالة ارتياح سادت السوق نتيجة عدم تراجع النمو بعد انخفاض مفاجئ في الصادرات في يونيو.
وقال متحدث باسم مكتب الاحصاء الوطني الصيني إن الاقتصاد مازال قادرا على تحقيق النمو المستهدف في العام بكامله والذي يبلغ 7.5 بالمئة بينما قال محافظ البنك المركزي إن الحكومة ستزيد الحوافز لدعم الشركات الصغيرة في مسعى لإعادة الاستقرار إلى النمو.
غير أن محللين قالوا إن التباطؤ سيشجع الحكومة على بذل جهود أكبر لإجراء الإصلاحات. أما الخيار البديل المتمثل في ضخ المزيد من النقود في الاقتصاد عبر التيسير النقدي فمن شأنه أن يزيد خطر تدهور سوقي الإسكان والائتمان المضطربتين بالفعل.
وقال شيانج سونج تشو كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك الزراعي الصيني في بكين "سيجبر التباطؤ الحكومة على إجراء الإصلاحات للمساعدة في إطلاق محركات النمو الجديدة.".
ويمثل معدل نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثاني ثاني أقل معدل على أساس سنوي منذ نشوب الأزمة المالية العالمية بعد ذلك الذي سجله في الربع الثالث من العام الماضي والبالغ 7.4 بالمئة.
ويخفض المحللون توقعاتهم لنمو الاقتصاد الصيني باستمرار العام الجاري نظرا لأن البيانات تأتي دائما دون التوقعات فضلا عن تصريحات الحكومة التي أشارت إلى تباطؤ النمو. وقبل صدور البيانات الاقتصادية أمس توقع معظم المحللين نموا يتراوح بين 7 و7.5 بالمئة في عام 2013. ويعتقد بعض المحللين أن بكين لن تتدخل إلا إذا قل معدل النمو في أي ربع عن سبعة بالمئة على أساس سنوي.
وقال تينج لو الخبير الاقتصادي في بنك أوف أمريكا ميريل لينش قبل صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي إن بكين أمامها مجالا واسعا لزيادة الإنفاق المالي باستغلال مدخرات قيمتها نحو ثلاثة تريليونات يوان (488 مليار دولار) إذا لزم الأمر أو تزيد من عجزها المالي.
ويتمثل مصدر القلق الرئيسي لدى قادة الصين فيما إذا كان التباطؤ الاقتصادي سيؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة إذ إن ذلك قد يثير اضطرابات اجتماعية. ويقول مسؤولو الحكومة حتى الآن إن معدل البطالة مستقر.
