وصل إنتاج روسيا من النفط في الشهر الماضي إلى أعلى معدل منذ قرابة ربع قرن وبلغ 10.45 ملايين برميل يومياً، وارتفعت أسعار عقود الخام الروسي "أورالز" لأول مرة عن سعر الخام القياسي الأوروبي "برنت" بنحو دولار واحد للبرميل، فيما توقعت وزارة الطاقة الروسية المحافظة على معدلات انتاج تتراوح ما بين 518 و520 مليون طن سنوياً في السنوات الثلاث المقبلة.
وارتفع انتاج روسيا النفطي بعد تشغيل حقول جديدة في شرق سيبيريا، وبفضل الإنتاج المتزايد لشركة روس نفط التي من المتوقع أن يصل انتاجها حتى نهاية العام إلى215 مليون طن. كما لعب ارتفاع الأسعار دوراً في تجاوز انتاج روسيا من النفط نظيره في المملكة العربية السعودية.
وأكدت وزارة الطاقة الروسية عدم وجود مخططات لخفض الانتاج الذي وصل إلى مستوى قياسي لم يبلغه منذ عام 1988. الإنتاج الحالي يزيد قرابة 4 ملايين برميل عن أدنى مستوى للانتاج في العام 1996، وأوضحت الوزارة أنها تنوي تقديم تسهيلات ضريبة لاسثمار الحقول الصعبة.
التصدير إلى الصين
ودفع تركيز الكرملين على زيادة صادرات النفط إلى الصين بأسعار الخام الروسي "أورالز" إلى أعلى ليقترب كثيراً من سعر مزيج "برنت".
وفي غضون السنوات الخمس الأخيرة ركزت روسيا على الصادرات إلى الصين ومنطقة المحيط الهادئ واستطاعت رفع الصادرات إلى هذه المنطقة من الصفر إلى 750 ألف برميل يومياً ما يشكل 17% من حجم الصادرات الروسية إلى الخارج. وتخطط موسكو لمضاعفة هذه الصادرات في الأعوام الخمس المقبلة.
وتؤكد دراسات بحثية متخصصة أن قرار روسيا بتحويل توجهها إلى تصدير نفطها شرقاً صائب تماماً، خصوصاً في توقعات وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب على النفط في الصين إلى 10 ملايين برميل يومياً في العام الحالي، و12 مليون برميل في 2020. وفي الأسبوع الماضي تقلص الفارق كثيراً بن سعر مزيجي "برنت" و"أوراليز" وبلغ 90 سنتاً فقط.
ويرى محللو وكالة "رويترز" أن ما سبق يعدُّ انتصاراً مزدوجاً للرئيس فلاديمير بوتين الذي طالب في العام 2005 وزارة الطاقة بتوضيح أسباب رخص أسعار "أوراليز" نحو 5-6 دولارات مقارنة بسعر "برنت"، حينها تقبل الخبراء تساؤل بوتين بنوع من السخرية ولفتوا انتباهه إلى ضرورة المقارنة بين الخواص النوعية لكل من المزيجين. وفي السنوات الأخيرة كان النفط الروسي يباع بحسم أقله 2 دولار مقارنة بمزيج برنت.
التكرير في أوروبا
ويلقي ارتفاع أسعار "أورالز" الروسي بثقله على صناعة تكرير النفط في أوروبا، ويفتح مجالاً للشركات الروسية للدخول في سوق التجزئة حسبما أكد خبير نفطي "للبيان" وأضاف الخبير أن "عدداً من الشركات الأوروبية باتت أكثر تقبلاً لفكرة شراكات مع كبار منتجي النفط في روسيا من أجل عدم الاضطرار إلى اغلاق أعمالها، فشركتا لوك أويل وروس نفط تعملان في ايطاليا وتخططان لنشاط في ألمانيا وبلجيكا".
وتصدر روسيا نحو 3.5 ملايين برميل يوميا إلى أوروبا وفي حال حافظ الفرق بين "أورالز" و"برنت" على مستوى دولار واحد في سعر البرميل فإن صناعة التكرير في أوروبا يمكن أن تخسر 1.2 مليار دولار سنوياً حسب خبراء.
وفي السوق النفطية يرى محللون أن سعر "أورالز" ارتفع بعد ازدهار انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة وظهور أنواع متردية النوعية في الأسواق العالمية، وبسبب تراجع الصادرات من إيران والعراق. لكن السبب الأهم حسب خبراء هو توجه روسيا في صادراتها شرقاً.
ضمان استقرار الأسواق
ويرى محللو مؤسسة " ESAI Energy" الأميركية أن الرئيس الروسي يتخلى تدريجياً عن طموحات القوة العظمى في مجال الطاقة لمصلحة ضمان أسواق مستقرة لبيع النفط والغاز الروسي، ومن تبعات ذلك تقوية العلاقات الروسية الصينية وتشكيل تحالف بينهما. ولا يستبعد خبراء أن يزداد توجه روسيا نحو الصين وأسواق جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ خصوصاً أن الصادرات الروسية من النفط باتت تخرج من حقول كانت تزود أوروبا تقليدياً بالنفط.
