أصيبت أسواق المال العالمية خلال الشهرين الماضيين بالذعر على خلفية التوقعات بتباطؤ الاقتصاد الصيني. ففي الأسبوع ما قبل الماضي، قفز سعر الفائدة بين البنوك في الصين قفزة كبيرة، موحية بأن البنوك الصينية، التي كانت على مدى سنوات تجمع الإقراض البنكي لشركات تابعة للحكومة، وتشيد بنى تحتية، قد تواجه الآن انكماشاً ائتمانياً حاداً.

وقال تقرير نشرته مجلة بزنس ويك الأسبوعية إن أسواق الصين النقدية تباطأت إلى حد التوقف، وواجهت أسواق الأسهم ضربة موجعة، فيما راح عدد من مديري الصناديق الغربيين يخففون من انكشافهم على الأسواق الصينية.

وذكر التقرير أن عبء القروض الصينية يؤذن ببلوغ مرحلة، كان العرافون يتنبؤون بها منذ عقود، وهو ليس تباطؤاً وإنما ركود للاقتصاد الصيني. وهو بالطبع سيكون كارثياً للاقتصاد العالمي، حيث إن معظم الدول تعتمد على التجارة مع الصين، كما هو حال معظم الشركات الغربية متعددة الجنسيات.

مراهنة خاطئة

ولكن رغم أن الأسواق العالمية، غالباً ما تقدم الحكم الصائب، فإن ثمة سبباً للمراهنة على خطئها هذه المرة. فالاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لن يعاني من الانكماش في وقت قريب، ولكنه على العكس من ذلك سيواصل نموه بقوة أكثر هذا العام من معظم الاقتصادات الأخرى في العالم.

والحقيقة أن الاقتصاد الصيني ومنذ بداية إصلاحه في سبعينات القرن الماضي، أثار الانتقادات. وقد تعرضت الحكومة، باستثناء خصخصة جزئية لشركات حكومية خلال العشرين سنة الماضية، إلى انتقادات واسعة لخلقها عدداً هائلاً من المؤسسات غير الفاعلة، وتأسيس أكثر من 100 شركة وطنية "رئيسية" في صناعات مثل الطاقة، وبنية الاتصالات التحتية، وصناعة السيارات، واستخدام قروض رخيصة من بنوك حكومية، لمساعدة تلك الشركات المحلية على النمو. وقد تسلمت تلك الشركات الوطنية القسط الأوفر من حزمة الحوافز الحكومية التي ناهزت 600 مليار دولار بين عامي 2008-2009، الأمر الذي قاد إلى دخول مصطلح جديد في الأوساط الاقتصادية مفاده "الدولة تتقدم، والقطاع الخاص يتقهقر".

الأسواق الاستهلاكية

ويقول المنتقدون، إن الصين، وهي ماضية في تركيزها على النمو المعتمد على التصدير، فإنها تظل معولة على الأسواق الاستهلاكية الأجنبية. كما ان القطاع البنكي المبهم صعّب على المنظمات الخارجية عملية تقييم الحجم الإجمالي للقروض العاثرة في أكبر أربعة بنوك صينية.

ومنذ الأزمة المالية الآسيوية أواخر تسعينات القرن الماضي، توقع النقاد بصورة منتظمة أن تؤدي متاعب الصين إلى الانهيار. ويبدو أن تلك التوقعات كانت مجرد أمانٍ، فلو انهار الاقتصاد الصيني، لتفكك معه النظام السياسي الشمولي أيضاً. وكان جوردون شانغ، جسّد تلك الأماني في كتابه "الانهيار الصيني القادم"، منذ أكثر من عقد من الزمان. ومع إظهار الاستفتاءات تلو الأخرى أن الطبقة الصينية الحضرية، التي ستكون العمود الرئيس لأي عملية ديمقراطية، عادة ما تدعم الحكومة، فإن الأماني بانهيار اقتصادي، تقود إلى تغيير سياسي، قد ظهرت من جديد.

توقع تراجع النمو إلى 7 %

قال وزير المالية الصيني لو جيوي أمس إن بلاده تتوقع تراجع معدل النمو الى 7 % هذا العام، في حين أن المعدل المستهدف 7.5 % .

ونقلت خدمة "تشاينا نيوز سيرفس" الاخبارية شبه الرسمية عن ليو قوله عقب محادثات مع مسؤولين أميركيين في واشنطن إن معدل النمو المتوقع للبلاد العام الحالي 7 %.

وقال: " لايجب أن يكون هناك الكثير من المشاكل في تحقيق معدل النمو المتوقع للعام الحالي "

ونقل عن لو قوله للصحفيين إن اقتصاد الصين حقق معدل نمو 7.7% في الربع الاول من العام، وقد يقل المعدل بشكل طفيف في النصف الثاني.

ويتضمن تحقيق معدل نمو 7 % خلال العام بأكمله، تراجع النمو في النصف الثاني الى نحو 6.4 % .

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن ليو قوله "ان تحقيق معدل النمو السنوي المستهدف بنسبة 7 % ليس مشكلة" ولكن الحزب الشيوعي الحاكم لم يعلن عن أي تغيير في المعدل المستهدف للعام، 7.5 %. وربما يتم الاعلان عن أي تغيير في المستهدف الرسمي بعد غد عندما تعلن الحكومة عن معدل النمو في الربع الثاني، والذي يتوقع معظم المحللين ان يتراجع الى نحو 7.5 %. وكان النمو السنوي لثاني اكبر اقتصاد في العالم تراجع الى 7.8 % العام الماضي، وهو الادنى منذ عام 1999.