قال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي ان البنك المركزي الاميركي سيواصل انتهاج سياسة للتيسير النقدي في الوقت الحالي مع بقاء التضخم منخفضا وإن معدل البطالة ربما يبالغ في اظهار قوة سوق العمل.

واضاف برنانكي قائلا في كلمة في مؤتمر يرعاه المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية "الرسالة العامة هي التيسير."

وقال "هناك حاجة الى سياسة تيسيرية الى حد كبير في المستقبل المنظور."

وشهدت الاسواق في الفترة الماضية موجة مبيعات وسط مخاوف من ان البنك المركزي الاميركي ربما يبدأ تقليص برنامجه للتيسير النقدي الذي يتضمن شراء ما قيمته 85 مليار دولار شهريا من السندات.

وقال برنانكي ان معدل البطالة الحالي البالغ 7.6 % ربما انه "يبالغ في اظهار قوة سوق العمل" مضيفا أن البنك المركزي لن يزيد اسعار الفائدة بشكل تلقائي عندما يصل معدل البطالة الى 6.5 %.

وقال ايضا ان سوق المساكن عامل ايجابي في الاقتصاد وان مجلس الاحتياطي الاتحادي "متفائل نوعا ما" بخصوص آفاق الاقتصاد الاميركي.

الاستقرار المالي

وفي كلمة بمناسبة مرور 100 عام على إنشاء البنك المركزي الاميركي قال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي ان صانعي السياسة النقدية اصبحوا الان يدركون ان الاستقرار المالي ضروري لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

واضاف قائلا "الازمة الاخيرة أبرزت الحاجة الى تعزيز كل من سياستنا النقدية والأطر العامة للاستقرار المالي وتحسين التكامل بينهما."

وفي وصف شامل لكيفية تطور مجلس الاحتياطي منذ أن انشأه الكونجرس في 1913 أشار برنانكي الى ان الفترة الطويلة للتضخم المنخفض والنمو المطرد بين 1984 و2007 ربما ساهمت في الافراط في قبول المخاطر الذي أدى الى الازمة المالية في 2008 .

وقال ان النتيجة الصائبة هي انه في اوقات الاستقرار والرخاء فانه ينبغي لصانعي السياسة النقدية والهيئات المنظمة للاسواق المالية ان يعتبرا ان حماية الاستقرار المالي ينبغي انه تكون له اهمية مساوية -بل انه في الواقع شرط ضروري- للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.

المزيد من التطمينات

ورغم التوافق داخل مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في يونيو على ترجيح ضرورة البدء في تقليص اجراءات التحفيز النقدي قريبا أراد كثير من المسؤولين مزيدا من التطمينات لضمان وقوف سوق العمل على أرض صلبة قبل بدء سحب الاجراءات.

واتفقت الأسواق المالية إلى حد بعيد على سبتمبر كبداية محتملة لخفض وتيرة مشتريات البنك المركزي من السندات البالغ حجمها 85 مليار دولار شهريا. لكن محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي في يونيو حزيران الذي نشر اليوم يشير إلى أن هذا ربما لا يكون رهانا مؤكدا.

وقال محضر الاجتماع "قدر بضعة أعضاء أن خفض مشتريات الأصول سيكون مطلوبا قريبا على الأرجح." لكنه اضاف أن "اعضاء كثيرين اشاروا إلى أن الأمر سيتطلب مزيدا من التحسن في التوقعات لسوق العمل قبل أن يكون إبطاء وتيرة شراء الأصول ملائما."

المستثمرون العالميون

وتعافى المستثمرون العالميون في الآونة الأخيرة من موجة ذعر أعقبت خارطة الطريق التي أعلنها بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي لانهاء البرنامج الذي يعرف باسم التيسير الكمي والذي قال إنه سينتهي بحلول منتصف العام القادم.

وتبددت مخاوف الأسواق المالية لأسباب من بينها تعليقات لمجموعة من مسؤولي الاحتياطي الاتحادي الذين سعوا الى طمأنة المتعاملين إلى أن إنهاء البرنامج لن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة سريعا.

 

الدولار يتراجع

تراجع الدولار أمس بعد تصريحات بن برنانكي. وارتفع اليورو إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع أمام العملة الأميركية مسجلا 1.32085 دولار في إحدى مراحل التداول بزيادة أكثر من 3% عن المستوى المنخفض الذي سجله أمس الأول والذي بلغ 1.2765 دولار. وسجل اليورو في آخر تداولاته 1.3121 دولار بارتفاع 1.2 % عن اليوم السابق.

وتراجع الدولار أمام العملة اليابانية أيضا مسجلا 98.20 ينا وهو أدنى مستوى له في أسبوعين. وبلغ سعر الدولار في آخر تداول 98.62 ينا بانخفاض 1.1 % عن مستواه في أواخر التعاملات الأميركية.

وهبطت العملة الأميركية 1.4 % أمام نظيرتها السويسرية مسجلة 0.9452 فرنك ووصلت في إحدى المراحل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين عند 0.9405 فرنك.

وصعدت العملات المرتبطة بتجارة السلع الأولية أيضا أمام الدولار الأميركي إذ قفز الدولار الأسترالي إلى 0.9300 دولار أميركي مبتعدا عن أدنى مستوى له في 34 شهرا والذي سجله الأسبوع الماضي حينما بلغ 0.9036 دولار أميركي.

وبلغ أحدث سعر للعملة الأسترالية 0.9293 دولار أميركي بارتفاع 0.9 % عن مستواه في أواخر التعاملات الأميركية.