تبدأ اليوم في واشنطن المفاوضات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول اتفاق للتبادل الحر في أجواء مثقلة بالمعلومات التي كشفها المستشار السابق لدى الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن حول عمليات تجسس اميركية ومطالبة فرنسا بشأن الاستثناء الثقافي.
وسيجري الممثل الاميركي للتجارة مايكل فرومان وكبير المفاوضين الاوروبيين اغناسيو غارسيا بيرسيرو هذا الاسبوع الاول من المفاوضات، ويطلقون بذلك رسميا العملية التي تهدف الى انشاء واحدة من مناطق التبادل الحر الكبرى في العالم، تضم 820 مليون نسمة.
والاتفاق بين ضفتي الاطلسي حول التجارة والاستثمار الذي يؤكد المروجون له انه سيسرع النمو والوظائف، ما زال بعيدا لكنه شهد بعض التطورات.
ففي ختام معركة كثيفة حصلت فرنسا منتصف يونيو على استثناء القطاع السمعي البصري من المفاوضات بعد اختبار قوة مع المفوضية الاوروبية، مع انها مكلفة التفاوض مع الأميركيين.
تسوية
كما اعلن الرئيس فرنسوا هولاند أنه "لا يمكن ان تبدأ مفاوضات تجارية من دون ان تبدأ في الوقت نفسه محادثات مع الولايات المتحدة حول نشاط اجهزة الاستخبارات في دولنا وحماية المعلومات الشخصية".
وقال أيضا ان هذا الموقف "هو تسوية"، "لكنها التسوية الصائبة".
والسؤال الذي ينقسم حوله الخبراء هو هل ستؤثر هذه القضية على تتمة المفاوضات؟ وقال جوشوا ميلتسر الخبير في معهد بروكينغز ان "حكومات الاتحاد الاوروبي يجب ان تظهر انها تعترض قليلاً على الولايات المتحدة لكن بدون ان يؤثر ذلك على الاتفاق على الأمد البعيد".
خلافات
من جهته، قال غاري هوفبوير الباحث في معهد بترسن إنه يتوقع "خلافات كبيرة" حول نقل المعطيات الشخصية وخصوصا المصرفية منها.
وقال ان "هذه القضية يمكن ان تؤدي الى ظهور حواجز جديدة".
كل هذا مع ان هدف المفاوضات هو إزالة القيود التي تمنع المبادلات بين أكبر اقتصاد في العالم وشريكها التجاري الرئيسي.
ولا تطرح الحواجز الجمركية فعليا مشكلة. فهي ضعيفة جدا على جانبي الاطلسي ونسبتها اقل من 3 % ويلقى إلغاؤها توافقا على الرغم من القطاعات المحمية.
ففي الولايات المتحدة يمكن ان تصل الرسوم الجمركية على الاحذية نسبة خمسين بالمئة.
ويفترض ان تتركز المحادثات على الحواجز التنظيمية اي المعايير التي تحددها السلطات لبيع اي سلعة (أدوية وسيارات....) على أراضيها.
وقال هوفبوير ان "هذا ما يمكن ان يحدث الفرق فعلًا. من المكلف جداً على شركة ان تمتثل لقواعد دولة اخرى ويمكن ان يؤدي ذلك الى خفض التجارة".
وقد تكون بعض القضايا قابلة للانفجار. فالدول الـ28 لن تتخلى بسهولة على الارجح عن معاييرها لصحة النباتات ومبدأ الوقاية الذي تتمسك به لتبرير منع السلع الاميركية المعدلة جينياً.
اما الولايات المتحدة فيمكن ان تصر على عدد من قوانينها التي تنص على ان تقتصر بعض الاسواق العامة على الشركة الاميركية الصغيرة والمتوسطة، على حساب الشركات الاجنبية.
وقال سكوت بول رئيس تحالف الصناعيين اكبر مجموعة للدفاع عن المصالح الصناعية للولايات المتحدة "نحن قلقون جدا من رغبة الاتحاد الاوروبي فتح الاسواق العامة للولايات والبلديات للمنافسة".
وأضاف ان "الولايات (الاتحادية) يجب ألا تجبر بأي حال من الأحوال على فتح اسواقها العامة اذا كانت لا ترغب في ذلك".
من المستفيد
وعلى من ستعود الفائدة اكثر؟ قد يتمكن الاميركيون من خفض العجز التجاري. فقد استوردوا في 2012 سلعاً بقيمة 380,8 مليار دولار من أوروبا وصدروا بقيمة 265,1 مليارا. لكن ذلك لا ينطبق على قطاع الخدمات وخصوصا المالية والمعلوماتية.
اما بالنسبة للاتحاد الاوروبي، فالرهان اكبر ويتلخص في مكافحة الانكماش الذي يضرب منطقة اليورو منذ ستة فصول متتالية والاستفادة من النمو المعتدل في الولايات المتحدة.
وقال ميلتسير "حاليا من الصعب قول اي من الجانبين سيستفيد أكثر حاليا".
الإحصائيات الاقتصادية للجانبين
السكان (تعداد عام 2011): الولايات المتحدة 312 مليون نسمة، الاتحاد الأوروبي 504 ملايين نسمة.
المساحة: الولايات المتحدة 2ر9 ملايين كيلومتر مربع، الاتحاد الأوروبي 3ر4 ملايين متر مربع.
تقديرات الناتج المحلي الإجمالي لعام 2013: الولايات المتحدة 99ر14 تريليون دولار، الاتحاد الأوروبي 58ر17 تريليون دولار.
نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي: الولايات المتحدة 48820 دولارا، الاتحاد الأوروربي 32590 دولارا.
نمو الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2012 - 2013 : الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 9ر1%، الاتحاد الأووربي انخفض بنسبة 1ر0%.
الميزان التجاري كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي: الولايات المتحدة سالب 8ر2%، الاتحاد الأوروبي ارتفع بنسبة 6ر1% .
معدل البطالة: الولايات المتحدة 6ر7 % ، الاتحاد الأوروبي 1ر11% .
