ابتهجت الصين لمبدأ التروي والتهدئة خلال العام الماضي؛ غير أنها ستضطلع بدور مهم وريادي في صناعة السيارات، وسيكون لها شأن كبير في المستقبل القريب، وذلك وفق دراسة صادرة عن "أليكس بارتنرز"، التي أشارت إلى أن إنتاج نحو 18.3 مليون مركبة خفيفة في الصين، مقارنة بـ10.2 ملايين مركبة في الولايات المتحدة، والتي تُعدّ ثاني أكبر منطقة من حيث الإنتاجية في العالم.

ومن المتوقع أيضاً أن يزداد حجم الإنتاج الصيني، والذي بلغ 1.85 مليون وحدة في عام 2000، ما يمثل عشر ما تنتجه اليوم، ليصل إلى 28.8 مليون وحدة بحلول العام 2018.

إنجازات

وكانت الهند من دول أخرى كان لها إنجازات جيدة في الأسواق الناشئة في العام 2012، حيث أنتجت حوالي 3.7 ملايين مركبة، وتتبوأ الهند اليوم المرتبة السادسة بين منتجي السيارات في العالم. كما وصل حجم الإنتاج في تايلاند إلى 2.8 مليون مركبة واحتلت المرتبة التاسعة.

وتحقق هذا الحجم في الإنتاج بعد أن كان كلا البلدين بعيدين كل البعد عن المليون مركبة في عام 2000. أما بالنسبة للبرازيل، فقد ضاعفت حجم إنتاجها السنوي من السيارات منذ عام 2000، ليصل إلى 3.2 ملايين وحدة؛ لتصبح بذلك سابع أكبر منتج للسيارات في العالم وأكبر منتج في أمريكا الجنوبية.

تقلص

وشهدت أوروبا أيضاً تحولات كبرى في إنتاج السيارات؛ حيث تقلص حجم الإنتاج في كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا بشكل ملحوظ ليتراوح ما بين 34% إلى 62%. أما بالنسبة لجمهورية التشيك، فقد تمكنت من زيادة إنتاجها بأكثر من ثلاثة أضعاف، ليصل إلى 1.2 مليون وحدة منذ عام 2000.

وكان الأمر مختلفاً بالنسبة لإيطاليا، التي خرجت من قائمة أفضل 20 دولة لتحتل المرتبة الثانية والعشرين في العام 2012، بعد أن كانت تحتل المرتبة الحادية عشرة. ومن جهة أخرى، تمكنت ألمانيا من الصمود وتحقيق زيادة طفيفة في حجم إنتاجها بنسبة 16% خلال السنوات 12 الماضية.

قلق

تتسع الفجوة بين شركات السيارات ولا سيما في أوروبا؛ ففي حين تحقق بعض الشركات الناجحة إيرادات عالية وتستثمر في مجال البحث والتطوير، تعاني شركات أخرى من وضع مترد ولا تستطيع إنفاق إلا القليل على هذه الإجراءات الضرورية.

وتشير الدراسة إلى أن عدد مصانع التجميع التي تعاني من قصور في الاستفادة من قدرتها الإنتاجية في أوروبا تزداد بوتيرة مثيرة للقلق. ولتحقيق نقطة التعادل، يجب أن تصل نسبة المصانع المستفيدة من قدرتها الإنتاجية إلى 70% - 80% تقريبا.

وأشارت أليكس بارتنرز في تقريرها العام السابق، إلى أن 40% من أبرز 100 مصنع في أوروبا كانت تعمل تحت مستوى الاستفادة من قدرتها الإنتاجية وبنسبة تقلّ عن 75%. ويتوقع أن يزيد عدد المصانع العاملة تحت هذا المستوى في العام 2013 لتصل نسبتها إلى 58%.

أعراض

وتظهر أعراض هذه الأزمة جليّة في إيطاليا التي تعاني من أعلى معدل قصور وصل إلى 46%، بينما وصلت النسبة في فرنسا إلى 62% وفي إسبانيا 67%.

ومن جهة أخرى، تمثّل روسيا حالة خاصة بحسب الدراسة؛ حيث وصل معدل الاستفادة من القدرة الإنتاجية فيها إلى 60%، ويعزى ذلك إلى الحاجة لإيقاف الإنتاج في عدد من المصانع القديمة لإفساح المجال للمصانع الجديدة، والتي تعدّ محوراً أساسياً لتحقيق نمو إجمالي متوقع بالسوق، وبنسبة تصل إلى 28% في الفترة ما بين 2012 إلى 2018.

تعاون

وتفيد دراسة "أليكس بارتنرز" بأن قطاع السيارات العالمي وصل إلى درجة عالية من التعاون والدمج؛ إذ أصبح من الممارسات المتعارف عليها الحصول على التقنيات أو المحركات أو حتى المنصات الكاملة من شركات منافسة.

وتؤكد الدراسة أن هناك ما يزيد على 15 مشروعاً مشتركاً و25 تحالفاً بين شركات السيارات اليوم، بحيث تغطي تلك المشاريع والتحالفات كل جانب من عملية الإنتاج بدءاً من مشاريع التطوير التعاونية وصولاً إلى مرافق الإنتاج المشتركة وشراكات المبيعات.

 

نصائح

استجابةً لضغوط مفروضة على التكلفة في القطاع، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الاستثمار في تقنيات جديدة، تنصح الدّراسة الشركات من جميع أنحاء العالم بتكثيف تركيزها على الشراكات والمشاريع المشتركة في مجالات متنوعة تبدأ من المشتريات إلى البحث والتطوير وصولاً إلى الإنتاج.

 وتضيف الدّراسة إنه مع إجمالي عدد الصفقات التي أبرمت خلال السنوات الخمس الماضية والتي بلغت 152 صفقة، لا تزال شركات الملكية الخاصة تبادر بإبرام صفقات مع مزودي السيارات مع تزايد الاهتمام بمثل هذا النوع من الصفقات في العام الماضي.