يعاني المطورون العقاريون في قطر رغم سعي البلاد لإقامة مشروعات بنية تحتية عملاقة وفي هذا رسالة للمستثمرين بأنه رغم المليارات التي ستنفقها الدولة فإن تحقيق الربح قد لا يكون حتميا.
وبدا ضعف القطاع العقاري القطري جليا بعد حزمة دعم مالي قدرها 7.1 مليارات دولار أعلنتها الحكومة الشهر الماضي لصالح بروة العقارية أكبر شركة عقارية مدرجة بالبورصة وبعد إعادة هيكلة شركات عقارية كبرى كالمتحدة للتنمية والديار المملوكة للدولة.
وخفضت بروة والديار أعداد الموظفين وباعتا أصولا لإدارة ديونهما. وفي أكتوبر أعلنت بروة خططا لبيع مزيد من الأصول في قطر ومصر لسداد ديون.
ولا تفتقر قطر للمال فاحتياطيات الغاز الطبيعي تجعلها إحدى أغنى دول العالم من حيث متوسط دخل الفرد. لكن أداء القطاع العقاري القطري في السنوات الأخيرة أثار تساؤلات حول ما إذا كانت البلاد تمتلك ثقلا سكانيا وجاذبية تجعلها سوقا كبيرة للشركات والمستثمرين العقاريين. فعدد سكان قطر يبلغ مليوني نسمة منهم 250 ألفا فقط مواطنون .
وقال ماثيو جرين مدير الأبحاث بشركة سي.بي.آر.إي للاستشارات العقارية في دبي "ليس هناك حافز للناس كي تقيم إقامة طويلة في الدوحة."
وأضاف "الدوحة تحتاج إلى بناء مكونات أخرى بقطاع السياحة والترفيه والمعيشة. فهي حاليا ليس بها سوق ترفيه."
خطط إنفاق
ويأمل المطورون العقاريون القطريون أن يتغير هذا الوضع مع إطلاق قطر خططها لإنفاق نحو 140 مليار دولار في العقد المقبل على إنشاء شبكة سكك حديدية ومطار جديد وميناء على الخليج وطرق رئيسية جديدة تمتد مئات الكيلومترات وملاعب كرة قدم لاستضافة كأس العالم2022.
ومن المتوقع أن تزيد هذه المشروعات عدد المقيمين في قطر في السنوات المقبلة مع وصول مهندسين وإداريين وعمال للمساهمة في إنشاء هذه المشروعات. وتأمل الحكومة أن تصبح الدوحة مدينة دولية كبرى بفضل استضافة كأس العالم.
ولا يتضح ما إذا كانت المبالغ الطائلة التي ستنفقها قطر على البنية التحتية ستصل إلى المطورين العقاريين القطريين لأن نسبة كبيرة من الأموال ستذهب لمقاولين أجانب لديهم الحجم والخبرة التي تؤهلهم لإنجاز هذه المشروعات.
وأعلنت قطر مطلع الشهر الماضي ترسية أربعة عقود تصميم وإنشاء بقيمة 8.2 مليارات دولار لإنشاء المرحلة الأولى من مترو الدوحة.وسيطرت شركات أجنبية مثل امبريجيلو الإيطالية واس.كيه للهندسة والإنشاءات الكورية الجنوبية على اتحادات الشركات الفائزة بالعقود.
وكانت شركة جلفار المسند للهندسة والمقاولات القطرية ضمن كونسورتيوم فاز بأحد العقود. لكن سهم الشركة لم يرتفع بشكل يذكر نتيجة ذلك وهو الآن قريب من مستوياته نهاية العام الماضي. وتراجع سهم بروة العقارية 3% منذ نهاية 2012.
مرافق
وقال دانكن جراي المدير الإقليمي لشركة كوليرز انترناشونال في قطر : "تفتقر الدوحة للمرافق اللازمة لتعزيز تطوير قطاعها السياحي كمدن الألعاب المائية والفنادق والمنتجعات الكبيرة وغيرها من المنشآت الترفيهية عموما وليس هناك دليل واضح حتى الآن على وجود جهود في هذا الاتجاه."
ويرى بعض المحللين أن السبب في هذا أن معظم شركات التطوير العقاري القطرية الكبرى مرتبطة بالدولة التي تملك حصصا فيها وبالتالي فهي تركز بشكل أكبر على تنفيذ خطة الحكومة بدلا من المشروعات المربحة وذات الطبيعة الاستثمارية.
وفي مايو كشفت بروة النقاب عن خطة لإنشاء جزيرة بتكلفة5.5 مليارات دولار قبالة ساحل الدوحة تضم فيلات فاخرة ومدينة ألعاب مائية. لكن المشروع سيتم استخدامه أيضا كمرسى لسفن سياحية تستضيف مشجعي كأس العالم مؤقتا. وهذا قد يحسن وفرة الوحدات السكنية أثناء البطولة لكنه لن يسهم بشكل ملموس في جلب دخل مستقر لشركة بروة أوينعش الحياة في الدوحة.
واشترت بروة المملوكة بنسبة 45 % للذراع العقارية لصندوق الثروة السيادي القطري أصولا في فرنسا وسويسرا وبريطانيا وبلاد أخرى في ضوء استراتيجية قطر للاستثمار الخارجي.
وقال جراي "معظم المشروعات العقارية الكبيرة في الدوحة تقودها الحكومة أو شركات شبه حكومية."
لكن شركات التطوير العقاري لا تجد حافزا كبيرا لسد هذه الفجوة بسبب القوانين المقيدة لملكية الأجانب. وهناك ثلاث مناطق فقط في الدوحة تمنح الأجانب حق التملك.
وقال جراي "الفرص المتاحة للمستثمرين في الدوحة حاليا محدودة. السوق لا تزال صغيرة نسبيا ولم تنضج بعد من حيث الفرص. لكن ذلك سيحدث مع مرور الوقت ونمو الاقتصاد."
