وافق الأوروبيون في وقت متأخر من مساء أمس الأول على بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية حول اتفاق للتبادل الحر رغم الإرباك الدبلوماسي الناجم عن التوقف الاضطراري لطائرة الرئيس البوليفي إثر الاشتباه في أنها تنقل المستشار السابق لدى الاستخبارات الأميركية إدوراد سنودن.

وفي برلين، أعلن رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو ان المفاوضات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول اتفاق للتبادل الحر ستبدأ في الثامن من يوليو، لكن في المقابل ستقوم مجموعات عمل بتوضيح حجم التجسس الذي قام به الأميركيون.

وقال باروزو في برلين في ختام لقاء مع 18 رئيس دولة وحكومة في الاتحاد الأوروبي وبعد خلاف بين باريس وبرلين بشأن المسار المفترض اتباعه: "اتفقنا اليوم على الأمر التالي: نؤمن بالعلاقة عبر الأطلسي لكننا نريد في الوقت نفسه مجموعات عمل" تقوم بتحليل انعكاس عمليات التجسس الأميركية.

وفي برلين، أعلن الرئيس فرنسوا هولاند أنه "لا يمكن ان تبدأ مفاوضات تجارية من دون ان تبدأ في الوقت نفسه محادثات مع الولايات المتحدة حول نشاط أجهزة الاستخبارات في دولنا وحماية المعلومات الشخصية".

وقال أيضاً ان هذا الموقف "هو تسوية"، "لكنها التسوية الصائبة".

وحرص باروزو على التذكير بأن المفوضية الأوروبية هي المخولة التفاوض باسم الأوروبيين وأن من مسؤولياتها اجراء هذه المحادثات.

وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما للمستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن الولايات المتحدة تتعامل "جدياً" مع القلق الأوروبي اثر كشف المعلومات حول عمليات التجسس.

واتفق أوباما وميركل في اتصال هاتفي على أن يلتقي مسؤولون من البلدين للتباحث في هذه المسائل بالتفصيل خلال الأيام المقبلة، حسبما أعلن البيت الأبيض في بيان.

وأكد البيت الأبيض من جهة أخرى أن مجموعة من الخبراء الأوروبيين والأميركيين ستلتقي في "8 يوليو" لتبادل المعلومات حول البرنامج الأميركي للتجسس على الاتصالات "بريزم" الذي استهدف أيضاً مواطنين أوروبيين.

وحتى صباح أمس الأول كانت وجهات النظر لا تزال غير مـــوحدة اذ ابــدت برلين تأييدها لبدء المفاوضات سريعاً بينما دعت باريس إلى "تعليق مؤقت" للعملية على خلفية ما تكشف من فضائح تتعلق بعمليات التجسس التي قامت بها أجهزة الاستخبارات الأمــيركية في أوروبا.

والمفاوضات حول اتفاق للتبادل الحر عبر الأطلسي حصلت على الضوء الأخضر أثناء قمة أخيرة لمجموعة الثماني في أيرلندا الشمالية على أن تبدأ المحادثات الفعلية الأسبوع المقبل في الولايات المتحدة.

ويقف سنودن المستشار السابق لدى وكالة الأمن القومي الأميركية وراء تسريب المعلومات حول برنامج التجسس الأميركي.

وبعد أن توارى سنودن عن الأنظار إثر رحيله عن هونغ كونغ قبل 11 يوماً، سمح في نهاية الأسبوع الماضي بنشر معلومات جديدة حول عمليات تجسس على اتصالات في الاتحاد الأوروبي مما آثار غضب العديد من الدول الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا وألمانيا.

واضطر الرئيس البوليفي ايفو موراليس بعد الاشتباه بأن طائرته تنقل سنودن على متنها إلى التوقف بشكل اضطراري في فيينا لمدة 13 ساعة خلال عودته من موسكو بعد أن رفض عدد من الدول الأوروبية من بينها فرنسا السماح للطائرة بعبور مجالها الجوي.

وتمكـــن موراليس من مغادرة العاصمة النمساوية والعودة إلى بلاده بعد التوقف للتزود بالوقود في إسبانيا والبرازيل.