أكد تقرير لبنك ساكسو أنه بينما بدأ الغبار بالانقشاع عن التغيرات المُحدَثة على سياسة الاحتياطي الفيدرالي وزوال صدمة المستجدات، فإن الأسواق سوف تبدأ مرة أخرى بتوقع تفاوت في أسعار الفائدة ــ أكثر تبايناً من أي وقت مضى ــ يكون له عواقب سلبية للغاية على اليورو مقابل الدولار الأميركي"، لافتاً إلى أن منطقة اليورو تعود مجدداً إلى التركيز.

وأبقى البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 0.5 % أمس بعد أن جددت بيانات اقتصادية الآمال ببدء التعافي في وقت لاحق هذا العام.

وأظهر النشاط الصناعي الأوروبي بوادر استقرار الشهر الماضي ومن المرجح أن ينمو في ربع السنة الحالي على إثر مؤشرات مشجعة حتى في الدول الصغيرة بمنطقة اليورو حسبما أظهر مسح أعلنت نتائجه يوم الاثنين.

وارتفع التضخم بمنطقة اليورو إلى 1.6 %في يونيو مقترباً من المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي عند أقل من 2% بقليل. وأبقى البنك المركزي على سعر تسهيل الإيداع عند صفر بالمئة وسعر الإقراض الحدي ــ وهو سعر الاقتراض الطارئ - عند 1%.

الاحتياطي الفيدرالي

وقال نيك بيكروفت، كبير محللي السوق في ساكسو: "على مدى الأسابيع القليلة الماضية ركز السوق على موضوع واحد فقط، ألا وهو آفاق السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وربما كان من المدهش أن تكون التوقعات المتعلقة بارتفاع معدل الفائدة في منطقة اليورو قد زادت هي الأخرى، كونها علقت في التيار المنخفض للأسواق الأميركية".

وأضاف: في مرحلة ما، بدأت أسواق العقود الآجلة بالتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بنسبة 0.5 % بحلول يونيو . لكن هذا الأمر لم يكن ممكناً بأي حال من الأحوال! فالتناقض الصارخ بين ثروات منطقة اليورو واقتصادات أميركا سوف يصبح أكثر وضوحاً من أي وقت مضى مع مرور أيام السنة الحالية.

ولم يعد أحد يعبأ بما يقول أعضاء البنك المركزي الأوروبي ولا يحترم رأيهم في الأسابيع القليلة الماضية لأنهم قرروا أن البنك المركزي الأوروبي مستعد من الناحية الفنية لأسعار اعتماد فائدة سلبية على الودائع.

البنوك الصينية

وتابع قائلاً: شهد الأسبوع الماضي تطبيقاً حاداً لما يسمى بالصفعة التأديبية على المعصم للبنوك في الصين، ذلك لأن بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) - في تكتيك لا شك في أنه أُجيز من وأُقر من الحكومة الصينية- قد سمح لمعدل الفائدة البنكية على الضمانات الفورية بأن يصل إلى 13.8 % في 20 يونيو، وهو ارتفاع كبير مقارنة بما كان عليه في الشهر الماضي حيث كان مستقراً عند 2 أو 3 % فقط.

قصد البنك بذلك أن يُعلِّم البنوك أن السيولة غير المحدودة لم تكن لتبقى متوفرة بشكل فوري، وخصوصاً عدم تمويل الإقراض العقاري.

ضخ البنك الشعبي الصيني منذئذ المزيد من النقد ولكنها زيادة قليلة، إلا أن الأسعار لا تزال مرتفعة. تسربت تقارير مفادها أن البنك الشعبي الصيني قد وعد البنوك بأن يوفر لهم السيولة إذا لزم الأمر، ولكن فقط لتمويل الإقراض "الحقيقي" للاقتصاد بدلاً من المضاربات العقارية.

وبالتزامن مع إجراءات بنك الاحتياطي الفيدرالي، يكون هذا التطور ذا أهمية مضاعفة ويكون قد نشر الذعر بين الأسواق العالمية، فقد باتت نهاية عصر غير محدود من السيولة الرخيصة على ما يبدو قريبة، على أن الآثار المترتبة على الإجراءات الصينية لا يمكن أن يُشْعَرَ بها في أي مكان أكثر من أستراليا.

تبدو الإدارة الصينية جادة في إعادة التوازن الذي باتت الحاجة إليه ملحة، بعيداً عن التطوير العقاري والاستثمار عموماً، وباتجاه الاستهلاك الشخصي. بالنسبة لي، يبدو ذلك كأنه وصفة لخفض الطلب على نوع السلع التي تنتجها أستراليا.

إعادة التوازن

 

يمثل إعادة التوازن في الصين تحدياً، وكذلك الأمر بالنسبة لحقيقة أن معدلات الفائدة في الولايات المتحدة مرشحة للارتفاع أبكر مما كنا نتوقع، مع ما يصاحب ذلك من تأثير سلبي على دول الأسواق الناشئة في آسيا (كما لو كانت الكمية لم تحدَّد بعد).

ومع أخذ كل شيء في الحسبان، فإنني أود أن أجنب إدخال الدولار الأسترالي في مواجهة مع الدولار الأميركي ولو أجبرت على ذلك، فإنني أظن أننا سوف نشهد انخفاضاً يقع في منطقة 0.8 فما فوقها قبل أن نعود إلى التكافؤ.