قال اتحاد الحبوب الروسي أمس إن من المرجح أن تزيد روسيا صادراتها من القمح إلى مصر في سنة التسويق 2013-2014 التي بدأت في أول يوليو رغم الاضطراب السياسي الذي يشهده أكبر بلد مستورد للقمح في العالم. بينما تخطو مصر خطوات حذرة في مساعيها لتفادي أزمة في برنامج الخبز المدعم بعد الإقدام على شراء قمح من الأسواق الدولية للمرة الأولى منذ فبراير وبعدما تهاوى مخزون القمح المستورد إلى مستويات تاريخية.
ومازال توفير الخبز من المسائل الحساسة في مصر. وعادة ما تشتري الهيئة العامة للسلع التموينية المصرية مع شركات الاستيراد الخاصة نحو عشرة ملايين طن من القمح سنوياً.
وقال أركادي زلوتشفسكي رئيس اتحاد الحبوب الروسي أثناء إفادة صحافية في موسكو "نظراً لعدم الاستقرار السياسي فمن المرجح أن تقلص مصر وارداتها إلى ما بين سبعة وثمانية ملايين طن هذا العام".
وأضاف: "ستساهم روسيا بنصف واردات مصر في ضوء تراجع أسعار قمحها المحلي (القمح الروسي)". وصدرت روسيا نحو 2.7 مليون طن من القمح إلى مصر في العام 2012-2013.
وتوقع زلوتشفسكي أن يبلغ إجمالي صادرات القمح الروسية 1.5مليون طن في يوليو و2.5 مليون طن في أغسطس.
وأظهر أحدث استطلاع أجرته «رويترز» أن من المتوقع ارتفاع محصول القمح الروسي هذا العام 42 % إلى 54 مليون طن بعد القحط الذي شهدته البلاد العام الماضي. ودرست روسيا 7.7 ملايين طن من القمح حتى الثالث من يوليو.
مهمة صعبة
وقال مسؤولون في مطاحن وعاملون في مخابز بمصر أكبر بلد مستورد للقمح في العالم إن مخزون القمح المستورد من الخارج هوى لمستويات قد تقلل المتاح من القمح المطلوب لإنتاج خبز بالجودة المقبولة. ولا يحتوي القمح المصري على نسبة كافية من مادة الجلوتين وبالتالي لا يمكن استخدامه بمفرده في صناعة الخبز. ويجب خلط الدقيق المصري بدقيق من القمح المستورد لإنتاج العجين المطلوب لإنتاج رغيف الخبز.
ولم تتعال أصوات المصريين بالشكوى حتى الآن من تراجع جودة الخبز رغم تراجع مخزونات القمح المستورد لكن مسؤولين في مطاحن يقولون: إن مخزون القمح المستورد وصل مستويات متدنية.
والخبز أحد القضايا الحساسة في مصر. وفي عام 1977 اندلعت أعمال شغب حين خفض الرئيس الراحل أنور السادات دعم الخبز وواجه الرئيس الأسبق حسني مبارك اضطرابات عام 2008 حين أدت زيادة سعر القمح إلى نقص المعروض.
وأدت الأزمات السياسية والاقتصادية في العامين الماضيين إلى تآكل احتياطي البلاد من العملة الصعبة وأججت مخاوف من عجز محتمل عن استيراد القمح المطلوب لتوفير الخبز المدعم للسكان البالغ عددهم 84 مليون نسمة.
ويعيش مواطن مصري واحد من كل أربعة تحت خط الفقر وهو 1.65دولار يوماً. ويعتمد ملايين المصريين على الرغيف المدعم الذي يباع بأقل من سنت أميركي واحد وهو سعر لم تغيره الحكومة منذ 1989 ويعادل الآن سُبع التكلفة الحقيقية للرغيف.
مشتريات
واشترت مصر يوم الثلاثاء الماضي 180 ألف طن قمح في أول مشترياتها منذ فبراير وبعد أطول غياب لها عن الأسواق الدولية منذ سنوات. ولن تصل أي شحنات قمح تشتريها البلاد قبل سبتمبر على الأرجح. وقالت الحكومة الأسبوع الماضي: إن مخزون القمح لديها بلغ 3.613 ملايين طن وإنه يكفي حتى يوم 17 نوفمبر.
ورفض ممدوح عبد الفتاح نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسلع التموينية وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن مشتريات الحبوب التعليق على مخزون القمح الدولي المتوفر لدى الحكومة.
مخزونات
وقال مسؤول بأحد المطاحن التي تورد الدقيق للحكومة إن مخزون القمح المستورد يتراوح بين 300 و400 ألف طن.
ويكفي هذا استهلاك أقل من شهرين من القمح المستورد. ويتطلب برنامج الخبز المدعم كميات من القمح المصري والمستورد تبلغ نحو 750ألف طن شهرياً.
وقال مصدر في الصناعة إن "المخاوف هي على مستوى المخابز لأنهم يدركون أن الخبز لن يكون بأفضل جودة مطلوبة".
وكانت مصر في السابق تحتفظ بمخزون قمح مستورد ومحلي يغطي ستة أشهر على الأقل وبلغت وارداتها الحكومية والخاصة نحو عشرة ملايين طن قمح سنوياً.
وقال مسؤولون بقطاع المطاحن إن وزارة التموين نصحتهم بخفض نسبة القمح الدولي في الدقيق ورفع نسبة القمح المحلي.
وأضاف "الخليط كان في السابق 60 % قمح دولي و40 % محلي. الآن أصبح العكس 70 % محلي و30 % دولي".
مشكلات الطحن
وذكر أن المشكلة الرئيسية في القمح المحلي هي صعوبة طحنه بمفرده وضرورة خلطه بالقمح الدولي لأنه ضعيف جداً ويحتاج إلى قمح به نسبة بروتين وجلوتين أعلى.
وقال "استخدام نسبة 70 % (قمح محلي) يضر الماكينات لأن لدينا مشكلات في التعامل مع الشوائب بسبب سوء التخزين".
وذكر ممدوح عبد الفتاح أن نسب خلط القمح الدولي بالمحلي في تغير دائم بسبب نوعية القمح المستورد.
وقال يحيى أحمد الذي يعمل بأحد مخابز القاهرة إنه كان يستخدم خليطاً من 60 % قمح محلي و40 % دولي.
وأضاف أحمد "العجين الأصلي كان سهل الاستعمال. الآن الدقيق خشن ولا يعرف العامل كيف يقوم بخلطه".
وقال مدبولي محمود عفيفي وهو خباز أيضاً: إن الدقيق حين يكون خشناً يحتاج عملاً أكبر.
ولم يلاحظ ملايين المصريين الذين يعتمدون على الخبز المدعم تغيراً في جودة المنتج النهائي حتى الآن.
وقالت نشوى علي التي كانت تقف في طابور بأحد المخابز إن الخبز لم يكن جيداً في الماضي وليس جيداً الآن.
أزمة العملة
قال مسؤول بأحد المطاحن: إن أزمة العملة المصرية حدت من قدرة وزارة التموين على دفع مستحقات المطاحن بشكل منتظم.
وأضاف المسؤول: "إذا وردت القمح (للوزارة) اليوم تحصل على مستحقاتك خلال فترة بين أسبوعين وشهرين. في الماضي كان هذا يحدث خلال خمسة إلى عشرة أيام".
وذكر أنه ليس هناك مشكلة مدفوعات مع الفلاحين أو أصحاب المخابز أو المطاحن أو الموردين بالخارج.
ومن أبرز الدول المصدرة للقمح لمصر فرنسا وروسيا وقازاخستان وأوكرانيا والولايات المتحدة وكندا.
ولم يستطع الرئيس المعزول محمد مرسي الحصول على قمح أو قرض من روسيا في أبريل لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
