عادت إلى الواجهة ملفات خصخصة القطاع الحكومي الروسي، خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد نهاية يونيو، وسط تباينات وجدل ساخن أسفر عن عرقلة أضخم خطة لنقل ملكية عشرات من كبريات الشركات الروسية إلى القطاع الخاص.

تم خلال اللقاء مناقشة خطط مواصلة برامج الخصخصة للسنوات الثلاث المقبلة. لم يبدُ رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف، وهو أكثر الشخصيات في روسيا حماساً لتطبيق البرنامج، متفائلاً خلال اللقاء. وتحدث عن عقبات كثيرة وإخفاقات محتملة، معتبراً أنه "غالباً ما تفشل خطط الخصخصة، ليس فقط بسبب ظروف السوق غير المواتية، بل بسبب كثير من التعقيدات البيروقراطية للجهاز الحكومي، الذي يبذل بعض موظفيه كل الجهود، كي لا يسمح ببيع أسهم في شركات حكومية".

خلاف

كلام مدفيديف فتح الباب على ملف خلافي ظل بعيداً عن النقاش العلني لسنوات، برغم أنه، كما يقول رئيس الوزراء "يعرقل منذ وقت طويل خططاً إصلاحية".

ويدفع جزء مهم من الجهاز الحكومي لوقف برامج خصخصة القطاع العام، إما تخوفاً من تكرار كوارث الخصخصة العشوائية التي أدت إلى نهب مقدرات البلاد في المرحلة التي أعقبت انهيار الدولة السوفييتية، أو لمصالح مباشرة عند مسؤولين في شركات القطاع العام.

ولم يخف رئيس الوزراء الذي يسعى لتحقيق إنجاز في هذا المجال، نيته مواصلة الجهود لوقف ما أسماه "خطأ كبيراً" يتم ارتكابه بعرقلة إتمام برامج الخصخصة.

موافقة

وافقت الحكومة الروسية قبل عام كامل تقريباً، على خطة كبرى لخصخصة الأصول الرئيسة لشركات عملاقة في الفترة بين عامي 2012 و2013، على أن يتواصل تطبيق البرنامج حتى عام 2016، ويفضي في المحصلة إلى وقف مشاركة الدولة بشكل كامل في رأسمال شركات مثل العملاق النفطي "روس نفط". وخططت الحكومة لبيع 50 % ناقص سهم واحد من أسهم "سوفكومفلوت"، وإلى الخروج تماماً من رأسمال أكبر شركات النقل البحري في روسيا، وكذلك من رأسمال شركة "روس غيدرو".

وفي عام 2012، كانت حصيلة الخطة متواضعة، إذ تم تنفيذ ست عمليات بيع لأسهم، بلغ حجمها عشرات الملايين من الدولارات فقط. وتم بيع أسهم الشركات لرجال مال بارزين. وأعرب النائب الأول لرئيس الوزراء ايغور شوفالوف، في وقتها، عن الأمل بأن "نتمكن في عام 2013 من دفع عملية الخصخصة بشكل أكثر جدية". لكن توقعات وآمال المسؤول الاقتصادي في الحكومة لم تجد ما يعززها بعد مرور نصف العام الحالي.

إصرار

وبرغم ذلك، تبدو روسيا مصرة على مواصلة تطبيق خطط الخصخصة في القطاع الحكومي، برغم عدم رضا الغالبية الكبرى من مسؤولي الدولة عن خطط "إلغاء الملكية الشاملة للدولة" للممتلكات والشركات الكبرى. ولا يوجد توافق في الآراء في الدوائر الحكومية والجهات المقربة من مطبخ صنع القرار السياسي - الاقتصادي، في شأن توقيت وأهداف عمليات الخصخصة.

رأي

حتى إن شخصيات لها وزنها ونفوذها القوي، مثل وزير المال السابق اليكسي كودرين، يرى أن الخصخصة "لا تحل مشكلة تقليص دور الحكومة في الاقتصاد"، وأن "المؤسسات المخصخصة تخضع لقيود كبيرة، من الضغط الإداري ورقابة السلطات الحكومية"، وبالتالي "في الوقت الراهن، يمكن للخصخصة ألا تصب في مصلحة الدولة، لأن أسعار الأصول لدينا أقل بمرتين مما كانت عليه قبل الأزمة في عام 2008، وفي ظل مثل هذه التقلبات والمخاطر في الأسواق العالمية، لا ينبغي بيع أملاك الدولة كاملة".

وانضم إلى هذا الرأي رئيس البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا، وطالبت باستبعاد أكبر مصرف روسي "بنك الادخار" من خطط الخصخصة، وهو مطلب كرره رئيس عملاق النقل الجوي "إيروفلوت" فيتالي سافيليف، الذي قال إن "خصخصة أسهم الخطوط الجوية الروسية إيروفلوت، قبل العام 2016، أمر غير عملي".

 

فرملة

برغم إعلان مدفيديف تمسكه ببرامج حكومته، لكن المواقف المعلنة لمسؤولين ورؤساء الشركات والبنوك الكبرى، أسفرت عن فرملة قطار الخصخصة، وبحسب وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك، فإن "آلية خصخصة روس نفط، سيتم تحديدها بعد تحديد الامتيازات. هذا سيؤدي إلى زيادة رأس المال، وتحقيق المزيد من الإيرادات في الميزانية جراء الخصخصة".

عكس هذا الكلام تراجعاً عن تأكيدات سابقة بأن "روس نفط" ستتحول إلى ملكية القطاع الخاص، بصرف النظر عن الاحتجاجات.

أيضاً أكدت جهات حكومية أخيراً، أن خطط خصخصة عملاق الاتصالات "روستيليكوم" غير مطروحة للنقاش حالياً. برغم أن اسم هذه الشركة كان بين عشر من كبريات الشركات التي يدور النقاش بشأنها في المرحلة الأولى.