اشارت دراسة حديثة للاتحاد الدولي للنقل الجوي "اياتا" ان صناعة الطيران المدني تحتاج الى استثمارات تتراوح بين 4-5 تريليونات دولار خلال السنوات العشرين المقبلة لتلبية الطلب الكبير على النقل الجوي وشراء طائرات جديدة والانفاق على خطط التوسع.

وقالت الدراسة ان الطلب على خدمات النقل الجوي ارتفع بوتيرة فاقت الطلب على جميع السلع والخدمات الاخرى في الاقتصاد العالمي حيث ارتفع الطلب بنسبة 10 اضعاف مقارنة بنمو الاقتصاد العالمي الذي نما 3-4 اضعاف منذ عام 1970 فيما حقق الشحن الجوي نموا منذ ذلك الوقت 14 ضعفا.

ومع كل هذا النمو الهائل في قطاع النقل الجوي الا ان شركات الطيران ما زالت تواجه صعوبة كبيرة في تحقيق الارباح وخلال العام الماضي مثلا بلغت عائدات كل مسافر 228 دولارا فقط منها 12 دولارا جاءت من العائدات الاضافية للشركات.

 وبعد دفع الضرائب والرسوم التي تثقل كاهل الصناعة فان الارباح الصافية لكل مسافر لم تتجاوز 2.56 دولار وهذا يعني انه وخلال السنوات الاربعين الماضية كانت صناعة الطيران واحدا من اقل الانشطة الاقتصادية تحقيقا للعائدات على الاستثمارات الرأسمالية.

توقعات

واوضحت الدراسة انه وخلال السنوات العشرين المقبلة تتوقع شركات الطيران مضاعفة خدماتها بنحو ثلاثة او اربعة اضعاف لتلبية الطلب سواء للمسافرين او خدمات الشحن الجوي وهذا فقط في مناطق آسيا الهادئ والشرق والاوسط وامريكا اللاتينية اي في الاسواق النامية.

وبالتالي فان شركات الطيران مطالبة بجذب استثمارات جديدة بقيمة تتراوح بين 4-5 تريليونات دولار لمواجهة هذا الطلب وبدون تحسين العائد على الاستثمار فانه من الصعوبة بمكان على الشركات جذب هذه الاستثمارات.

وتعاني شركات الطيران والمطارات على حد سواء من ضعف الاستثمارات بسبب ضعف العائد عليها وتخوف المستثمرين بسبب ضعف العائد مقارنة مع الانشطة الاقتصادية الاخرى التي تحقق عائدات اعلى مــن قطاع النقل الجوي.

وقود

ويزيد من عبء الصناعة الارتفاع المتكرر في اسعار الوقود التي ارتفعت لتشكل نسبة 17-30% من اجمالي التكاليف خلال الفترة من 2004-2011 والمشكلة ان هذا الارتفاع في تكاليف الوقود لم يكن بسبب ضعف التكنولوجيا او كفاءة العمليات فخلال السنوات الاربعين الماضية شهدت التقنية تطورا متسارعا من حيث خفض استهلاك الوقود وتحسين كفاءة محركات الطائرات.

وهكذا فان الوقود هو اعلى بند في النفقات بسبب ارتفاع اسعار النفط في الوقت الذي تحقق فيه صناعة الوقود مثلا ارباحا سنوية تتراوح بين 16 الى 48 مليار دولار.

وبالمقابل فان قطاعات اخرى تتعلق بالطيران تحقق عائدا جيدا على الاستثمار مثل وجبات الطعام للرحلات وقطاع اصلاح وصيانة الطائرات وخدمات المناولة الارضية التي يصل فيها العائد على الاستثمار الى 11% وهي تحقق ارباحا سنوية تصل الى 1.1 مليار دولار.

لكن المشكلة ان هذه القطاعات باتت تدار بالتعهيد الخارجي اي من اطراف خارجية وليست شركات الطيران مع استثناء شركة او شركتين تعود ملكيتهما للوفتهانزا والخطوط السنغافورية وتحققان عائدات جيدة لكلا الشركتين.

خلاصة

وخلصت الدراسة الى ان العائد على الاستثمار الرأسمالي في صناعة النقل الجوي شهد من 3.8% في عام 1996 الى 4% فقط في العام 2004 وهذا يتطلب تفكيرا جديدا لجذب المزيد من الاستثمارات وتحسين العائد على الاستثمار في هذه الصناعة التي شهد فيها الطلب نموا فاق اي صناعة اخرى في الاقتصاد العالمي.

وخلال فترة الازدهار للصناعة في سنوات الالفين ومع نمو موجة الخصخصة اصبحت 75% من مطارات العالم مملوكة للقطاع الخاص.

لكن القطاعات الاخرى المرتبطة بصناعة النقل الجوي مستمرة في تحقيق العائدات والارباح بشكل جيد وعلى سبيل المثال فان الشركات المزودة بالوقود تحقق ارباحا سنوية تتراوح بين 16-48 مليار دولار وكذلك قطاعات الاصلاح والصيانة ووجبات الرحلات وخدمات المناولة الارضية.

ودعت الدراسة الى اصلاح منظومة سلسلة القيمة فهناك قطاعات في الصناعة تحقق خسائر كبيرة وتعاني من نقص في التنافسية.

هواجس

وتعليقا على هذه الدراسة اكد توني تايلور المدير العام والرئيس التنفيذي للاياتا انه ورغم ان 75% من شركات الطيران يديرها اليوم القطاع الخاص لكن العائد على الاستثمار ما زال يشكل هاجسا كبيرا للصناعة وللمستثمرين الامر الذي لا يشجعهم كثيرا على الاستثمار في هذه الصناعة.

وقال تايلور ان قطاع النقل الجوي يعد من الصناعات التي غيرت العالم وساهم في اختصار المسافات وربط المدن وخلق قيمة مضافة للاقتصاد العالمي حيث تضاعف القطاع بنحو 10 مرات والشحن الجوي 14 مرة اي انه تفوق حتى على نمو الاقتصاد العالمي خلال الاربعين عاما الماضية لكن معضلة الارباح ما زالت تؤرق الصناعة في مختلف دول العالم.

وطالب تايلور حكومات العالم بلعب دور اكبر في تذليل العقبات امام الصناعة من حيث خفض الضرائب والرسوم التي يعاني منها القطاع ووضع اطر وتشريعات تخدم الصناعة والمستهلكين على حد سواء.

كما دعا شركات الطيران بدورها الى العمل بفاعلية على خفض التكلفة وتحسين هامش الربحية وتحقيق متطلبات العملاء الذين يرغبون دوما في وجود شركات طيران تخدم وجهات عديدة وبرحلات مكثفة.

12.7 ملياراً أرباح الصناعة 2013

 

يتوقع ان تحقق صناعة النقل الجوي ارباحا صافية تبلغ 12.7 مليار دولار مع نهاية العام الجاري رغم ان حجم الايرادات يتجاوز 711 مليار دولار.

وتشير توقعات اياتا ان شركة الطيران الواحدة تحقق في المتوسط ربحا لا يزيد عن أربعة دولارات عن كل راكب وهو أقل من سعر شطيرة في معظم الأماكن مقارنة مع 2.56 دولار في العام الماضي.

ومن المتوقع ان تسجل شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط أرباحاً قدرها 1.5 مليار دولار أي أكثر بقليل من التقديرات السابقة البالغة 1.4 مليار دولار. كما يتوفع ان يستمر نمو الطلب على نقل المسافرين بمعدل 15%.

أما بالنسبة للهوامش فلا تزال ضعيفة حيث يقدر هامش صافي الربح إلى الإيرادات في حدود 1.8%. وتشير التقديرات إلى أن الشركات ستنقل نحو 3.1 مليارات مسافر و52 مليون طن من البضائع والشحنات.

ورغم الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط لا تزال فاتورة الوقود تشكل واحدا من التحديات الكبيرة أمام شركات الطيران حيث ارتفعت كلفة الوقود بنحو 55% خلال السنوات الماضية ووصلت إلى 214 مليار دولار في العام الماضي. ومن المتوقع ان تحقق شركات الطيران في منطقة امريكا الشمالية نحو 4.4 مليارات دولار من الأرباح مقابل 1.6 مليار دولار للشركات الأوروبية.