يواصل قطاع صناعة الطيران المرور بظروف متقلبة خلال المستقبل المنظور، حيث ستشهد بعض القطاعات مثل الطيران التجاري نمواً في العمليات.
وكشفت دراسة صادرة عن "أليكس بارتنرز"،أن استمرار تزايد حجم حركة الطيران سيؤدي لتزايد ربحية القطاع، كما توقعت ارتفاع حدة التنافسية على الاستئثار بأكبر حصة من الأرباح.
وخَلُصت الدراسة إلى أن على الشركات العاملة في صناعة الطيران والدفاع أن ترفع مستويات كفاءتها لتواصل أعمالها بنجاح في القطاع، بما يتضمن تقديم طائرات تجارية جديدة، والتوسع في مجالات متنوعة وأسواق جديدة وواعدة.
وأوضحت الدراسة التحليلية الشاملة للقطاع التي حملت عنوان "نظرة أليكس بارتنرز لقطاع الطيران والدفاع العالمي"، العديد من الجوانب التحليلية للقطاع واستعرضت الأوضاع المالية للشركات، لتعطي صورة واضحة عن الواقع الحالي لصناعة الطيران والدفاع وتوجهاتها المستقبلية. وكشفت أن إجمالي النمو المحقق في القطاع بلغ حوالي 6.8% خلال عام 2012، وظهور ارتفاع في عمليات المبيعات بنسبة 5.5% خلال العام الماضي، بشكل أقل من معدلات النمو التي سبقت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 والتي بلغت 10% حينئذ.وتعمقت الدراسة في القطاع بتقديم حقائق متعددة حول بعض الجهات الرابحة والخاسرة، مشيرةً إلى أن صناعة الطيران التجاري كانت القائد الرئيس لعمليات النمو التي شهدها القطاع، والتي دعمتها الطلبات الجديدة للطائرات، ونمو حركة الطيران وعمليات الشحن بنسبة 5% على مستوى العالم.
تغير المعادلة
وبالرغم من تفوّق الموردين من الفئات الأقل بشكل تقليدي على شركات تصنيع المعدات الأصلية، إلا أن الدراسة أكدت تغيّر تلك المعادلة، حيث تزايدت أرباح شركات تصنيع المعدات الأصلية بمعدلات ملحوظة لتقفز من 1.6% خلال عام 2011 وتحقق نموا بمعدل 6.7% خلال عام 2012، فيما نمت أعمال موردي المعدات الأقل جودة بشكل أقل لتحقق معدلات نمو نسبتها 6.6% في العام 2012، بعد أن كانت نمت بنسبة 10.2% في عام 2011. كما شهد قطاع الطيران الذي يكافح لتحقيق الأرباح عدة عمليات توحيد أو شبه توحيد تناولتها وسائل الإعلام بشكل دوري.
تحدد عوامل النمو الثابت للعائدات والربحية المنخفضة عموماً، المؤشرات الحالية لأداء أعمال شركات الطيران وفقاً للدراسة. وبالرغم من نمو حركة الطيران عالمياً بنسبة 5.3% في عام 2012، إلا أن شركات الطيران مازالت تعاني لتحسين الربحية التشغيلية، ومن المتوقع أن يصل هامش الربحية في عام 2013 لنسبة 3.3% فقط.
اندماجات
وفي الوقت الذي احتلت فيه أخبار الأرقام وعمليات الاندماج التي شهدها قطاع الطيران خلال عام 2012 صدارة العناوين الصحفية عالمياً، إلا أن الدراسة تؤكد تباطؤ معدلات نمو القطاع في الأعوام القادمة لعدة أسباب، ومن أهمها تحول مقاييس القوى في الصناعة وتوجهها نحو السوق الآسيوية، والتي يتوقع أن تشكل السوق الأكبر عالمياً بحلول عام 2031، وانقسام نماذج الأعمال، وتغير النظرة لمنتجات شركات الطيران.
وأوضحت الدراسة أن مشهد قطاع الطيران لم يعد مقسماً بين شركات الطيران الاقتصادي وشركات الطيران التقليدية، حيث باتت الشركات التقليدية تقدم اسعاراً مناسبة تعزز تنافسية خدماتها إلى جانب مجموعة رسوم مضافة، كما قامت الشركات الاقتصادية بتقديم بعض الخدمات التي كانت تقدم حصراً من قبل في نظيرتها من الشركات التقليدية، وعملت على قيادة الابتكار في مجال الخدمات المقدمة مثل البث التلفزيوني المباشر والبرامج التلفزيونية عند الطلب.
وأوضحت "أليكس بارتنرز" في الدراسة أن قطاع الطيران الذي شهد عدة عمليات توحيد كبيرة خلال السنوات الماضية مثل، توحيد عمليات طيران "أميريكان إيرلاينز" وخطوط "يو إس" الأميركية، و"أي إي جي" وشركة "فيولينج" للطيران، وخطوط "كونتينينتال" الجوية مع طيران "يونايتد" الأميركي، قد يبدو بالصعوبة بمكان أن يرى عاماً آخر من الاضطرابات.
سلاسل التوريد
من الأمور الايجابية التي تظهر في أفق قطاع الطيران والدفاع هو استحواذ قطاع الطيران التجاري على حصة نسبتها 52% من الأرباح الناتجة في القطاع خلال العام الماضي، حيث تؤكد جميع المؤشرات مواصلة تحقيق الطيران التجاري لمعدلات نمو متزايدة خلال السنوات القادمة. وتتوقع نتائج دراسة "أليكس بارتنرز" أن يصل حجم الأعمال التجارية لشركات تصنيع المعدات الأصلية لحوالي 45% بحلول عام 2017، وأن تتضمن مجموعة برامج تجارية جديدة. ومع ذلك تؤكد "أليكس بارتنرز" أن البرامج الجديدة ستقدم تقنيات حديثة لشركات تشغيل الطائرات ومصنعي المحركات، بما يهدف لتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية للطائرات بنسبة 20%، الأمر الذي يسهم بزيادة تعقيد عمليات سلاسل التوريد ومخاطر التأخير.
معركة الربحية
مع التوقعات التي تشير لتزايد حصة أرباح الطيران التجاري بنسبة 50% بحلول عام 2020، فإن المعركة للحصول على حصص أكبر من حصة القطاع ستشهد منافسة متزايدة وفقاً للدراسة. وتشير النتائج أن القطاع تمكن من مضاعفة ربحيته منذ العام 2007، لتنمو من 3.3 مليارات دولار أميركي وتصل إلى 7.2 مليارات دولار في عام 2012، كما ستشهد أعمال الصيانة والإصلاح في قطاع الطيران التجاري تنامي العمليات وتجاوز جميع الحواجز لتحصل على نصيب أكبر من الأرباح. وتتوقع الدراسة أن تسهم عمليات إطلاق نماذج جديدة من الطائرات التجارية، وزيادة إنتاج طائرات الجسم العريض والضيق، في تعزيز عمليات الصيانة والإصلاح في القطاع.
توجهات مستقبلية
بقيت أنشطة الاندماج والاستحواذ مستقرة عالمياً خلال عام 2012 عبر تحقيق 277 صفقة، مقارنة بتحقيق 283 صفقة في عام 2011، مدفوعةً بشكل أساسي بقطاع الطيران وسوق الصيانة والإصلاح، واللذان شكلا معاً حوالي 61% من حجم الصفقات المنجزة، و75% من قيمة الصفقات خلال العام الماضي. وبالرغم من الكم المرتفع من الأنشطة نسبياً، فقد بلغت القيمة الاجمالية للصفقات 19.5 مليار دولار أميركي خلال عام 2012، بانخفاض بلغ 15% عن المعدل المحقق خلال كل عام من الأعوام العشرة الماضية والبالغ 22.9 مليار دولار.
تنامي الاندماجات
ثمة 4 قطاعات يمكن أن تشهد تنامي عمليات الاندماج والاستحواذ خاصةً في أوساط الصفقات الأصغر حجماً:
عمليات سوق الصيانة والاصلاح: والتي يقودها تطوّر نماذج أعمال شركات تصنيع المعدات الأصلية لتتضمن الخدمات، والثوابت الراسخة للقطاع (لجذب المستثمرين في الأسهم الخاصة) والفوائد المترتبة من النمو المتسارع في الاقتصادات الناشئة ذات التكلفة المنخفضة للعمالة.
مكونات الهياكل: والتي تقودها رغبة شركات تصنيع المعدات الأصلية للموردين من أصحاب الإمكانات الواسعة والمتعمقة، وظهور العديد من الشركات الأصغر حجماً التي تقدم أسعاراً مناسبة في القطاع.
مكونات محركات الطائرات: والتي تقودها عمليات ما بعد البيع بشكل جزئي، ما يتيح مساراً جديداً لتحقيق العائدات التي يمكن أن تتصاعد، بالإضافة لظهور عدة شركات أصغر حجماً بخبرات محددة.
قطاع الفضاء: وتقوده الشركات الباحثة عن دخول معترك سوق الأقمار الصناعية التجاري، والتقسيم في القطاع وتنامي المنافسة.
