أقر القادة الاوروبيون في وقت متأخر من ليل أمس الأول في بروكسل مشروع موازنة الاتحاد الاوروبي للاعوام 2014 - 2020 والتي ستتيح خصوصا تمويل اجراءات تعزز فرص العمل للشباب.

وقال رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي خلال مؤتمر صحافي في ختام اليوم الاول من القمة "لقد تم التوصل الى اتفاق في المجلس الاوروبي"، مؤكدا ان جميع الدول الاعضاء صادقت على مشروع الميزانية.

غير ان رئيس المجلس الاوروبي ذكر بأن المصادقة النهائية على مشروع الموازنة تعود الى البرلمان الاوروبي.

وكان رؤساء الهيئات الثلاث في الاتحاد الاوروبي (المفوضية، والمجلس الذي يمثل الدول الاعضاء، والبرلمان) اعلنوا صباح الاثنين انهم توصلوا الى اتفاق سياسي بشأن ميزانية الاعوام 2014 - 2020 والبالغة 960 مليار يورو (1.25 تريليون دولار).

وهذا الاتفاق السياسي كان بحاجة لاقراره باجماع الدول الاعضاء ال27، وهو ما حصل خلال القمة، ويبقى الان ان يحوز في البرلمان الاوروبي على تأييد اكثرية 745 نائبا.

واكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان "المجلس الاوروبي تبنى الاطار المالي كما جرى التفاوض عليه مع البرلمان الاوروبي هذا الصباح".

ونجح رؤساء الدول والحكومات ايضا في ايجاد حل للانذار الذي طرحه في مستهل القمة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي اشترط مقابل موافقته على مشروع الميزانية عدم المس بالخصم الذي تستفيد منه بريطانيا.

وقال كاميرون في مستهل القمة "انه لامر ضروري للغاية ان نحافظ على الاتفاق الذي توصلنا اليه في فبراير" خلال القمة الاوروبية التي خصصت يومها للميزانية "وان نحافظ على الخصم البريطاني".

مخاوف لندن

وكانت لندن تخشى ان تؤدي طريقة التمويل الجديدة للسياسة الزراعية المشتركة (باك) الى خفض هذا التمويل وبالتالي خفض الاموال التي تستفيد منها لندن.

وقال مصدر حكومي بريطاني إننا "حصلنا على تطمينات كنا في حاجة إليها وواضحة بشكل كام... الخصومات البريطانية تم تأمينها".

ويتعين الآن أن تحصل موازنة السنوات السبع المقبلة على موافقة البرلمان الأوروبي. ومن المتوقع أن تدخل المرحلة السياسية الأولى الأسبوع القادم على أن يعقبها تصويت رسمي في سبتمبر.

النمو والتوظيف

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن "ذلك خطوة مهمة بالنسبة للقدرة على التنبؤ بشأن إنفاقنا لإعطاء الفرصة بشكل حقيقي للقيام بشئ حيال النمو والتوظيف خصوصا البطالة بين الشباب".

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي الذي ترأس الاجتماع إن "عددا معينا من الدول" كان لديه مشاكل، لكن تم العثور على "حل مناسب".

وقال رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر إن الدول التي سيتعين عليها أن تساهم بالمزيد من أجل استمرار الخصومات البريطانية مثل فرنسا وإيطاليا ستتم مكافأتها بضخ المزيد من الأموال إليها لمحاربة البطالة.

وأضاف أن "ذلك لن يظهر في أي نص، لكن ذلك هو الإعلان... فالأمر ليس مشكلة كبيرة، إنه مشكلة غير متوقعة للبعض منا، وتم تقديمه للعالم الخارجي بأنه حدث مثير، لكن لم يكن كذلك في الدائرة الداخلية".

إحباط

وعلى الرغم من ذلك، عبر المستشار النمساوي فيرنر فايمان عن بعض الإحباط بحقيقة أنها ليست المرة الأولى التي تتسبب فيها بريطانيا في تعقيد مفاوضات الاتحاد الأوروبي.

وقال إنه "يتعين علي أن أقول إنه مع بريطانيا وخصوصا مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون كانت هناك دائما محادثات... إننا لم نكن سنضطر إلى اختيار مثل هياكل الاتفاق المعقدة تلك إذا كانت بريطانيا قدمت مساهمة بناء وإيجابية أكثر".

وكان رئيس البرلمان الأوروبي مارتين شولتس قال للصحفيين في القمة في وقت سابق إنني "أعتقد أن رئيس الوزراء كاميرون غير سعيد أبدا عندما يبحث الموازنة الأوروبية".

وكان شولتس من بين كبار المسؤولين بالاتحاد الأوروبي الذين توصلوا لاتفاق بشأن خطة إنفاق بقيمة 960 مليار يورو عقب أشهر من الخلاف بين البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء.

اتفاق جيد

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو إنه "اتفاق جيد بالنسبة لأوروبا، وهو اتفاق جيد بالنسبة للمواطنين في أوروبا، واتفاق جيد للاقتصاد الأوروبي".

لكن الكثيرين يدللون على أن خطة التمويل التي تمثل أول استقطاعات حقيقية لموازنة تغطي عدة سنوات لم تذهب بشكل كاف لمعالجة المشاكل الاقتصادية في التكتل الأوروبي.

وأشار شولتس إلى أنه سيتعين عليه أن "يخوض معركة في البرلمان من أجل الحصول على أغلبية" للموافقة على التسوية بعدما رفض نواب البرلمان اتفاقا سابقا، موضحا أنها لم تأخذ في الاعتبار بشكل كامل مطالبهم التي تهدف إلى تعظيم الموارد.

وأضاف شولتس أنها "ليست ما أعتقده أنها ستكون الحل الأفضل. لكنها الحد الأقصى الذي يمكنني ويمكننا أن نتفاوض عليه هنا".

ومع ذلك، كانت ردود الفعل الأولية القادمة من البرلمان الأوروبي إيجابية في معظمها. وهذه هي المرة الأولى التي يكون لدى البرلمان السلطة في التوقيع على نفقات الاتحاد الأوروبي.

 

7.85 مليارات دولار لمكافحة البطالة

 

وافق زعماء أوروبا على خطوات جديدة لمكافحة البطالة بين الشبان وتعزيز الإقراض للشركات الصغيرة بعد التوصل إلى اتفاقات بشأن تصفية البنوك وميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل.

 وقرر زعماء دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين خلال مؤتمر قمة أمس الأول إنفاق 6 مليارات يورو (7.85 مليارات دولار) على مدى العامين المقبلين للمساعدة على توفير فرص العمل والتدريب للشبان.

ويقول منتقدون إن هذا المبلغ صغير جدا إذ ان هناك أكثر من 19 مليون عاطل عن العمل في الاتحاد الأوروبي وأكثر من نصف الشبان تحت سن 25 في اسبانيا واليونان عاطلون عن العمل.

ووافق الزعماء أيضا على خطط لبنك الاستثمار الأوروبي لإقراض مئات مليارات اليورو لشركات صغيرة ومتوسطة لا سيما في دول جنوب أوروبا حيث يتعذر الحصول على تمويل مصرفي بسبب أزمة ديون منطقة اليورو. وقال جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الأوروبية في مؤتمر صحفي "حققنا نجاحا كبيرا في الساعات الأربع والعشرين الماضية ... اتفقنا على الأموال اللازمة لتنفيذ وعودنا."