بدأت الأحداث المترتبة على نشاط السوق المالي نحو نهاية العام أو ما يتجاوزه بقليل تبدو أكثر وضوحاً، وسوف تتخذ مسألة التدقيق حول بيانات الولايات المتحدة وتصريحات لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية منحى جديداً. ويقول نيل ملر استراتيجي العملات في "بي إن واي ملن" إن خطاب ساندرا بيانالتو، سيكون الأكثر أهمية بين متحدثي البنك الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، ومن الجدير بالذكر أن ساندرا أحد الداعمين لسياسات برنانكي. وبينما تتزايد الشكوك حول سياسات البنك الفيدرالي التي تشكل جزءاً جديداً من عصر الأزمات، تواصل مشكلات الأزمة الأوروبية بالتفاقم لتعود اليونان إلى الأضواء بعد خطة الإنقاذ ومنحها مرتين مساعدات مالية وقائمة إصلاحات في العمق.

وبينما تبدو مشكلة ديبا اليونانية أقل حدة، إلا أن الخصخصة لم تكن أبداً ضمن أولويات اليونان وهذا ما دفع البنوك المركزية الأوروبية إلى رفض الموافقة على دفع 3.7 مليارات قيمة السندات اليونانية المستحقة، تاركة فجوة يتوجب على صندوق النقد الدولي تحملها إذا استمر الأخير في المشاركة في خطة الإنقاذ. وتبعاً لمسؤولين في الترويكا، لأنه وعند عودة المفتشين إلى اليونان يوم الجمعة القادم، يجب على حكومة اليونان أن تكون قد طبقت خمسة إجراءات مسبقة، لإطلاق أي مساعدات أخرى، بما فيها تسريح 12.5 ألف موظف حكومي.

ولضمان فعالية هذه الإجراءات، فلا بد من وجود استقرار على صعيد الحكومة الائـتلافية اليونانية، وهنا تكمن المشكلة! فقد أثار إغـــلاق شبـكة الاذاعة والتلفزيون الرسمية اليونانية غضب "فوتيس كوفيلـيس" زعيم حزب اليسار الديمقراطي، فحث نوابه على سحب دعمهم لحكومة الائتلاف، الأمر الذي قد يسبب انهيارها وبداية عهد توترات سياسية. ورغم أنها افتراضية كبيرة الآن، إلا أـننا إذا افــترضنا أن التوترات السياسية قد تم حلها، فيجب أن تأخذ اليونان برنامج الخصخصة على محمل الجد، لتشجع دائنيها على فرض عقوبات على أية مساعدات جديدة ولتجنب أي اقتطاعات جديدة على الميزانية، وهو ما دعى إليه رئيس الوزراء أنطونيس ساماراس، وهو أمر مستبعد للغاية.

ولا يمكننا تصور أن مشكلة اليونان لا تأتي ضمن أعمال جدول الطوارئ لاجتماع المجلس الأسبوع القادم، إضافة إلى أزمة قبرص، وهو أمر مؤسف يعيق إحراز تقدم الدول الأعضاء حول الأمور الهامة. وقد حذر رئيس الوزراء الإيطالي إنريكو ليتا، من غياب الحلول الوسط، ودعى المجلس إلى وضع خطة موثوقة ومحددة لمعالجة مشكلة البطالة بين الشباب التي تتفشى في منطقة اليورو.

وكما وضحنا سابقاً، بينما تتواصل سياسة التوظيف والتسريح لإيجاد حلول ناجعة وليس لزيادة الاستياء، لا بد أن تصاحبها تدابير لتشجيع النمو.

في الحقيقة إن منطقة اليورو ما زالت مستقرة عند مستويات منخفضة ، نتيجة القيود المفروضة على الميزانية العامة لجميع دول منطقة اليورو، نتيجة العملة الموحدة هذا الأمر. وقد نوه ليتا من أهمية الإسراع في إجراءات تحفيز النمو لتعود أوروبا إلى سابق عهدها كمحرك للنمو، وتحقيق مستقبل أفضل دون ترك أطراف فائزة أو خاسرة.