يواصل الذهب إشغال مخيلة المستثمرين حتى إن بعضهم يقترح العودة إلى نظام الذهب، إذ يعود نظام الذهب الكلاسيكي لأواخر القرن التاسع عشر حيث يرتبط معروض النقد المحلي مباشرة مع مخزون الدولة من الذهب، فالبلاد التي لديها عجز في الميزان التجاري، أي تلك التي ترسل عملة للخارج لشراء السلع الأجنبية أكثر مما تتلقى عن صادراتها، تجد أن معروضها من النقد اصبح يتقلص تلقائياً،.

وذلك يخفض مستوى الأسعار المحلية فيها، ومع انخفاض أسعار تلك البلاد التي تعاني من العجز سرعان ما تصبح صادراتها أكثر جاذبية للدول الأجنبية، بينما تصبح وارداتها أكثر تكلفة، مما يؤدي الى موازنه و إزالة العجز.

ويرى مارك هاريسون مدير المطبوعات في معهد CFA أنه بموجب هذا النظام "الأنيق"، كانت الاختلالات العالمية مقيدة تلقائياً بتوسع الائتمان في الدول التي لديها فائض وتقلصه في الدول التي تعاني من العجز، وتكون أسعار الصرف ثابتة، وان أي انحراف لمستويات الأسعار المحلية عن سعر الذهب العالمي يدق ناقوس الخطر من صادرات أو واردات من الذهب قبل أن يتحرك الانحراف بعيدا عن التوازن، كما وتمتنع الدول التي تعاني من العجز عن استهلاك ذلك الجزء من إنتاجها والذي ستحتاجه للتصدير من أجل إعادة التوازن لعملتها.

ومن ناحية بديهية، كان نظام الذهب يعد الضابط لمنع الظلم المعنوي الناتج من التضخم الذي يأكل مدخرات الطبقة المهيمنة في المجتمع، كما كان نظام الذهب يعمل على رفع الكفاءة العالمية للإنتاج.

العملة القادمة

يجري الآن اقتراح العودة إلى نظام الذهب باعتباره علاجاً شاملاً للتجاوزات النقدية الأخيرة، مما يسمح للدولار بالاحتفاظ بمكانته كعملة احتياطي عالمية.

أحد الصعوبات العملية أمام ذلك أن تطبيق نظام الذهب قد يتطلب مخزوناً من الذهب أكثر مما هو موجود حالياً، بالاضافة الى العقبات الأخرى أمام العودة إلى نظام الذهب كالعجز التجاري الأميركي الكبير وما يوازيه من جبل الفوائض الصينية وانخفاض قيمة العملة الصينية المرتبطة بالدولار والتخفيضات التنافسية بين العملات الرئيسية وظهور الكتل السياسية الإقليمية المهمة.

ويطلق حاليا اسم خاص على الصعوبة التي تواجهها جهات إصدار العملات الاحتياطية في تحقيق توازن أهداف السياسة النقدية المحلية مع طلب الدول الأخرى على عملة الاحتياطي إذ يطلقون عليها اسم: مفارقة تريفين.

إذا خسر الدولار الأميركي الثقة به كعملة احتياطي دولية فهناك فكرة أخرى تلقى روجا والتي كان قد اقترحها الاقتصادي جون ماينارد كينز في بريتون وودز، ألا وهي اصدار عملة ممتازة تهدف الى إعادة توازن تدفقات رؤوس الأموال الدولية، وعلى الرغم من حماس الصينيين لهذه الفكرة الا أنه لا يوجد تأييد كبير لهذا التحول العظيم.

ويرى آخرون أن سعر الذهب يجب أن يرتبط بالمقدار الإجمالي للنقود المتداولة مقسوماً على حجم مخزون الذهب مما يولد سعر الظل للذهب وهو حوالي 10 آلاف دولار للأوقية (الأونصة) في الولايات المتحدة، ولكن هذه المقاييس تظل أسيرة للتاريخ والسياسة.