انخفضت أسعار سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة وارتفعت العائدات إلى أعلى مستوى لها في أكثر من 22 شهراً، ما يدل على أن سوق السندات واجهت أسبوعاً بائساً؛ نظراً لعزوف المستثمرين عن السندات بعدما أعلن المجلس الاحتياطي الاتحادي أنه قد يخفض مشترياته من السندات في أواخر العام الجاري.

ويتوقع أن تتأثر عمليات بيع سندات دين اتحادية بقيمة 99 مليار دولار أميركي ذات فائدة من المقرر طرحها للبيع الأسبوع المقبل عقب إقبال طفيف على سندات محمية ضد التضخم بقيمة 7 مليارات دولار أميركي هذا الأسبوع، رغم توقعات المحللين الذين توقعوا أن ترتفع العائدات بما يكفي لجذب وإغراء المستثمرين الذين يتوقون للصفقات.

بالإضافة إلى سندات الخزانة، يتوقع أن يستمر المستثمرون في تقليص حيازاتهم من سندات الشركات والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري وسندات دين الأسواق الناشئة بعدما أعلن رئيس المجلس الاحتياطي الاتحادي (بن برنانكي) يوم الأربعاء عن تفاصيل آلية تخفيض برنامجه لشراء السندات البالغة قيمته 85 مليار دولار شهرياً والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري في إطار برنامجه للتيسير الكمي، الذي يطلق عليه المتعاملون "الجولة الثالثة من التيسير الكمي".

واندفع المستثمرون نحو سحب 508 ملايين دولار أميركي من صناديق السندات الأميركية الخاضعة للضريبة في الأسبوع الماضي، عقب تدفقات دامت ثلاثة أسابيع متتالية، وفقاً لقسم البحوث في ليبر في تومسون رويترز.

أضرار

وتضررت سندات الخزانة بشدة بعدما قلصت البنوك وصناديق التحوط والبنوك المركزية استثماراتها في السندات في ظل تراجع سندات شركات التمويل العقاري التي تعد تحوطات ضد محافظ السندات في ظل ارتفاع العائد الحالي.

ويتوقع كافة الاقتصاديين في التعاملات الرئيسة أن يبدأ الاحتياطي الاتحادي الانسحاب من برنامج السندات في نهاية العام الجاري، فيما يتوقع كثير من المراقبين أن يبدأ الاتحادي في الانسحاب من البرنامج في سبتمبر.

في السوق المفتوحة، انخفضت السندات لأجل عشرة أعوام بمقدار نقطة واحدة تقريباً ليصل العائد إلى 2.533 في المائة، ليرتفع بمقدار 11.7 نقطة أساس في وقت متأخر من تعاملات يوم الخميس. وارتفع العائد على السندات لأجل عشرة أعوام ليصل إلى 2.542 %في وقت سابق، وهو أعلى مستوى له في التعاملات اليومية منذ أغسطس 2011، وفقاً لبيانات نشرتها رويترز.

وعلى صعيد الأسبوع، استمر العائد على السندات لأجل عشرة أعوام بالارتفاع إلى 40 نقطة أساس ليسجل أعلى ارتفاع له في أسبوع منذ مارس 2003، وفقاً لبيانات نشرتها رويترز.

في قطاع السندات المدعومة بالرهن العقاري، باع الاحتياطي الاتحادي سندات بقيمة 40 مليار دولار أميركي في الشهر الماضي، بعلاوة عائد على سندات لأجل 30 عاماً بفائدة تبلغ 3.0 % ومدعومة بالقروض العقارية المضمونة من مؤسسة التمويل العقاري الاميركية المملوكة للدولة (فاني ماي) لأكثر من خمسة أعوام. وارتفعت سندات الخزانة إلى 2.20 %، وهو أعلى مستوى لها منذ ديسمبر 2011، وفقاً لبيانات نشرتها رويترز.

و ارتفع حجم التعاملات لليوم الثالث على التوالي. وقالت شركة ICAP البريطانية، التي تعد أكبر وسيط مالي للمعاملات المالية بين البنوك على مستوى العالم، أنه تداول سندات خزانة بقيمة 492 مليار دولار أميركي في الساعة 2 مساءً (1800 بتوقيت غرينتش) يوم الجمعة، لتصل إلى 14 %واخترقت متوسط ( 20 ) يوماً وبلغت 433.941 مليار دولار أميركي في الوقت الحالي.

وقالت مجموعة "سي إم إي" إن حجم التعاملات بعقود خيار سندات الخزانة ارتفع إلى مستوى قياسي جديد بلغ 1.71 مليون دولار أميركي.

وفيما سجلت سندات الخزانة طويلة الأجل أكبر تراجع لها عقب ارتفاع العائدات إلى أعلى مستوى لها منذ إبريل، كانت السندات لأجل خمسة أعوام والسندات لأجل سبعة أعوام الأسوأ أداءً هذا الأسبوع، عقب ارتفاع هذه الآجال التي يطلق عليها المتعاملون "وريد" منحنى العائد على الأصول الآمنة الأميركية وهي السندات طويلة الأجل التي استهدفها الاحتياطي الاتحادي في إطار الجولة الثالثة للتيسير الكمي.

توقعات بتحسن

في منطقة اليورو، انخفضت العقود الآجلة على السندات الحكومية الألمانية إلى أدنى مستوى لها في خمسة أشهر يوم الجمعة عقب تراجع احتمالات تخفيض البنك المركزي الأميركي برنامجه للتحفيز النقدي، واستقرت سندات الدين الإيطالية والإسبانية عقب عمليات بيع مكثفة في اليوم السابق.

وتراجعت السندات الحكومية اليونانية مقارنة مع غيرها من السندات الأوروبية الأخرى .

 

 

 

 

 

 

 

السندات متوسطة الأجل

 

 

 

أقبل كثير من المستثمرين على سندات الدين متوسطة الأجل، ما رفع وتيرة التكهنات حيال احتمال أن يستمر الاحتياطي الاتحادي في برنامجه لشراء السندات في وتيرته الحالية حتى نهاية العام الجاري على الأقل.

فعلى سبيل المثال، بلغت استثمارات شركة بيمكو، التي تعتبر ثاني أكبر صندوق للسندات في العالم بأصول تصل إلى 178 مليار دولار أميركي، 1.92 %من أموالها في إصدارات السندات بفائدة وقدرها 0.750 % تستحق في 28 فبراير 2018 في نهاية مايو. وتحتل هذه الإصدارات المرتبة الرابعة بين حيازاتها في ذلك الوقت، وفقاً لبيانات نشرتها رويترز. وانخفض سعر سهم صندوق بيمكو بنسبة 3.72 % على أساس شهري حتى الخميس الماضي، لتسجل أدنى انخفاض سنوي لها بلغ 2.80 %. وسجلت في العام الماضي ارتفاعاً بلغ 10.35 %. وفي ختام تعاملات يوم الثلاثاء، أي قبل يوم واحد فقط من المؤتمر الصحفي الذي عقده (برنانكي) بعدما اختتم محافظو البنوك المركزية الأميركية اجتماعهم بخصوص السياسة الذي استمر يومين، أرسل (بيل جروس) مدير صندوق بيمكو رسالة عبر التويتر يقول فيها: " ما زال الهدوء يخيم على الجبهة الشرقية". ويجب على (برنانكي) أن يتوخى الحذر للحفاظ على ذلك، وشراء سندات لأجل خمسة أعوام.