تراجعت الأسواق العالمية بوجه عام أمس مع تضرر معنويات المستثمرين إثر إعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) عن اتجاهه لتقليص برنامجه لتحفيز الاقتصاد. وهو ما انعكس بشكل عام على الأسواق، حيث انخفضت مؤشرات الأسهم والنفط والذهب وبعض العملات في حين ارتفع الدولار. ودفعت التصريحات أسعار السندات الأميركية للتراجع بشدة وقادت عائدات سندات الخزانة لأعلى مستوى في 15 شهرا.
وهبط مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية بعد بيانات صينية ضعيفة أذكت مخاوف الأسواق التي مازالت تحاول استيعاب تصريحات بن برنانكي.
وتراجع نيكاي 1.7% إلى 13014.58 نقطة بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى في أسبوع عند 13245.22 نقطة. وخلال الجلسة نزل المؤشر دون مستوى 13000 نقطة عدة مرات. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.3% إلى 1091.81 نقطة.
وتراجعت الأسهم التايلاندية بنسبة 2.5% في موجة تراجع عمت البورصات الآسيوية. وأنهى مؤشر البورصة التايلاندية التعاملات على 1402.19 نقطة متراجعا بمقدار 35.51 نقطة.
وقال تيردساك تاوتيراتام المحلل لدى شركة آشيا بلاس سيكيوريتيز إن "ذلك لا يتعلق فقط بتايلاند المنطقة بأسرها متراجعة بسبب حديث مجلس الاحتياط بشأن سياسة التيسير الكمي".
وأنهت الأسهم الفلبينية تعاملاتها على تراجع بأكثر من 2.86%. وخسر مؤشر البورصة الفلبينية المؤلف من 30 سهما 186.53 نقطة من قيمته ليغلق على 6326.67 نقطة. وتم تداول ما إجماليه 1.55 مليار سهم بقيمة 7.57 مليارات بيسو (176 مليون دولار). وتجاوز عدد الأسهم الخاسرة نظيرتها الرابحة إذ انخفض 139 سهما مقابل ارتفاع 28 فيما لم يطرأ تغيير على 36 ورقة مالية.
وقال متعاملون إن قرار مجلس الاحتياط بخفض برنامجه لشراء السندات بقيمة 85 مليار دولار أحدث موجة بيع جديدة في البورصة المحلية وسط مخاوف من أن ذلك قد يتسبب في انهيار في الأسعار.
الأسهم الأوروبية
وتراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى، الذي ارتفع إلى أعلى مستوى في خمس سنوات ونصف الشهر الماضي، 1.5% إلى 1162.19 نقطة. بينما انخفض مؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية في منطقة اليورو 2.0% إلى 2631.88 نقطة.
وتصدرت أسهم شركات التعدين الأسهم الخاسرة إذ تراجعت وسط علامات جديدة على التباطؤ في الصين أكبر مستهلك للمعادن في العالم ونزلت أيضا أسهم السلع الفاخرة مثل ساعات سواتش السويسرية وهو ما عزاه المتعاملون إلى بيانات عن تراجع الصادرات السويسرية.
وشهدت أسواق الأسهم العالمية الشهر الماضي تراجعا عن أعلى مستوياتها في سنوات مع تزايد التوقعات بأن بن برنانكي رئيس الاحتياطي الاتحادي سيعلن قريبا عن تقليص برنامج تحفيز الاقتصاد الذي يعرف باسم "التيسير الكمي".
كما تضررت الأسواق ببيانات أظهرت مؤشرات جديدة على التباطؤ في الصين.
وقال دارين كورتني كوك رئيس المعاملات لدى سنترال ماركتس لادارة الاستثمار "أعتقد أن البيانات الصينية الضعيفة لعبت دورا كبيرا هنا إلى جانب تصريحات الاحتياطي الاتحادي."
وفي أنحاء أوروبا انخفض مؤشر فايننشال تايمز البريطاني 0.3% وكاك الفرنسي 1.6% وداكس الألماني 1.4% صباحا. وتراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً عند الاغلاق في الجلسة السابقة، حيث نزل مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.3% إلى 1180.21 نقطة بعدما ظل طوال الجلسة يتحرك في نطاق ضيق.
فيما أغلق مؤشر الأسهم القيادية في منطقة اليورو يوروستوكس 50 منخفضا 0.6% إلى 2683.98 نقطة. وكان مؤشر ايبكس الاسباني الأشد تضررا، حيث خسر 1%. وخسر يوروستوكس 50 نحو 6% في الأسابيع الثلاثة الماضية وسط مخاوف من أن يبدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي قريبا في تقليص برنامجه التحفيزي.
الأسهم الأميركية
تراجعت الأسهم الأميركية بشكل حاد أمس الأول، حيث تسارعت الخسائر في التعاملات المسائية بعدما قال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) إن البنك يمكن أن يبدأ في تقليص برنامجه للتيسير النقدي في وقت لاحق هذا العام.
ونزل مؤشر داو جونز الصناعي 205.66 نقاط أي 1.34% إلى 15112.57 نقطة. وخسر مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع نطاقا 22.88 نقطة أي 1.39% إلى 1628.93 نقطة.
وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي يضم أسهم شركات التكنولوجيا 38.98 نقطة توازي 1.12% إلى 3443.20 نقطة.
أسعار النفط
وهبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها في أسبوع دون 104 دولارات للبرميل تحت ضغط الإعلان الأميركي.
وهبطت أسعار السلع الأولية والأسهم بعد أن أظهرت بيانات من الصين أن نشاط المصانع تراجع في يونيو إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر مما يزيد من احتمالات أن يكون تباطؤ اقتصاد أكبر مستهلك للطاقة في العالم أكبر من المتوقع في الربع الثاني.
وانخفض خام القياس الأوروبي مزيج برنت 2.21 دولار إلى 103.91 دولارات للبرميل، بينما هبط الخام الأميركي الخفيف 2.18 دولار إلى 96.06 دولارا للبرميل. وجرى تداول خام برنت عند 103.83 دولارات في أدنى مستوى خلال الجلسات منذ 13 يونيو.
وقال لي تشين هواي محلل الاستثمار لدى فيليب فيوتشرز "هناك بعض العوامل التي تضغط على النفط اليوم. أكد الاحتياطي الاتحادي أنه من المرجح أن يقلص مشتريات الأصول.
"وتشير أحدث بيانات مديري المشتريات في الصين إلى تباطؤ في الطلب. وباعتبار الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم فإن أي تباطؤ في الطلب يضغط على الأسعار."
