اعتبر المشاركون في مؤتمر حول النفط العراقي "العراق بتروليوم 2013" الذي انعقد في لندن أمس وأول من أمس، ان العراق ما زال يواجه تحديات عديدة ينبغي التغلب عليها ليصبح العملاق النفطي الذي يطمح اليه في غضون بضع سنوات.

ويهدف العراق لرفع انتاجه إلى 9 ملايين برميل في اليوم بحلول العام 2020، مقابل 3,4 ملايين برميل في اليوم حاليا بحسب الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للطاقة التي قدمتها الحكومة العراقية الاسبوع الفائت. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة على سبيل المثال ان يبلغ الانتاج النفطي العراقي 6 ملايين برميل في اليوم في 2020.

خطوات

وشدد المشاركون في المؤتمر مجمعين على ضرورة قيام هذا البلد خصوصا بتحسين البنى التحتية من اجل ايصال المياه الى المواقع النفطية وتصدير النفط في آن.

ولفت المشاركون الى تحديات اخرى تتمثل بالاعباء البيروقراطية والامن والاستقرار السياسي. ويهدف العراق لزيادة إنتاجه النفطي بنحو 45% بنهاية العام القادم دون حساب النفط المنتج من إقليم كردستان شبه المستقل وهو ما يشير إلى حل وسط لنزاع نفطي يدور منذ فترة طويلة بين بغداد والإقليم.

وقال مسؤولون عراقيون كبار إن هدف بغداد الطموح لإنتاج 4.5 ملايين برميل يوميا من النفط يستثنى بصفة خاصة الإنتاج من كردستان ويعتمد على الإنتاج الجديد من حقول جنوب البلاد وزيادة إنتاج الحقول القائمة.

إحباط

أشار سيموندز الى ان "البيروقراطية تتسبب بكثير من الاحباط" لدى الشركات العالمية، فيما تشكى بعض المشاركين من المهل المطلوبة للحصول على تأشيرات أو القيام باستيراد المعدات الضرورية للتصدير من الحقول النفطية.

ولفت مارك سيموندز مساعد وزير الخارجية البريطاني الى انه "ما زال هناك الكثير من العقبات الواجب تخطيها ان اراد العراق تحقيق قدرته".

وأكد ديفيد موريسون رئيس مكتب وود ماكنزي على "ان البنى التحتية هي من الاساسيات لزيادة الصادرات".

وأكد ثامر غضبان وزير النفط العراقي السابق الذي اصبح رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة ان خطوط أنابيب جديدة ستبنى لرفع القدرة التصديرية للنفط في جنوب البلاد من 3,8 ملايين برميل في اليوم حاليا الى 6,8 ملايين في 2017.

وقال ثامر الغضبان مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة إن بغداد فقدت الثقة في كردستان بعدما أوقف الإقليم تصدير النفط عبر شبكة خطوط الأنابيب الاتحادية، وأضاف أن هدف إنتاج 4.5 ملايين برميل يوميا من النفط مبني على تطوير الموارد في المحافظات الخمس عشرة باستثناء كردستان.

تقليدي بمواجهة غير التقليدي

يمتلك العراق طاقات نفطية مهمة جدا ويحتل مع ايران موقع ثاني منتج للخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك). ويضم هذا البلد 9% من الاحتياطات العالمية للذهب الاسود بحسب مراجعة بي بي الاحصائية للطاقة العالمية.

وقال اليريو بارا من مجموعة سي دبليو سي المنظمة للمؤتمر "ان لدى العراق نفطا تقليديا فيما لدى الولايات المتحدة نفطا غير تقليدي". ويقارن بارا بذلك بين التقدم السريع للانتاج النفطي في الولايات المتحدة الذي يرتكز على الموارد غير التقليدية مثل النفط الصخري او نفط الشيست، وبين الزيادة الكبيرة لانتاج وتصدير النفط الخام في العراق في السنوات الاخيرة.

فالصادرات العراقية للخام سجلت قفزة بين 2010 و2012، لترتفع من 1,88 مليون برميل في اليوم الى 2,4 مليون برميل يوميا في اواخر 2012.

خلافات بغداد وكردستان أكبر مخاطر الإستقرار 

تبرز المسألة الشائكة المتعلقة بالعلاقات بين الحكومة العراقية الفدرالية وحكومة اقليم كردستان العراق.

فقد وقعت سلطات اقليم كردستان العراق الذي يتمتع بالحكم الذاتي أخيراً اتفاقات عدة للتنقيب النفطي مع شركات اجنبية بالرغم من رفض الحكومة المركزية في بغداد التي تعتبرها غير قانونية.

ويعتبر الدبلوماسيون والاخصائيون أن المشكلات القائمة بين بغداد والاقليم الكردي الذي يتمتع بالحكم الذاتي والذي تحتضن أراضيه القسم الاكبر من احتياطات العراق من الخام، تمثل احد اكبر المخاطر التي تهدد الاستقرار في هذا البلد على المدى الطويل.

وأشار نائب رئيس الوزراء العراقي روز نوري شاويس الذي ترأس الوفد العراقي لمؤتمر "العراق بتروليوم 2013" إلى التطورات السياسية الأخيرة بين بغداد واربيل، مؤكداً أهمية الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء نوري المالكي إلى الإقليم والتي اعتبرها خطوة ايجابية وشجاعة ساهمت في إذابة الجليد في العلاقات.

وتمخضت عن لقاء اللجنة العليا المشتركة بين رئيسي الوزراء في الحكومة الاتحادية والإقليم تشكيل العديد من اللجان لحل المشكلات العالقة، والجهود المشتركة بين الحكومتين الاتحادية وإقليم كردستان، للوصول إلى اتفاق حول قانون النفط والغاز وقانون توزيع الثروات على المحافظات حسب نسب السكان والمحرومية".

وتقول حكومة كردستان إن لها مستحقات عند بغداد تزيد على أربعة تريليونات دينار عراقي (3.5 مليارات دولار) لتغطية النفقات المتراكمة لشركات النفط العاملة في الإقليم بينما ترفض الحكومة المركزية في بغداد تلك العقود التي أبرمها الإقليم مع الشركات وتعتبرها غير قانونية.

وكان إقليم كردستان يصدر الخام عبر شبكة خطوط أنابيب تسيطر عليها بغداد لكن صادرات كردستان عبر تلك الشبكة توقفت في ديسمبر الماضي بسبب الخلاف حول المدفوعات.

وقال آشتي هورامي وزير الموارد الطبيعية في حكومة كردستان إن الاقليم لن يستأنف الصادرات مجددا ويكرر نفس الأخطاء. وأكد أن نفط كردستان مستثنى من الإنتاج المستهدف البالغ 4.5 ملايين برميل يوميا وهو جزء من خطة تطوير الطاقة على الأمد البعيد أطلقت الأسبوع الماضي في بغداد. والنزاع بين بغداد وكردستان جزء من خلافات أوسع حول السيطرة على خامس أكبر احتياطيات نفطية في العالم. وتقول الحكومة المركزية في بغداد إنها وحدها صاحبة الحق دون غيرها في تصدير النفط وتوقيع العقود لكن حكومة كردستان تقول إن الدستور يتيح لها إبرام عقود وتصدير النفط بشكل مستقل عن بغداد.