أشار تقرير صادر عن ساكسو كابيتال ماركتس إلى حدوث حالة من الفتور في حماسة مستثمري الأسواق التركية بسبب الفوضى السياسية التي تعيشها البلاد. وبعد فترة من التفاؤل التي سادت تركيا بشأن ترقية تصنيف سنداتها السيادية خلال الفترة الأخيرة ووحماسة المستثمرين التي أدت إلى ارتفاع في سوق الأسهم، شهدت تركيا اضطرابات وفوضى وتقلبا في أسواق السندات والعملات.
وتراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في تركيا منتصف الأسبوع الماضي بأكثر من 15% بعد الارتفاعات التي شهدتها أواسط مايو وكان معدل صرف اليورو مقابل الليرة مرتفعاً بنسبة 6% ليصل إلى نحو 2.50 ويقترب من المستويات المرتفعة التي شهدها طوال عدة سنوات.
محلياً
ويرى براك ديميربيهليفون أخصائي استراتيجيات الأسواق في ساكسو كابيتال ماركتس اسطنبول أنه على المستوى المحلي شهدت تركيا فترة من الاضطرابات السياسية مما أثر سلباً على أداء الأسواق بشكل عام. وللخروج للوضع المتأزم في الأسواق دعا ديميربيهليفون إلى خلق تناغم بين نوعين من التطورات: أولهما الوضع السياسي فهو يحتاج إلى تهدئة حتى تعود الأوضاع طبيعية، أما التطور الثاني والذي لا يقل أهمية عن الأول فيتمثل في الحاجة لتحقيق مزيد من الهدوء في الأسواق العالمية.
مخاطرة
والمخاطرة التي تواجه تركيا في هذا تتمثل في مزيد من الضعف في التوجه العالمي نحو المخاطرة واستمرار الاضطرابات السياسية وهو ما قد يجعل الأسواق التركية عرضة بشكل خاص للمخاطر بسبب الارتفاعات الشديدة التي شهدتها قبل بدء المظاهرات والاعتصامات.
وإضافة إلى ذلك، سبق أن كان البلد عرضة نوعاً ما لفترة من التداول بعيداً عن المخاطر التي يشهدها العالم والسبب في ذلك يرجع إلى عيب الحسابات الجارية الواسعة النطاق (أكثر من 5% من إجمالي الناتج المحلي في 2012) وسياسة المصرف المركزي التي تتسم بميلها إلى إحداث تغييرات بالنظر إلى معدل التضخم.
إجراءات «المركزي»
تعد الإجراءات التي سيتخذها المصرف المركزي التركي عامل حسم مهما. لقد اختار البنك خفض أسعار الفائدة في حين بدأت عوائد السندات في أماكن أخرى ترتفع. لقد كانت حركة الليرة قوية كفاية بحيث إن المصرف المركزي سبق له أن وجد نفسه مجبراً على التدخل بعد يوم استثنائي من بيع الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي مع نشر جدول لعمليات بيع جديدة إن اقتضت الحاجة.
إن هذه الحركة ساهمت في إبقاء معدل صرف الليرة التركية مقابل الدولار دون مستوى 1,9000 ولكن ارتفاع الدولار مقابل عملات الأسواق الناشئة وارتفاع العوائد في الاقتصادات المتقدمة سيضع مزيداً من الضغط على أسواق الأسهم في تركيا وعلى عملتها، وقد يضطر "المركزي" التركي في نهاية المطاف إلى إرسال إشارة بشأن تحركات معدل الصرف للحماية ضد هبوط العملة إذا استمرت الفوضى التي تشهدها الساحة المحلية والدولية.
