ذكرت صحيفة انترناشونال هيرالد تربيون أن العراق أصبح واحدا من أكبر منتجي النفط في العالم، فيما تعتبر الصين أكبر مستهلكيه. حيث تشتري حاليا قرابة نصف البترول الذي تنتجه العراق، الذي يصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميا، وهي تتطلع إلى حصة أكبر، ساعية إلى شراء حصة تمتلكها إكسون موبيل، في واحد من أكبر حقول النفط العراقية.

ونقلت الصحيفة عن دنيس ناتالي خبير الشرق الأوسط في جامعة الدفاع الوطنية في واشنطن قوله، إن الصينيين هم أكبر المستفيدين من الطفرة النفطية التي تلت مرحلة ما بعد صدام حسين في العراق.

وكانت العقوبات العالمية ضد نظام الرئيس السابق صدام حسين قد عزلت صناعة النفط العراقية عن الأسواق الخارجية بفعل ، وعليه فإنه بعد الإطاحة به، سرعان ما اغتنمت الشركات الصينية الفرصة، لتضخ أكثر من 2 مليار دولار سنويا، وتزج بمئات العاملين في العراق، مبدية في الوقت نفسه رغبة في التعامل مع قواعد الحكومة العراقية الجديدة، والقبول بأرباح اقل للفوز بالعقود.

وفي إشارة إلى الخسارة الأميركية قال مايكل ماكوفسكي المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية في إدارة بوش الذي عمل في سياسة النفط العراقية، " لا شك أننا الخاسر الأكبر ". مشيرا إلى أن الصينيين لم يكن لهم ضلع في الحرب، غير أنهم من منظور اقتصادي، كانوا الأكثر استفادة منها.

وبنت الصين مؤخرا في الصحراء على مقربة من الحدود الإيرانية، مطارها الخاص لنقل العمال إلى حقول النفط العراقية الجنوبية، وثمة طائرات جاهزة للقيام برحلات مباشرة من بكين إلى بغداد في وقت قريب.

أدوات حكومية

والشركات الصينية ليست ملزمة بالرجوع إلى مستثمري القطاع الخاص، ودفع عائدات على الأسهم، أو جني أرباح. فهم أدوات سياسة الصين الخارجية لضمان موارد الطاقة لسكانها الذين يزدهرون بسرعة وكما جاء على لسان أحد مسؤولي وزارة النفط العراقية الذي يتولى ترتيب عقود النفط مع الشركات الأجنبية، فإنه لا توجد مشاكل مع هؤلاء، مضيفا أنهم متعاونون. ومؤكدا أن ثمة فرقا، فالشركات الصينية هي حكومية .

فيما الأمر مختلف مع إكسون موبيل أو بي بي أو شل. وقد خطت الصين خطوات جريئة لتوسعة دورها. وكانت شركة النفط الصينية الوطنية قدمت العام الماضي عرضا لشراء حصة مقدارها 60٪ من حقل نفط قرنة 1 الغربي ، وهي حصة تنوي إكسون موبيل التنازل عنها بفعل مصالحها النفطية مع كردستان العراق، رغم مقاومتها حتى الآن لضغوط البيع. وفي شهر مارس ذكرت الشركة الصينية أنها معنية بتكوين شراكة مع الشركة الأميركية لحقل النفط.

وخلصت الصحيفة إلى القول إنه في ضوء تفوق الطفرة في الإنتاج المحلي الأميركي من النفط الصخري ، فإن الاعتماد على النفط الشرق أوسطي تضاءل، مما جعل الإقبال على حقول النفط العراقية أقل حيوية للولايات المتحدة.