واصل وزير الاستثمار المصري يحيى حامد سلسلة لقاءاته الدورية مع المجتمع الدبلوماسي بمصر، حيث عزز هذه اللقاءات باجتماعه أخيراً بـ18 من سفراء وممثلي الدول العربية لدى القاهرة، حيث قام خلال اللقاء بعرض خطة ورؤى الحكومة المصرية ووزارة الاستثمار، نحو العمل على تحقيق التعاون والتكامل الاقتصادي والاستثماري العربي، ومضاعفة الاستثمارات العربية التنموية في مصر.
وأكد يحيى حامد، في بيان لوزارة الاستثمار، تلقت "البيان" نسخة منه، حرص مصر على العمل والتنسيق مع أشقائها العرب في ظل التطورات والمتغيرات السياسية والاقتصادية التي يمر بها الوطن العربي، مشيراً إلى أن مصر تمر حالياً بمرحلة انتقالية مليئة بالتحديات، تستطيع تجاوزها بتضافر الجهود وحشد إمكانيات وطاقات وقدرات أبنائها المصريين وأشقائها العرب، بما يسهم في مواجهة سريعة لحل مشكلات البطالة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
كما أكد حرص وزارة الاستثمار على إقامة علاقات وطيدة مع أشقائها العرب، بالصورة التي تلبي طموحات المواطن العربي، وتكون مبنية على التعاون والتكامل وليس على التنافس، سعياً إلى إحداث حالة التوافق المنشود على الصعيد الاقتصادي، وهو ما من شأنه تحقيق الاستقرار والتوافق على مختلف الأصعدة الأخرى.
وقال وزير الاستثمار نحن بحاجة إلى دعم القضايا المشتركة المتعلقة بالجوانب الاقتصادية والتنموية، بغية تعزيز العلاقات بين الدول العربية الشقيقة، موضحاً أن مصر تعتبر زيادة الاستثمارات في المرحلة المقبلة بمثابة تحدٍ مهم ومطلوب، من أجل توفير مزيد من فرص العمل ورفع معدلات النمو.
مشروعات جديدة
وأعلن وزير الاستثمار خلال اللقاء عن عدد من المشروعات الجديدة التي من المقرر طرحها خلال المرحلة المقبلة، من بينها طرح 4 محطات كهرباء جديدة تستهدف توليد الكهرباء من الرياح بمنطقتي المنيا والزعفرانة بالسويس، بما يعادل 6 جيجا من الكهرباء، وكذلك طرح أكثر من 180 ألف فدان للزراعة بالمياه الجوفية في منطقة سيوه وترعة الإسماعيلية.
مؤكداً استهداف الحكومة المصرية التركيز على مشروعات البنية التحتية خلال العام المالي الجديد، حيث من المقرر أن يتم طرح أكثر من 40 طريقا خلال السنوات الثلاث القادمة بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كما سيتم طرح 3 مشروعات كبرى، من بينها طرح 14 كم شمال غرب خليج السويس لمطورين صناعيين بنظام جديد للشراكة، فضلاً عن طرح محطة حاويات جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ومحطة أخرى متعددة الاستخدام بمنطقة ميناء شرق بورسعيد.
واستعرض يحيى حامد وزير الاستثمار خلال لقائه بالسفراء العرب الخطة التي وضعتها وزارة الاستثمار من أجل تذليل المعوقات التي تواجه بعض المستثمرين، وذلك من خلال تقديم حزمة من الإجراءات تستهدف تحسين بيئة الاستثمار، والتي من شأنها تشجيع وتحفيز المستثمرين، وخاصةً العرب، على ضخ استثمارات جديدة ومضاعفة الاستثمارات القائمة حالياً بمصر.
إصلاحات تشريعية
وتتضمن هذه الحزمة عدداً من الإصلاحات التشريعية التي بدأتها وزارة الاستثمار بطلب تعديل ثلاث مواد بقانونية ضمانات وحوافز الاستثمار والمناقصات والمزايدات، وذلك لبحث سبل تنفيذ الأحكام وتلافي العوار الذي شاب بعض التعاقدات، بما يحقق الحفاظ على المال العام ومصلحة المستثمرين..
وكذلك مشروع تعديل المادة 7 مكرر من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، والتي تعنى بالتصالح مع المستثمرين عن طريق حضور وكلاء عنهم لإتمام إجراءات التصالح، فضلاً عن موافقة مجلس الوزراء على الاقتراح المقدم من وزارة الاستثمار بشأن مشروع إدخال تعديل على قانون 89 الخاص بالمناقصات والمزايدات.
بحيث يُسمَح للهيئات الاقتصادية والجهات ذات الطبيعة الخاصة والهيئات العامة بالتصرف بحرية، بما يتناسب مع مناخ الاستثمار المنشود، ولكن من خلال ضوابط وخريطة استثمارية، تشمل كافة محافظات الجمهورية وكافة القطاعات، وكافة أوجه الاستثمار، بما يخدم تنفيذ الخطة الاستثمارية لوزارة الاستثمار.
وأكد يحيى حامد عزم وزارة الاستثمار التعامل مع مشكلة تخصيص الأراضي للمستثمرين، بوصفها أكثر المشكلات التي تواجه المستثمرين تعقيداً، وذلك من خلال "الشباك الواحد" بالهيئة العامة للاستثمار.
كما أشار إلى الإجراءات التي اتخذتها الوزارة بالتنسيق مع وزارة الداخلية من أجل توفير الغطاء الأمني لمختلف المناطق الاستثمارية في مصر، بهدف المحافظة على الاستثمارات القائمة وطمأنة جموع المستثمرين على مشروعاتهم، والتأكيد لهم عملياً أنهم يعملون في بيئة آمنة بمصر، وذلك من خلال تأمين المشروعات بـ8 مناطق استثمارية كبرى في مصر، من بينها مناطق 6 أكتوبر والعاشر من رمضان، وكذلك منطقتي مرغم ودمياط.
خريطة استثمارية
كما أشار حامد إلى أن وزارة الاستثمار تقوم حالياً بإعداد خريطة استثمارية متكاملة لمصر من المقرر أن يتم الإعلان نهاية الشهر الجاري، حيث تتضمن هذه الخريطة كافة التفاصيل حول الفرص الاستثمارية القائمة بمختلف المحافظات والمدن المصرية.
وذلك بشكل قطاعي وجغرافي، يستهدف الدفع بالاستثمارات إلى المناطق ذات المميزات النسبية، فضلاً عن عرض مقومات المحافظات بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره بمزيد من الدقة والسهولة، وتحقيق التنمية المنشودة في هذه المناطق.
وأشار الوزير خلال اللقاء إلى أن فلسفة وزارة الاستثمار في التعامل مع المستثمر تقوم على أساس دراسة المشاكل التي تواجهه ووضع حلول عاجلة وعادلة حتى يتمكن من الانطلاق في نشاطه، مؤكداً على أن الوزارة قد بدأت بالفعل في إجراء العديد من المصالحات بين رجال الأعمال المصريين والعرب لتكون أفضل رسالة طمأنة للمستثمر، سواء القائم أو القادم إلى مصر، مشدداً على أن الاقتصاد المصري يمتلك العديد من المقومات التي من شأنها جذب المستثمرين للاستفادة من الفرص الواعدة بمختلف القطاعات المصرية، فضلاً عن كون مصر بوابة العبور إلى أكثر من مليار مواطن في قارة أفريقيا.
مشروع الربط الكهربائي
من جهة أخرى وافقت 8 مؤسسات عالمية وعربية على المساهمة في تمويل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية. وقال المهندس أحمد إمام، وزير الكهرباء، في تصريحات صحافية أمس، إن وزارته قامت بتسليم هذه المؤسسات صورة من الاتفاقية المصرية السعودية لتنفيذ المشروع والتي تم توقيعها منذ ايام بين الجانبين في الرياض.
أشار الوزير إلى أن المؤسسات التي وافقت على المساهمة في تمويل حصة مصر من التكلفة الاستثمارية للمشروع تشمل بنك الاستثمار الاوروبي وبنك التعمير الالماني وهيئة التنمية الفرنسية وصندوق الجوار الاوروبي اضافة إلى البنك الدولي، وستسهم هذه المؤسسات في تمويل مشروع الربط مع السعودية بنحو 300 مليون دولار.
وأضاف أن هذه الجهات وافقت العام الماضي على تدبير تمويل لقطاع الكهرباء يقترب من 750 مليون دولار لمشروعات الشركة المصرية لنقل الكهرباء، وأن الاتفاقيات كانت تتضمن «شفاهة» تخصيص جزء من هذا التمويل لمشروع الربط الكهربائي مع السعودية على أن تكون الموافقة النهائية بعد توقيع اتفاقية التنفيذ بين البلدين والتي وقعت مؤخراً.
وأضاف أن الصندوق العربي للتنمية والصندوق الكويتي وبنك التنمية الأفريقي وافقت على المساهمة ايضا في تكلفة الجانب المصري للمشروع بحوالي 300 مليون دولار نافياً بذلك وجود أي مشكلات في تمويل المشروع.
تبادل 3000 ميغاوات
وقال الوزير إن المشروع يتضمن تبادل حوالي 3000 ميغاوات من الطاقة الكهربائية وقت الذروة، مشيراً الى أن دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية اثبتت نجاح المشروع، حيث يتم تبادل الطاقة التبادلية لتصل على خط الربط خلال فترات الذروة بينهما إلى نحو 3000 ميغاوات صيفا للاستفادة من تباين أوقات الذروة.
ولفت إلى أن التكاليف التقديرية للمشروع تصل إلى 1.6 مليار دولار يخص الجانب المصري منها حوالي 570 مليون دولار، وتم الاتفاق بين الجانبين على اختيار البديل الامثل لكل منهما لتمويل المشروع عن طريق تحمل كل جانب تكاليف إنشاء وتشغيل مشروع الربط كل فيما يخصه على ارضه مع مناصفة تكاليف إنشاء وتشغيل الكابل البحري الذي يربط طرفي الخط الهوائي على ارض كل منهما.
واوضح أنه تم تشكيل مجموعات عمل مشتركة من قطاعي الكهرباء في البلدين تعقد اجتماعات موسعة في كل من الرياض والقاهرة خلال أيام لاعتماد كراسة الشروط والمواصفات الفنية للمشروع تمهيدا لطرح المناقصة أمام الشركات العالمية المتخصصة في تنفيذ مثل هذه المشروعات العملاقة.
وأضاف أنه من المخطط البدء الفوري في تنفيذ المشروع حتى يتم الانتهاء منه عام 2016 على أن يتم اجراء اختبارات التشغيل بداية 2015.
