رجح تقرير جديد مشترك صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة أن ترتفع أسعار الغذاء بما يصل إلى 40% لتبقى أعلى من معدلاتها التاريخية على المدى المتوسط بسبب عوامل من بينها تباطؤ نمو الإنتاج وتزايد الطلب الاستهلاكي خصوصاً الطلب على الوقود الحيوي. وتوقع التقرير أن ينمو الإنتاج الزراعي العالمي 1.5% سنوياً كمتوسط على مدى العقد المقبل، بالمقارنة مع نمو سنوي بلغ 2.1% خلال الفترة ما بين 2003 و2012.

اتجاه التباطؤ

وقال التقرير إن التوسّع المحدود للأراضي الزراعية وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتزايد القيود علي الموارد المتاحة، فضلاً عن تفاقم الضغوط البيئية تعتبر عوامل رئيسيّة وراء اتجاه تباطؤ نمو الإنتاج الزراعي.

لكن تقريرا أشار إلى أن العرض من السلع الزراعية ينبغي أن يواكب مقدار الطلب العالمي.

السوق يتحكم

ويرى التقرير أن الزراعة تحوّلت على نحو متزايد إلى قطاع تحرّكه السوق، بدلاً من قطاع تحرّكه السياسات كسابق عهدها، مما يتيح فرص استثمار هامة وفوائد اقتصادية للبلدان الناميـة مع تزايد معـدلات الطلب الاسـتهلاكي لديها.

الأمن الغذائي

ووفقاً للتقرير لا تزال عوامل مثل تراجع الإنتاج وتقلّب الأسعار والعراقيل المرتبطة بحركة التجارة تشكل تهديدا على الأمن الغذائي العالمي. ويحذر التقرير من أن انخفاض مخزون الغذاء لدى البلدان المُنتجة والمستهلِكة الرئيسية سيحدث تضخماً في الأسعار. وقال التقرير إن حالة جفاف واسعة النطاق على نحو ما حدث في 2012، مقرونة بانخفاض المخزون يمكن أن ترفع الأسعار العالمية بحدود تتراوح بين 15 و40%.

آفاق مشرقة

وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنخيل غوريّا إن آفاق الزراعة العالمية تبدو مشرقة نسبياً نـظـراً إلى الطلب القوي، وتوسّع التجارة، والأسعار المرتفعة. وأضاف: لكن هذه الصورة تفترض استمرارية في الانتعاش الاقتصادي وإذا ما أخفقنا في قلب الاتجاه الراهن للاقتصاد العالمي، فسوف يعاني الاستثمار والنمو في القطاع الزراعي ويمكن أن يتعرّض الأمن الغذائي إلى الخطر جراء ذلك.

ومن جانبه قال جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إن الأسعار المرتفعة للمواد الغذائية تشكل حافزا على زيادة الإنتاج. لكنه أضاف: علينا أن نبذل قصارى الجهد لضمان أن تعود بالفائدة على المزارعين الفقراء.

البلدان النامية

ومع النمو السكاني وارتفاع مستويات الدخل والتوسُّع العمراني وتغيّر نُظم الحِمية، فـإن استهلاك السلع الزراعية الرئيسيّة سيزداد بمعدلات أعلى سرعة بكثير لدى بلدان أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى ، ويتبعها في هذا الاتجاه بلدان أميركا اللاتينية واقتصادات آسيوية أخرى. ومن المتوقع أن تزداد حصة الإنتاج العالمي من البلدان النامية نتيجة تزايد الاستثمار في قطاعاتها الزراعية وتضييق الثغرة مع معدلات الإنتاجية لدى بلدان الاقتصادات المتقدّمة.

 

استهلاك الصين

ومن المتوقّع أن يزداد استهلاك الصين بما يتجاوز نمو إنتاجها بنحو 0.3 % سنوياً، في ما يشير إلى انفتاح آخر متواضع لقطاع الصين الزراعي. والمقدّر أن ترتفع واردات الصين من البذور الزيتية بنسبة 40 % في غضون السنوات العشر المقبلة، على النحو الذي يُركّز 59 % من التجارة العالمية لهذه السلعة في يديها.

ومن المنتظر أيضاً أن تتأثر الأسواق العالمية على نحو رئيسي بفعل ثقل الصين، التي تشكّل خُمس سكان العالم، وتتمتع بارتفاع مستويات الدخل وبتوسّع سريع في قطاعها الزراعي الغذائي. وعلى الرغم من النجاح الكبير الذي حققه الإنتاج الزراعي في الصين إلا أن النمو السكاني يشكل تحدياً.