قالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) إن هناك تحسنا متوقعا في الانتاج العالمي من القمح والذرة هذا العام وأن قوة الطلب ستحول دون تراجع الأسعار كثيرا عن مستوياتها المرتفعة. وتوقعت فاو وشبكة معلومات الأسواق الزراعية زيادة انتاج الذرة 10% في 2013 بينما من المتوقع أن يبلغ إنتاج القمح مستوى قياسيا جديدا.

ومن المرجح أن يخفض المغرب وارداته من الحبوب بمقدار النصف بعد ظروف جوية مواتية رفعت التوقعات بحدوث تحسن كبير في المحصول المحلي هذا العام وتتمتع الجزائر المجاورة أيضا بطقس إيجابي ربما يتيح لها هي الأخرى خفض مشترياتها.ومن المتوقع أن تشتري تونس رغم انها مستورد صغير للحبوب بين دول شمال أفريقيا كميات أكبر بعد توقعات بانخفاض المحصول المحلي 30 %.

ويتوقع عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي أن يصل محصول الحبوب في المغرب هذا العام إلى 9.7 ملايين طن من بينها 5.2 ملايين طن من القمح اللين. ويشكل ذلك زيادة قدرها 90 % عن محصول عام 2012 البالغ 5.1 ملايين طن حينما تضررت البلاد من الجفاف وهو ما أدى إلى هبوط محصول القمح اللين إلى 2.74 مليون طن.ودفع هبوط الإنتاج الحكومة لاستيراد كميات ضخمة خلال الستة أشهر السابقة.وتضمن محصول العام السابق 4.17 ملايين طن من القمح اللين و1.85 مليون طن من القمح الصلد.

وقال أخنوش هذا الأسبوع متمسكا بتوقعات أعلنت في أبريل إن محصول المغرب من القمح اللين سيصل إلى رقم قياسي قدره 5.2 ملايين طن.

إنتاج الجزائر

وقال رشيد بن عيسى وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري دون أن يذكر أرقاما إن الإنتاج سيكون جيدا في الجزائر هذا العام نظرا للطقس الجيد.وقال محمد عليوي رئيس اتحاد المزارعين الجزائريين إن هذا العام سيكون ممتازا.وبلغ إنتاج الجزائر من الحبوب العام الماضي 5.1 ملايين طن دون التوقعات عند 5.8 ملايين طن وعزت الحكومة ذلك إلى عدم كفاية كميات الأمطار.

إضافة إلى موجة حارة وحرائق أثرت على بعض المناطق. وعادة ما يؤثر الجفاف في الجزائر على المناطق الغربية.وقال بن عيسى إن الإنتاج سيكون جيدا جدا في المناطق الغربية بخلاف الأعوام السابقة معربا عن أمله في خفض الواردات.وبلغت واردات الجزائر من الحبوب خمسة ملايين طن في المتوسط سنويا على مدى الخمس سنوات السابقة.

وتظهر الأرقام الرسمية أن إجمالي واردات القمح تراجع 7.32 % إلى 1.873 مليون طن في الأربعة أشهر الأولى هذا العام عن الفترة المماثلة من العام الماضي.

وتستورد الجزائر بشكل رئيسي القمح اللين وفرنسا هي أكبر مورديها.

تشاؤم تونسي

وعلى عكس جارتها الجزائر فإن تونس متشائمة حول المحصول هذا العام نظرا لشح الأمطار.وقال محمد بن سالم وزير الفلاحة التونسي إن إجمالي إنتاج تونس من الحبوب سيتراوح ما بين 1.4 و1.5 مليون طن انخفاضا من 2.2 مليون طن في 2012.وبلغ محصول الحبوب في تونس 1.7 مليون طن في المتوسط سنويا على مدى العقد السابق وتستورد البلاد التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون شخص القمح اللين والشعير بصفة رئيسية.

وقال ديوان الحبوب التونسي إن واردات البلاد من القمح اللين والصلد والشعير ستبلغ نحو 1.5 مليون طن من يناير إلى ديسمبر هذا العام.

ضغوط نزولية

وقال عبد الرضا عباسيان كبير الاقتصاديين في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو): "ستتعرض الأسعار لضغوط نزولية." وأضاف أنه مع ذلك ستكون هذه التراجعات محدودة بسبب قوة الطلب ومن غير المرجح أن تنزل إلى مستويات ما قبل ارتفاع أسعار الغذاء في 2007-2008.

وسجل مؤشر المنظمة الذي يقيس تغيرات الأسعار شهريا عن طريق سلة من الحبوب ومنتجات الألبان واللحوم والسكر 215.2 نقطة في المتوسط في مايو لينخفض قليلا عن متوسطه البالغ 215.8 نقطة في أبريل .

وقالت فاو إن ارتفاع أسعار الذرة عوض الانخفاض في أسعار منتجات الألبان والسكر. وتلقت أسعار الذرة دعما من قلة الصادرات وتأخر الزراعة.

وبالرغم من التراجع الطفيف في المؤشر فانه لا يزال قريبا من المستويات التي بلغها في صيف 2012 حين قفزت أسعار الغذاء بسبب الجفاف غير المسبوق في الولايات المتحدة والطقس الجاف في بلدان رئيسية أخرى منتجة للحبوب.

وأشارت تقديرات فاو وشبكة معلومات الأسواق الزراعية وهي منظمة رصد أقامتها 20 دولة من أكبر الاقتصادات في العالم الى ارتفاع إنتاج القمح 6.5 % إلى 702 مليون طن في 2013-2014 مع تعافي الانتاج في أوروبا ومنطقة البحر الأسود.

كما توقعت المنظمتان ارتفاع انتاج الذرة إلى 963 مليون طن بفضل الزيادة المتوقعة في الانتاج الأميركي بالأساس.