أقر صندوق النقد الدولي بحصول إخفاقات كبيرة في خطة الإنقاذ الأولى لليونان والتي تلتها خطة ثانية أدت إلى تباطؤ الاقتصاد بشكل كبير في البلاد.

إلا أن الصندوق وجه القسم الأكبر من اللوم إلى شركائه اليونانيين والأوروبيين اذ اعتبر انهم لم يكونوا مستعدين للازمة وللخيارات الصعبة التي تطرحها مثل إعادة هيكلة شاملة للديون والتي كان يمكن ان تؤدي إلى نجاح افضل لخطة الإنقاذ الأولى.

وقال صندوق النقد الدولي في مراجعة لخطة 2010 انه اخطأ في تقدير قدرة اليونان على تسديد دينها وعلى تطبيق إصلاحات هيكلية.

وأضاف انه واجه صعوبات في التنسيق مع المفوضية الأوروبية والمصرف المركزي الأوروبي شريكيه في الترويكا عند إقرار خطة الإنقاذ البالغة قيمتها 110 مليارات يورو وانهما كانا يفتقران إلى الخبرة.

وأضاف ان المفوضية الأوروبية كانت اكثر تركيزا على الشؤون الأوروبية منها على الوضع في اليونان وحدها.

وتابع الصندوق ان "خبرة الصندوق في إعداد برامج الإنقاذ وقدرته على التحرك بسرعة لإعداد توصيات لسياسة التطبيق هي مهارات تفتقد اليها المؤسسات الأوروبية".

خلاف أساسي

من جهتها، أعلنت المفوضية الأوروبية على لسان المتحدث باسم سايمون اوكونور الخميس انها "على خلاف أساسي مع صندوق النقد" حول عدة نقاط في تقريره من بينها ان إعادة هيكلة الدين اليوناني التي بدأت في ربيع 2012 كان يجب ان تتم منذ 2010.

وتعتبر المفوضية ان ذلك كان سيؤدي إلى زعزعة منطقة اليورو بكاملها.

وتابع اوكونور ان تقرير صندوق النقد "لا يأخذ في الاعتبار العلاقات الوثيقة بين دول منطقة اليورو"، مذكرا بان أزمة اليونان "كانت وضعا صعبا ولا سابق له".

وفي اليونان اعلن وزير المالية يانيس ستورناراس "انه امر إيجابي ان نتعلم من أخطائنا"، دون ان يكون تصريحه تعليقا رسميا على صندوق النقد الدولي.

وأضاف ستورناراس في مقابلة مع صحيفة "تا نيا" انه أدلى بأقوال مشابهة للجهات الدولية الدائنة لليونان قبل ثلاثة أيام عندما كان رئيسا لاحد مراكز الأبحاث السياسية في اليونان. وقال "لقد سبق وقلت لهم ذلك".

دفاع

ودافع صندوق النقد الذي انتقدته دول أعضاء فيه على التزامه بمبالغ طائلة قد لا يتم تسديدها، عن موقفه اذ اعتبر انه كان ضروريا للحؤول دون امتداد أزمة اليونان إلى سائر أوروبا ودول العالم.

وصرح الصندوق "نظرا لخطر امتداد الأزمة فان التقرير يعتبر ان الخطة كانت ضرورية ولو ان لديه تحفظات حول القدرة على تسديدها".

واضاف "آنذاك كان تجاذب بين الحاجة لدعم اليونان وبين القلق لجهة عدم القدرة على تسديد الدين".

وحمل ذلك الصندوق على الموافقة على خطة الإنقاذ ولو انها لا ترقى لمعاييره وكان اقر آنذاك بان البيانات التي استند اليها إيجابية بشكل مبالغ به.

وكانت النتيجة اقرار خطة انقاذ ثانية العام الماضي تضمنت إعادة هيكلية جذرية للدين قوبلت بالرفض في البداية.

وتابع الصندوق "حصلت إخفاقات كبيرة اخرى اذ لم تتم استعادة ثقة السوق كما خسر قطاع المصارف 30% من قيمة مودعاته ودخل الاقتصاد في ركود اكبر بكثير مما كان متوقعا مع نسبة عالية من البطالة".

الدين العام

وأضاف "بقي الدين العام مرتفعا مما جعل من الضروري إعادة جدولته لاحقا... التنافسية سجلت بعض التحسن على حساب تراجع الأجور، الا ان الاصلاحات الهيكلية راوحت مكانها وأرباح الانتاجية لم تكن سهلة التحقيق".

ويأتي إقرار صندوق النقد الدولي اثر تصريح سابق بان إصرار الترويكا على اعتماد إجراءات تقشف صارمة لخفض العجز في اليونان بشكل كبير استندت على افتراض خاطئ مما أدى إلى الركود في البلاد.

وفي الأشهر الماضية، حث صندوق النقد الدولي المفوضية الاوروبية والمصرف المركزي الاوروبي على التخفيف من شروط التقشف في خطة الانقاذ الثانية لقلب الميل الحالي في الاقتصاد اليوناني.

صعوبات كبيرة في التنسيق

صرح الصندوق في إقرار غير مسبوق بان أعضاء الترويكا يواجهون صعوبات كبيرة في التنسيق بين أهدافهم وأدوارهم خصوصا بسبب نقص الخبرة لدى الاوروبيين حول خطط الإنقاذ السيادية.

وأضاف "خطة اليونان واجهتها شكوك كثيرة مع تطور رد سياسة منطقة اليورو".

وقال "على سبيل المثال فان الموقف الأولي لمنطقة اليورو والقائم على رفض التفاوض في إعادة هيكلة الدين غير مطروحة، انعكس لاحقا مع ان ذلك تطلب وقتا طويلا".

ولم يتضح اي من أعضاء الترويكا هو المسؤول عن كل من الأمور التي أثارها الصندوق، كما ان المفوضية الاوروبية كانت تولي اهتمامها للالتزام بمعايير الاتحاد الاوروبي بدلا من معرفة كيفية إعادة إطلاق النمو في اليونان، بحسب تقرير الصندوق.

لكن من الممكن تفهم أسباب انقسام الجانبين في تركيزهما لان صندوق النقد يتعامل عادة مع كل دولة على حدة عندما يتعلق الأمر بخطط إنقاذ.

في المقابل، تركز السلطات الأوروبية "على مخاطر امتداد اي أزمة إلى الدول الأخرى في الاتحاد".

كما انتقد صندوق النقد المقاربة البيروقراطية للاتحاد الأوروبي.

وختم بالقول ان "المفوضية الأوروبية تميل لإعداد السياسات بالتوافق وقد حققت نجاحا محدودا في تطبيق شروطها بموجب معاهدة الاستقرار والنمو لكن لا خبرة لديها في إدارة الأزمات".