رغم تأكيد الغالبية العظمى من المديرين التنفيذيين الدوليين على تحسّن الظروف الاقتصادية ضمن قطاعاتهم، إلاّ أن مستويات الثقة عموماً شهدت تراجعاً ملحوظاً على مدى العامين الماضيين، وذلك وفق ما ورد في النسخة الجديدة من «تقرير اتجاهات وأدوات الإدارة»، الذي يصدر عن «بين آند كومباني» كل عامين.

وأشارت نتائج الاستطلاع، الذي شمل 1.208 مديرين تنفيذيين دوليين، إلى أنّ 57% من العينة يرون تحسناً ملحوظاً في الظروف الاقتصادية ضمن قطاعاتهم المختلفة، وهو ما يمثل انخفاضاً ملحوظاً مقارنةً بـ 75% في مسح العام 2011. ويأتي هذا التفاوت ليعكس تباطؤ النمو ضمن اقتصادات دول الـ (BRIC)، ممثلة بالبرازيل وروسيا والهند والصين، خلال العام 2012 من جهة، والاضطرابات الاقتصادية المتزايدة ضمن منطقة اليورو من جهة أخرى.

تفاوت

وأوضح تقرير «بين آند كومباني» بأنّ التفاوت الحاصل قد يعكس أيضاً «التفاؤل الواقعي»، مقابل الفترة ما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية مباشرةً، حين توقع المديرون التنفيذيون ربما عودة أسرع إلى قاعدة اقتصادية أكثر ثباتاً. وتأتي قطاعات التصنيع والإعلام والترفيه والمنتجات الاستهلاكية في مقدمة القطاعات الرئيسية التي تقود منحنى التفاؤل المتنامي، في خطوة تشير إلى بدء تزايد ثقة المستهلكين بشكل ملحوظ. وعلى العكس، يُفيد المديرون التنفيذيون من القطاعات الاقتصادية التي تواجه بشكل أكبر اللوائح التنظيمية الحكومية، مثل قطاعات الطاقة والمرافق والأدوية والتكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية، بأنهم الأقل ثقة بتحسن الظروف الاقتصادية.

تنبؤ

وأوضح داريل ريغبي، شريك أول لـ «بين آند كومباني»، ومؤسس التقرير، بأنّ المديرين التنفيذيين في جميع أنحاء العالم يواصلـون إدارة أعمالهم في ظل عدم القدرة على التنبؤ ومواجهة التحديات المعاكسة، والكمّ الهائل من التشريعات واللوائح التنظيميـة، مؤكّداً بأنّه «في الوقت الذي ربما شهدت فيه وتيــرة الانتعاش تباطـؤاً نسـبياً، لا يــزال التفـاؤل سـائداً، على الرغم من التحديات الراهنة، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً».

وقال د. يسار جرار، شريك لدى «بين آند كومباني» في الشرق الأوسط: «يقدم تقريرنا أفكاراً مهمة حول توقعات الشركات والمديرين التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط. وهناك المزيد من الشركات التي تتوقع آفاقاً أوسع للأعمال ونمواً في المبيعات بحلول العام 2015، على الرغم من أن 21% من هذه الشركات تبدو أقل تفاؤلاً. ويعكس ذلك توجهاً عالمياً تكون فيه الشركات والمسؤولون التنفيذيون أكثر حذراً ويقظة، وهم يمضون قدماً بخططهم للنمو. وسيكون من المهم رؤية كيف سيتم كل ذلك في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة المقبلة».