قالت تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز اللندنية إن في وسع الصين المباهاة بأنها مهد بعض أقدم وأهم الاكتشافات التي عرفها الإنسان على وجه البسيطة، من اختراع البارود، والبوصلة، إلى صناعة الورق. لكنها لاتزال في الدرك الأسفل فيما يخص أنظمة حقوق حماية الملكية الفكرية.
وكانت عملية تسجيل البراءات ازدادت في السنوات الأخيرة، لأن بكين أوضحت بجلاء أن الابتكار هو مفتاح بناء نمو اقتصادي مستدام. وهو ما يعني أن بكين تسعى حثيثاً للحاق بقطار الابتكار العالمي. رغم الانتقادات الموجهة لتلك المخترعات بأنها ضعيفة الجودة.
وكانت الصين منذ عامين تفوقت على الولايات المتحدة لتصبح أكبر مركز لطلبات تسجيل براءات الاختراع. ويقول خبراء براءات الاختراع في داخل الصين وخارجها ذكروا ان العدد الكبير لطلبات تسجيل البراءات لا يدل على القصة الكاملة لمستوى الدولة الحالي في الابتكار. وحجتهم في ذلك أن زيادة الحجم لم يكن مصحوباً بنمو مشابه في الجودة.
وتقول مكاتب التسجيل في الصين أنها تسلمت أكثر من مليون طلب العام الماضي، وانها منحت موافقتها على 1.25 مليون منها، غير أن 217 ألف فقط كانت الأعلى مستوى من الجودة في نظام براءات الاختراع الصيني.
أنواع من البراءات
ويذكر أن الصين تمنح ثلاثة أنواع من البراءات، مكونة من " الابتكار "، والبراءات التي تتطلب مستوى أقل من الابتكار. ويقول إيليوت باباغورغيو، عضو غرفة التجارة التابعة للاتحاد الأوروبي، الذي يعمل في مجموعات حقوق الملكية الفكرية في الصين أن " نماذج النفع العام " نماذج ناقصة.
وقال تيان ليبو، مدير مكتب الملكية الفكرية الحكومي في الصين، أنه بمقارنة ببراءات الاختراعات في الدول المتقدمة، فإن كثيرا من الابتكارات في الصين لا تعدو كونها تحسينات بسيطة.
لكنه أضاف " أن شيئا افضل من لا شيء، وأن الاختراعات منخفضة الجودة أفضل بكثير من التقليد، أو انتهاك حقوق الملكية الفكرية.
ورغم ذلك فإن دراسة الاتحاد الأوروبي قالت إنه بحلول 2015، وهو التاريخ الرئيس المستهدف من قبل الصين لتطوير نظام براءات الاختراع، فإنه قد يكون هناك أكثر من 2.6 مليون براءة اختراع دون المستوى الأعلى للجودة مقدمة في الصين.
وقدرت الدراسة أن عدد طلبات تسجيل البراءات " عالية الجودة " في 2015 ستكون نتيجة لذلك أقل. علاوة على ذلك فإن الفجوة بين الاثنين يبدو أنها في طريق الاتساع، وليس الردم.
غير أن خبراء قانونيين يعتقدون أن نظام براءات الاختراع الصيني الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموافقة على الاختراعات الصغيرة او الهامشية، ينبغي منحه الدرجة الحالية من التطور.
المشاركة او التقليد
وكانت التقاليد الكونفوشية تشجع الصينين على المشاركة او حتى التقليد ، وان فكرة حمايتها على أساس ملكية فكرية مستقلة هو حديث نسبيا، وفقا لمقال في الطبعة الحديثة للقانون الدولي. ويقول باباغور غيو من الاتحاد الأوروبي أنه ما من " ضرر " حيال نظام نموذج براءات النفع العام في الصين.
فمن المنطقي بالنسبة لاقتصاد نام، حيث انه يمنح المستثمرين الصغار الفرصة لصعود سلم المخترعين. أما المشكلة الكبرى فإن أن مستويات مختلفة من الحكومة تمنح حوافز مالية لطلبات تسجيل البراءات، الأمر الذي يشجع على الجودة المنخفضة، أو حتى الطلبات التي لا قيمة لها.
ضعف الجودة
وكانت غرفة التجارة التابعة للاتحاد الأوروبي نشرت مؤخرا دراسة عن جودة المخترعات الصينية بعنوان كيف يمكن للسياسات والممارسات المتعلقة بالابتكار أن تعرقل الاختراع في الصين. وهذا يظهر أن طلبات تسجيل الاختراعات في الصين قفزت في السنوات الأخيرة.
