أظهرت بيانات أمس أن الثقة في اقتصاد منطقة اليورو تحسنت بأكثر من المتوقع في مايو ما يعطى بادرة أمل في انتعاش في وقت لاحق من العام. بينما أعلن مكتب الإحصاء الوطني في إسبانيا أمس أن اقتصاد البلاد انكمش بنسبة 0.5% في الربع الأول من العام الجاري ليواصل انكماشه للربع السنوي السابع على التوالي.
وقالت المفوضية الأوروبية إن الثقة في اقتصاد المنطقة التي تستخدم اليورو وتضم 17 دولة تحسنت 0.8 نقطة إلى 89.4. وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا أن ترتفع إلى 89. وتحسنت الثقة في أكبر خمسة اقتصادات في منطقة اليورو وهي المانيا وفرنسا وإيطاليا واسبانيا وهولندا. وكان الارتفاع ملحوظا في جميع القطاعات فيما عدا الإنشاءات.
وتوقعت ألمانيا أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ان يتسارع النمو في الربع الثاني من العام وشهدت ارتفاعا 0.6 نقطة في الثقة في الاقتصاد في حين ارتفعت الثقة 0.9 نقطة في فرنسا التي تعاني من حالة ركود.
وخفض البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي هذا الشهر إلى مستوى قياسي منخفض وقال إن منطقة اليورو اكثر استقرارا مما كانت عليه قبل عام لكنه اكد على أن الظروف الاقتصادية مازالت تشكل تحديا ويتعين على الحكومات المضي قدما في الإصلاحات.
اقتصاد إسبانيا
وقال مكتب الإحصاء الوطني في إسبانيا إن التراجع في اقتصاد البلاد على أساس فصلي تأثر بتراجع الإنفاق الحكومي الذي انخفض بنسبة 1.2% مقارنة بالربع السابق عليه وبتراجع بلغ 4.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف المكتب أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد تراجع في الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 0.8%.
كما تراجع إنفاق الأسر بنسبة 0.4% على أساس فصلي، لكن ذلك يقل عن نظيره في الربع الأخير من العام الماضي عندما انخفض بنسبة 0.9%.
السندات الإيطالية
وارتفعت أسعار الفائدة على السندات الإيطالية بشكل طفيف أمس على الرغم من الأنباء التي تفيد بأن البلاد بصدد رفع اسمها من القائمة السوداء للعجز المفرط بالاتحاد الأوروبي فيما أظهرت أحدث بيانات تراجع الناتج الصناعي مرة أخرى خلال مايو.
وباعت وزارة الخزانة سندات لأجل عشر سنوات بقيمة 3 مليارات يورو (3.9 مليار دولار) بمتوسط فائدة بلغ 4.14% مرتفعا من 3.94% في مزاد أبريل.
كما باعت الوزارة سندات لأجل خمس سنوات بقيمة 2.75 مليار يورو بعائد بلغ 3.01% مرتفعا من 2.84% الشهر الماضى.
وبعد المزادين، استقر فارق العوائد بين السندات العشرية الإيطالية والألمانية وهو مقياس مهم لتحديد المخاطر في منطقة اليورو عند 266 نقطة أساس أي دون تغيير كبير عن القيمة المسجلة في إغلاق تعاملات أمس الأربعاء.
مهلة إضافية لخفض عجز الميزانية في دول اليورو
قالت المفوضية الاوروبية ان دول منطقة اليورو سيتعين عليها التركيز على اصلاح اسواق العمل والخدمات ويمكنها في المقابل ابطاء وتيرة خفض عجز الميزانية وذلك في تحول عن التقشف. وأمهلت المفوضية فرنسا واسبانيا ثاني ورابع اكبر اقتصادات المنطقة عامين اضافيين لخفض العجز في ميزانيتهما لما دون السقف الذي حدده الاتحاد الاوروبي وهو 3% من الناتج المحلي الاجمالي بينما تكافحان الركود وارتفاع معدل البطالة.
ويأتي التغير في التركيز في وقت تسعى فيه منطقة اليورو جاهدة للافلات من الركود والارتفاع القياسي لمعدل البطالة عاما ثانيا على التوالي.
وقال اولي رين المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية "نوصي بتمديد مدته عام لبلجيكا وهولندا والبرتغال وعامين لفرنسا وبولندا وسلوفينيا واسبانيا."
واضاف ان فرنسا على الاخص بحاجة لحل بعض المشكلات الاقتصادية الرئيسية ومنها عدم كفاءة سوق العمل والاجهزة العامة.
وقال "في المقابل فمن المهم.. بل ومن الضروري.. ان تستغل فرنسا هذا الوقت الاضافي للتصدي لمشكلاتها الاساسية الخاصة بالتنافسية الاقتصادية. وينبغي على فرنسا ايضا ان تخفض كلفة العمل وخصوصا عن طريق خفض مساهمات الضمان الاجتماعي."
البطالة في فرنسا
ويزيد معدل البطالة في فرنسا على 10% ومن المتوقع ان يتجاوز ذلك. وفي اسبانيا يبلغ 27 % ويزيد على 50 % بين الشبان. ويزيد معدل البطالة في اسبانيا على مثلي المتوسط في منطقة اليورو وهو 12 % وله آثار اجتماعية عميقة.
ولم تنج بلجيكا هي الاخرى من التدقيق حيث فشلت في اصلاح هيكل اقتصادها.
وقال رين "ما لنا من خيار سوى الانتهاء الى ان بلجيكا لم تتحرك بشكل كاف لتصحيح عجز ميزانيتها بحلول الموعد النهائي في 2012 حيث اخطأت كلا من الهدف الاسمي.. وعلى الأخص.. في المتوسط.. الجهد المالي الهيكلي اللازم."
اصلاحات
وفي التوصيات المفصلة لفرنسا قالت المفوضية ان باريس عليها ان تنفذ اصلاحات في سوق العمل ونظام التقاعد لاستعادة حيوية الاعمال الضائعة بينما تقوم بخفض الانفاق العام للتصدي لتضخم ميزانيتها.
ويتعين عليها تبسيط نظامها الضريبي لمساعدة الشركات على المنافسة وجعل نظام معاشات التقاعد قابلا للاستمرار بحلول 2020.
وقال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو ان باريس عليها استغلال العامين الاضافيين للاصلاح.
واضاف "هذا الوقت الاضافي يجب أن تستغله فرنسا بحكمة لعلاج عدم قدرتها على المنافسة حيث تراجعت الحصة السوقية للشركات الفرنسية بصورة تبعث على القلق في السنوات العشر الاخيرة.. وفي الحقيقة قبل ذلك ويمكنكم القول في العشرين عاما الاخيرة.
علاوة على ذلك وفي ضوء استمرار الزيادة في الدين الحكومي الذي يتجاوز بالفعل 90 % من الناتج المحلي الاجمالي يتعين تطبيق ميزانية 2013 بشكل صارم والسعي بحزم لاتباع جهود التدعيم (المالي) في السنوات المقبلة."
المانيا القوية
غير ان باروزو رفض فكرة ان بإمكان المانيا تخفيف قبضتها على اقتصادها قائلا ان المانيا القوية هي مفتاح بقاء دول اخرى.
وقال "سيكون من الخطأ التام اعتقاد أن من اجل ان تنمو دول الاطراف يجب ان تخفف المانيا حاليا جهودها من اجل التنافسية. على العكس نحن نحتاج اقتصادا المانيا قويا في وسط اوروبا. وعليهم في المانيا ايضا ان يتجنبوا اي نوع من الرضا عن النفس." كما دعا المانيا الى زيادة الاجور بما يتماشى مع الانتاجية حتى يزيد الطلب الداخلي.
وستصبح التوصيات ملزمة اذا اقرها قادة الاتحاد الاوروبي في قمة في اواخر يونيو ومن المتوقع ان تؤثر على كيفية وضع الميزانيات الوطنية من عام 2014 فصاعدا.
