تتجه منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) يوم الجمعة الى إبقاء سقف انتاجها على حاله خلال اجتماعها في فيينا، بعدما استقرت اسعار النفط على مستويات مرتفعة بعد التصحيح الاخير الذي خضعت له، وكذلك محاولة إحراز تقدم في مسألة الخلافة في منصب امينها العام.

ويعقد وزراء نفط أوبك صباح الجمعة اجتماعا في فيينا، حيث مقر المنظمة التي تأسست في 1960 وتؤمن حوالي 35% من انتاج النفط.

ويتوقع المحللون ان تبقي اوبك على سقف انتاجها الحالي للدول الاعضاء الـ12 والذي حدد بثلاثين مليون برميل في اليوم في نهاية 2011.

وقال اندري كريوشينكوف المحلل في البنك الروسي "في تي بي" لوكالة فرانس برس "يجب عدم توقع اية أمور جديدة، الاتجاه هو للابقاء على الوضع الحالي في الوقت الراهن".

وبالفعل منذ الاجتماع السابق في ديسمبر لم يتغير ميزان القوى رغم الانذار الذي وجهته في الآونة الأخيرة السوق النفطية.

فقد تراجع سعر برميل نفط برنت في لندن الذي استقر منذ الخريف على قرابة 110 دولارات، في ابريل الى ما دون المئة دولار للمرة الاولى منذ الصيف الماضي.

ونجم ذلك عن مخاوف على الطلب ترافقت مع احتياطي نفطي فائض في الولايات المتحدة.

لكن الأسعار تحسنت في الاسابيع الماضية وارتفعت الى ما فوق عتبة المئة دولار الحاسمة، أي السعر الذي يعتبر "مرضيا" من قبل السعودية. وكما كشف كريشنيكوف فإن ذلك "يشكل مستوى مربحا ومناسبا لغالبية اعضاء اوبك.

واعتبر وزير الطاقة سهيل المزروعي أمس الأول ان المستوى الحالي للأسعار «مناسب وعادل» وهو ما يتوافق مع الموقف السعودي.

وفي المقابل فإن تراجع الأسعار في الربيع أعطى حجة لإيران التي تكرر دعواتها الى خفض الإنتاج من اجل رفع الاسعار، لا سيما وإن إنتاجها المحلي تراجع بسبب العقوبات الدولية. وقال وزير النفط الايراني رستم قاسمي في مطلع الشهر ان اسعار النفط "لا تتوافق مع تطلعاتنا".

وفي موازاة ذلك فإن الإنتاج الفعلي لاوبك الذي تجاوز على الدوام هدفه "قريب منذ بعض الوقت من السقف المشترك" ويجب ان يستمر على هذا النحو كما يقول داميان كوكس من شركة "انرجي كوت جاي اتش ايه". وقد استقر على 30,7 مليون برميل في اليوم في ابريل بحسب الوكالة الدولية للطاقة.

من جانب آخر فإن خفض العجز كما تطالب به ايران من شأنه ان يؤدي الى رفع الاسعار مجددا وإضعاف الاقتصاد العالمي الذي لا يزال هشا بسبب وضع اوروبا وبالتالي إبطاء الطلب على المحروقات في نهاية المطاف.

وفي المقابل فإن السعودية قد تكون لها مصلحة في ابقاء الانتاج على حاله لخفض الاسعار بشكل اضافي بعض الشيء.

وذلك سيتيح لها تحقيق هدفين في الوقت ذاته: إعطاء زخم للاقتصاد العالمي مع تقويض تطوير الانتاج خارج اطار اوبك مثل انتاج النفط غير التقليدي في اميركا الشمالية، الذي يكلف اكثر من الاستخراج التقليدي والذي يتطلب بالتالي اسعارا مرتفعة.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة اعتبرت في الآونة الاخيرة ان زيادة انتاج النفط في اميركا الشمالية يشكل تهديدا محتملا لنفوذ اوبك.

فرصة كبيرة

وتقول الوفود المشاركة في اجتماع المنظمة إن هناك فرصة كبيرة لاستمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير. ومن ثم لم يعد الاجتماع الذي يعقد في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري من ضمن عوامل المخاطرة التي يتابعها المتعاملون عن كثب.

وأحد أسباب ذلك أن سعر مزيج برنت الخام قريب جدا من السعر الذي تفضله السعودية أكبر منتج للنفط في العالم وهو عند 100 دولار للبرميل. ورغم ارتفاع السعر بالمعايير التاريخية إلا أنه أقل من مستوى 125 دولارا للبرميل الذي أثار قلق كبرى الدول المستهلكة للخام في العام الماضي.

وفي الواقع فإن ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة - التي مازالت أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم متقدمة على الصين - قد أنعشت آمال المستوردين باحتمال توقف الاتجاه الصعودي لأسعار الوقود والذي استمر على مدار العقد المنصرم.

وارتفع المتوسط السنوي الاسمي للسعر العالمي لأكثر من أربعة أمثاله في عشر سنوات من 25 دولارا في 2002 إلى 111 دولارا في 2012 وانخفض متوسط السعر منذ بداية العام ولكن قليلا. وتجاوز سعر مزيج برنت 102 دولار بقليل يوم الجمعة.

الغاز الصخري

وتوقع تقرير لوكالة الطاقة الدولية في وقت سابق من العام أن تسهم إمدادات الغاز الصخري الأميركي في تلبية معظم الطلب العالمي الجديد في السنوات الخمس المقبلة ونتيجة لذلك لن تجد أوبك مجالاً لرفع الإنتاج دون المخاطرة بهبوط الأسعار.

وقال شكيب خليل الذي شغل منصب وزير النفط في الجزائر بين عامي 1999 و2010 "أوبك في وضع صعب. يتراجع الطلب على نفط المنظمة في حين يلبي آخرون من خارج أوبك الزيادة في الطلب".

وقال كريستوف رول كبير الاقتصاديين في بي.بي إن زيادة الإمدادات في أميركا الشمالية ستؤدي لانخفاض الطلب على نفط أوبك حتى نهاية العقد وتعزيز الطاقة الفائضة لديها.

وتابع رول "تواجه أوبك وضعا صعبا بالفعل".

وقبل عام هونت أوبك من زيادة إنتاج الغاز الصخري قائلة إنه ليس مبعث قلق يذكر. وقال وزير النفط الكويتي هاني حسين إن المنتجين سينتظرون مزيدا من الأبحاث للتعرف بصورة أفضل على تأثيره. وقال نظيره الفنزويلي رفاييل راميرز "لست قلقا على الاطلاق .. إنها مجرد توقعات".

وبنهاية العام سجلت الولايات المتحدة أكبر زيادة سنوية في إنتاج النفط منذ أن بدأت في إنتاج الخام عام 1860. وبلغت الزيادة 850 ألف برميل يوميا وهي أكبر من إنتاج قطر والاكوادور - أصغر منتجين في أوبك - معا.

الأعلى تكلفة

وبعض الزيت الصخري المنتج هو الأعلى تكلفة على مستوى العالم غير أن السعودية - التي تمتلك معظم الطاقة غير المستغلة في أوبك - لم تبد أي إشارة لزيادة الانتاج سعيا لكبح إنتاج الغاز الصخري نظرا لعدم جدواه اقتصاديا.

وعلى العكس أشاد وزير البترول السعودي علي النعيمي في كلمة في واشنطن العام الماضي بالنهضة في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة ووصفها بأنها "أنباء طيبة".

وأكثر الدول الأعضاء في أوبك تأثرا بإنتاج النفط الصخري الأميركي هي تلك التي تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى الولايات المتحدة.

وضغطت زيادة الإمدادات الأميركية على صادرات نيجيريا والجزائر للسوق الأميركية ودفعتهما لخفض الأسعار وبيع كميات أكبر في أسواق أخرى.

ويقول مندبون في أوبك إن اجتماع المنظمة التي تضم 12 دولة سيبقي على سقف الانتاج عند 30 مليون برميل يوميا.

وقال مندوب من دولة خليجية "مازال السعر معقولاً ولم ينزل عن 100 دولار. لذا يبدو الأمر جليا.. الابقاء على سقف الانتاج الرسمي وإدخال تعديلات غير رسمية إذا لزم الأمر".

 

فنزويلا مستعدة لتقليص الإنتاج

اعلن وزير النفط الفنزويلي رافاييل راميريز ان بلاده مستعدة لتقليص انتاجها من النفط في حال قررت منظمة الدول المصدرة للنفط ذلك كي لا تتراجع الاسعار الى ما دون المئة دولار.

وقال "لدينا مستوى انتاج من 30 مليون برميل يوميا يمكن ان نحافظ عليه لنحافظ على سعر 100 دولار"، مضيفا لكن "في حال كان هناك خشية خلال المناقشات من ان يؤثر هذا المستوى من الانتاج سلبا على الاسعار فنحن مستعدون لتخفيف الانتاج".

وتوجه راميريز أمس الى العاصمة النمساوية، حيث سيجتمع اعتبارا من بعد غد الخميس مع نظرائه في منظمة اوبك التي تؤمن 35% من الانتاج العالمي من النفط.

وأوضح الوزير الفنزويلي ان هدف الاجتماع هو "الدفاع عن سعر النفط" معتبرا ان "السعر المناسب هو 100 دولار كحد ادنى للبرميل".

واعتبر ان بعض اعضاء المنظمة ينتجون اكثر من حصصهم لأسباب جيوسياسية.

وقال أيضا "هناك أعضاء والكل يعرفهم ينتجون اكثر من حصصهم لأسباب جيوسياسية. انها دول ذات سيادة ولكن في اطار ان يؤثر هذا الامر على اسعار النفط فهي مسألة تتعلق بمنظمة اوبك".

السعودية راضية

قال وزير البترول السعودي علي النعيمي لدى وصوله إلى فيينا لحضور اجتماع لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إن السعودية ترى أن الوضع الحالي في سوق النفط "ممتاز". واضاف للصحفيين "دعوني أقول لكم إن الأوضاع الحالية هي الأفضل للسوق. الإمدادات وفيرة والطلب ممتاز ومتوازن - المخزونات متوازنة".

وقال النعيمي رداً على سؤال عن توقعاته لإمدادات النفط في المستقبل وهل سيكون المعروض أكثر من اللازم: "نفس الشيء .. المستقبل هو المستقبل. وفرة المعروض أمر جيد للسوق".

النفط يتخطى 104 دولارات بدعم تنامي المخاطر

ارتفعت أسعار العقود الآجلة لمزيج برنت الخام متخطية 104 دولارات للبرميل أمس مدعومة بصعود أسواق الأسهم وتنامي المخاطر في الشرق الأوسط ولكن كبح من الاتجاه الصعودي وفرة الامدادات وبواعث قلق إزاء الطلب العالمي واستمرار الوتيرة البطيئة لنمو الاقتصاد العالمي.

ويحد الكساد في اوروبا وانكماش في انشطة المصانع في الصين من الاستهلاك إلا أن الدول المنتجة تضخ كميات تغطي احتياجات المستهلك النهائي على الاقل.

وسجلت مخزونات الخام في الولايات المتحدة أعلى مستوى على الاطلاق في حين ترتفع مخزونات البنزين في وقت اعتاد فيه الطلب الموسمي ان يقترب من ذروته.

وتحسنت المعنويات في اسواق المال أمس مع ارتفاع أسواق الأسهم في اسيا واوروبا معلقة آمالها على سياسات نقدية توسعية.

خام برنت

وارتفع سعر برنت 1.45 دولار إلى 104.07 دولارات للبرميل في حين زاد الخام الأمريكي 60 سنتا إلى 94.75 دولارا للبرميل.

كما لقي النفط دعما جراء أعمال العنف في سوريا وسط مخاوف ان يمتد لبقية دول الشرق الأوسط التي تنتج نحو خمس إمدادات الخام العالمية التي تشحن بحرا.

واستقرت أسعار العقود الآجلة لمزيج برنت الخام دون 103 دولارات للبرميل في تعاملات آسيا أمس وسط بواعث قلق بشأن الاقتصاد العالمي ووفرة الامدادات غير أن بعض المتعاملين يقولون إن بداية موسم الرحلات الصيفية في الولايات المتحدة قد تدعم الأسعار.

وقال تشن هواي لي المحلل لدى فيليب فيوتشرز في سنغافورة "قد ينخفض الطلب على النفط من الصين مع انكماش مؤشر مديري المشتريات للمرة الأولى في سبعة أشهر ومن المستبعد أن نرى برامج تحفيز قوية على المدى القصير."

وتابع "مازلنا نتوقع هبوطا .. على الأرجح سيلقى برنت دعما عند مستوى 100 (دولار)."

وارتفع سعر برنت 25 سنتا إلى 102.87 دولار للبرميل بينما انخفض الخام الأمريكي 33 سنتا إلى 93.82 دولارا للبرميل.

الخام الأمريكي

وكانت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي انخفضت أوائل التعامل في آسيا أمس تحت ضغط من تجدد المخاوف بشأن الطلب على النفط بعد بيانات ضعيفة للصناعات التحويلية في الصين والولايات المتحدة تشير إلى تعثر نمو الاقتصاد الأمريكي.

وفي اوائل التعاملات الإلكترونية لبورصة نايمكس انخفض سعر عقود الخام الأمريكي الخفيف لتسليم يوليو 22 سنتا إلى 93.93 دولارا للبرميل. ويأتي السعر مقارنة بمستوى التسوية يوم الجمعة لأن الأسواق الأمريكية كانت مغلقة أمس الأول في عطلة عامة.

ولم يكد يطرأ تغير على سعر عقود مزيج النفط الخام برنت إذ سجل سعر عقود يوليو 102.66 دولار للبرميل.