قلص جهاز أبوظبي للاستثمار (ديا) هدفه للانكشاف على أسهم الأسواق المتقدمة في 2012 ليصبح في نطاق 32 إلى 42 % بدلاً من 35 إلى 45 % في 2011. وقلص الجهاز أيضا الحد الأدنى لانكشافه على أوروبا في محفظة أصوله إلى 20 % في 2012 من 25 % في 2011 في حين أبقى على سقف المخصص دون تغيير عند 35 %.
وقال الجهاز إنه يشرف ذاتيا على مزيد من استثماراته ويعتمد بدرجة أقل على صناديق المؤشرات.
وكشف الجهاز الذي يقدر حجم أصوله بـ600 مليار دولار أي نحو 2.2 تريليون درهم ما يعادل نحو 1% من قيمة بورصات الأسهم الرئيسية في العالم - عن أول تعديل لتوزيع فئات الأصول منذ بدأ نشر مراجعته السنوية قبل ثلاثة أعوام. وأبقى الجهاز على تعرضه لأسهم الأسواق الناشئة داخل نطاق 10 و20% لكنه أشار إلى اهتمام متنام.
وقال سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار إن الريادة الاقتصادية تنتقل إلى الأسواق الناشئة ليس مع تجاوز وزنها في الاقتصاد العالمي نسبة 50% فحسب بل ومع ارتفاع حصتها من النمو العالمي المتوقع.
عوامل مهمة
وقال سموه إن غالبية الأسواق التي استمر فيها الجهاز حققت عائدا من رقمين في العام الماضي كما سجلت أسواق العائدات الثابتة نفس النسبة.
ومن العوامل الهامة التي أدت إلى ذلك اعتراف المشاركين في الاستثمار في الاسواق بأن السياسات الاقتصادية يمكن أن تكون فعالة في علاج المشكلات الاقتصادية ، وأوضح مثال على ذلك أوروبا خلال النصف الاول من العام الماضي، حيث كان الضغط على اليورو كبيرا بسبب التوترات في عدد من الدول في المنطقة بفعل النمو الاقتصادي الضعيف وارتفاع الدين السيادي و نوعية الاصول.
غير أنه خلال النصف الثاني من العام أدت سياسات و مبادرات من البنك المركزي الاوروبي والاتحاد الاوروبي إلى وضع خطة لتوفير الدعم اللازم للدول المدينة ومساعدة النظام المصرفي على المساهمة في استعادة النمو. وكانت تلك الاجراءات فعالة في إزالة المخاوف من السوق واثبتت التشاؤم المفرط بشأن نتائج السياسات يمكن أن يقضي على العائدات الاستثمارية.
واثبتت نتائج 2012 قيمة الحفاظ على الثقة في الرؤية طويلة المدى للتقدم الاقتصادي و قدرة العوامل السياسية والاقتصادية على حل المشكلات بفعالية.
وأضاف الشيخ حامد إن التحدي أمام المستثمرين الذين يتبعون استراتيجية طويلة المدى في تلك الفترة انتقالية في الاقتصاد هو أن يكونوا فاعلين من حيث الاستثمار في أسواق العالم الصاعدة وتعزيز النمو الاقتصادي فيها.
وأضاف: إن التعرض الكبير لهذه الاسواق أمر ضروري للمحافظ الاستثمارية العالمية الكبيرة التي تسعى إلى تحقيق عائدات مستدامة من رأس المال. ولن يكون كل عام مواتيا كما كان العام الماضي، غير أننا نعتقد أن المستقبل لا يزال إيجابيا.
الأسهم الصينية
وقال الجهاز إنه رفع سقف انكشافه على الأسهم الصينية إلى 500 مليون دولار من 200 مليون في الربع الثالث من العام بعد الحصول على موافقة هيئة السوق الصينية.
وأشار التقرير إلى التوسع السريع في الاستخدام الدولي لليوان الصيني في التجارة العالمية وأسواق المال. وقال إن تقدم اليوان باتجاه أن يصبح عملة دولية يتم بوتيرة أسرع من المتوقع وسيقدم المزيد من الفرص للمستثمرين العالميين في الأعوام المقبلة.
وتركز صناديق الثروة السيادية على الأسواق الناشئة وبدائل الأوراق المالية التقليدية مثل استثمارات البنية التحتية والاستثمار المباشر لتخفيف أثر انخفاض توقعات النمو وتزايد التقلبات في الأسواق المتقدمة.
عوائد كبيرة
وفي نهاية عام من المكاسب بأسواق الأسهم العالمية أظهر التقرير أن جهاز أبوظبي للاستثمار حقق عائدا نسبته 7.6% على أساس سنوي على مدى 20 عاما حتى 31 ديسمبر ارتفاعا من 6.9 % قبل عام من ذلك. وعلى مدى 30 عاما بلغت العائد 8.2 % على أساس سنوي ارتفاعا من 8.1 % في 2011.
وقال الجهاز إنه يتوقع أن تظل الأسهم مغرية مع استمرار انخفاض عوائد السندات وتقبل المستثمرين لمزيد من المخاطر. وبدأ الصندوق تخصيص أموال لسندات دون درجة الاستثمار ويتطلع إلى العمل مع مديرين خارجيين في مثل هذا النوع من الأصول.
وقال الجهاز إن مديري أصول خارجيين يشرفون على حوالي 75% من محفظته انخفاضا من 80 % في 2011. وخصص الصندوق 55% من أصوله لاستراتيجيات محاكاة المؤشرات انخفاضا من 60 % في 2011.
وقد يكون ذلك مبعث قلق بالنسبة لكبار مديري الصناديق الذين يسوقون بعض منتجاتهم الرئيسية لمؤسسات كبيرة لكنه قد يسمح أيضا لأبوظبي بإحكام السيطرة على التكاليف.
استثمارات الأسهم
وكان 2012 عاما نشطا آخر بالنسبة لأقسام الاستثمار في الأسهم في جهاز أبوظبي للاستثمار. وتم تخصيص أموال إضافية لقسم "الأسهم الداخلية" الذي يستثمر بصورة مباشرة في أسواق الأسهم العالمية وذلك للاستفادة من قوة فريق الاستثمار وقدرتهم على تحقيق نتائج جيدة.
وتشمل تلك الأسواق أوروبا وأوروبا الناشئة وجنوب أفريقيا وأميركا اللاتينية. هذا فيما تم دمج محافظ الخليج والشرق الأوسط خلال 2012 بهدف زيادة مرونة تخصيص الأموال بشكل تكتيكي عبر الأسواق ضمن تلك السوقين.
وكان العام نشطاً كذلك على صعيد التوظيف مع تعيين مديرين للصناديق لقيادة محافظ أميركا اللاتينية ومحفظة الخليج الشرق الأوسط الجديدة.
العقارات والبنية التحتية
واستمرت أسواق العقارات العالمية في تقديم طيف واسع من الفرص للمستثمرين في 2012. خصوصاً من حيث الاستفادة من التسعير الخاطئ في أسواق العقارات. ومن الانجازات الرئيسة في 2012، سعى فريق العقارات في الجهاز للاستفادة من ظروف السوق في تخصيص محفظته للمستقبل من خلال بيع أصول منتقاة وتوظيف أموال في أصول لم يتم تقييم مخاطرها بالشكل الصحيح.
ويستمر فريق العقارات في الصندوق في الالتزام ببناء صفوفه وتطوير هيكلته التنظيمية وإجراءاته وأدواته اللازمة لإدارة محفظة عالمية متنوعة.
كما استمر فريق الاستثمار في البنى التحتية في التركيز على الاستثمار في أصول بنى تحتية أساسية في الأسواق المتقدمة بجانب شركاء أقوياء.
وشهد هذا الفريق عاماً نشيطاً في 2012 مع الدخول في عدد من الاستثمارات الجديدة بما فيها دخول شركة تابعة لصندوق أبوظبي للاستثمار في تحالف للاستحواذ على أكبر شبكة لنقل أنابيب الغاز في ألمانيا.
تأرجح عالمي
شهدت الأسهم العالمية في 2012 حالة تأرجح بين أخذ المخاطر والامتناع عنها حتى قبل نهاية العام حين عادت الثقة من جديد بانحسار المخاطر العالمية. وشهد العام بداية جيدة حيث تمكنت الأسواق من تحقيق نتائج جيدة بفضل استمرار الزخم الذي عاشته الأسواق بنهاية 2011.
وأنهى مؤشر "إم إس سي آي" العالمي الربع الأول من 2012 بارتفاع نسبته 11.9 % في حجم المؤشر بالدولار وهو أفضل أداء له منذ 14 عاماً.
ولكن السوق عاد وخسر معظم تلك الأرباح في الأشهر التالية مع بروز المخاوف من جديد حول استمرار أزمة الدين في أوروبا وتباطؤ النمو في الأسواق الناشئة وبينات نسب التوظيف المخيبة للآمال من السوق الأميركي.
وعادت الثقة تدريجياً خلال الصيف مع تفاعل الأسواق بشكل إيجابي مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتحسن بيانات الاقتصاد الشامل. ومهدت تلك الظروف إلى عودة 16 % من تلك الأرباح بنهاية 2012.
وبالفعل تمكنت الأسهم من التفوق بالأداء على أهم فئات الاستثمار وتجاوزت إيرادات النقد وسندات الخزينة. وكانت الأسواق المتطورة في أوروبا والولايات المتحدة بالإضافة إلى الأسواق الناشئة في الهند وإندونيسيا والصين والمكسيك وتركيا وبولونيا من الأفضل أداء، في حين تراجعت أسواق اليابان والبرازيل.
دعم مباشر للكوادر الوطنية
أشار تقرير جهاز أبوظبي للاستثمار للعام الماضي إلى استقلالية برامج الاستثمار للجهاز دون أي تدخل من قبل حكومة أبو ظبي حتى وإن كان الاستثمار يتم نيابة عنها.
وذكر التقرير إن دور حكومة ابوظبي يتمثل في توفير السيولة اللازمة للاستثمار وهناك ادارة خاصة للصندوق هي المسؤولة بشكل مباشر عن نشاط الصندوق وتنفيذ سياساته وهي الممثل القانوني فيما يتعلق بالعلاقة مع الاطراف الاخرى.
وأضاف التقرير إن جهاز أبو ظبي للاستثمار وضع معايير للحوكمة فيما يتعلق بالسياسات والعمليات والانظمة طورها منذ سنوات. أما أعضاء مجلس ادارة الجهاز فيتم تعيينهم من قبل صاحب السمو حاكم
أبو ظبي .
ويوظف الجهاز نحو 1400 شخص من أكثر من 40 دولة حول العالم . ويتوزع موظفو الجهاز على دول الإمارات بنسبة 33 % وآسيا الهادئ 38 % والشرق الاوسط وشمال افريقيا 11 % وأوروبا 11 % والاميركيتين 1 % .
إعادة الهيكلة أبرز ملامح 2012
سلط تقرير جهاز أبوظبي للاستثمار لعام 2012 الضوء على بعض أهم المستجدات التي شهدها خلال العام، منها إعادة هيكلة كل من إدارة الموارد البشرية والمتاجرة المركزية والخدمات العامة لتصبح دوائر مستقلة وذلك إدراكا وإقرارا بأهميتها إضافة إلى تعيين عدد من كبار الموظفين في مجموعة أقسام مختلفة .
مثل الأسهم الخاصة والاستثمارات البديلة والعقارات والبنية التحتية والأسهم الداخلية وتقنية المعلومات بجانب عقد سلسلة من الزيارات عالية المستوى في عدد من الأسواق الرئيسة في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك أوروبا والهند وجنوب شرق آسيا وذلك بهدف تقصّي الحقائق وبناء العلاقات.
وتضمن التقرير نظرة شاملة ومفصلة لنشاطاته المختلفة خلال العام الماضي ويلقي الضوء على النهج الاستثماري الذي يتبعه الجهاز.
واحتوى التقرير على تحليل أوضاع الأسواق المالية لكل فئة من فئات الأصول التي يستثمر بها و يستعرض آخر التطورات التي شهدتها إدارات الاستثمار داخل الجهاز فضلا عن وصف بيئة وثقافة العمل فيه والنهج المتبع في عدد من النواحي الرئيسة للجهاز بما في ذلك استراتيجيته الاستثمارية وسياسات الحوكمة وإدارة المخاطر.
ويعتبر جهاز أبوظبي للاستثمار والذي تم تأسيسه خلال عام 1976 مؤسسة استثمارية عالمية تستثمر بحرص الموارد المالية نيابة عن حكومة أبوظبي وينتهج استراتيجية تركز على تحقيق العوائد على المدى الطويل.
