ارتفعت سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعدما تجدد في أوساط المتعاملين احتمال أن يخفض الاحتياطي الاتحادي من وتيرة شراء السندات هذا العام وما إذا كانت عمليات البيع الأخيرة مبالغاً فيها. وتداولت العائدات على سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام بالقرب من مستوى 2% الرئيس، عقب انخفاضها إلى ما دون هذا المستوى في بعض الأحيان.

ولم تزل العائدات على السندات بصفة عامة تحافظ على ارتفاعها فوق 2% منذ أن صرح (بن برنانكي) رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) يوم الأربعاء أن البنك مستعد لتخفيف وتيرة شراء السندات في الاجتماعات القليلة المقبلة إذا أظهرت البيانات مزيداً من علامات الانتعاش.

ويتساءل المستثمرون حول ما إذا كان الارتفاع الكبير في العائدات هذا الشهر قياساً بالعائدات في الشهر الماضي مبالغاً فيه استناداً إلى وتيرة التحسن الاقتصادي، أو ما إذا كانت العائدات ستستمر في الارتفاع بدعم من النمو القوي وتوجه البنك المركزي الأميركي نحو تعزيز وزيادة وتيرة شراء السندات.

وارتفعت أسعار السندات لأجل عشرة أعوام 1/32 ليصل العائد إلى 2.00%، عقب ارتفاعه في وقت سابق إلى 2.02%، في أعقاب صدور بيانات أظهرت ارتفاع طلبيات السلع المعمرة الأميركية إلى أكثر مما كان متوقعاً في إبريل الماضي.

وعلى صعيد متصل، ارتفعت العائدات على السندات من أدنى مستوى لها عند 1.88% يوم الأربعاء، قبل تصريحات (برنانكي)، في عمليات بيع مكثفة. وجرى يوم الخميس تداول سندات خزانة قوامها 400 مليار دولار أميركي في الولايات المتحدة عقب عمليات بيع سندات تجاوزت قيمتها 600 مليار دولار أميركي يوم الأربعاء.

وارتفعت العائدات على السندات لأجل عشرة أعوام من 1.61% في أوائل مايو، ويرجع ذلك إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية وإمكانية بيع السندات بأسعار مرتفعة خلال الفترات المقبلة، وهي خطوة يعتقد بعض المحللين أنها مبالغ فيها في ضوء البيانات.

وتترقب الأسواق الأسبوع المقبل صدور تقرير بيانات الوظائف لشهر مايو الذي من المقرر أن يصدر خلال أسبوعين. ويتوقع (روغان) أن تستمر سندات الخزانة في التداول في نطاقاتها الضيقة قبل صدور التقرير، ومن غير المرجح أن تتجاوز العائدات على السندات لأجل عشرة أعوام مستوى الدعم عند حوالي 2.08%؛ إذ تداولت سندات الدين عند مستويات مرتفعة في مارس.

وعلى صعيد الأسبوع المقبل، تعتزم وزارة الخزانة أن تبيع سندات دين جديدة ذات فائدة قوامها 99 مليار دولار أميركي، من ضمنها سندات لأجل عامين بقيمة 35 مليار دولار أميركي يوم الثلاثاء وسندات لأجل خمسة أعوام بقيمة 35 مليار دولار أميركي يوم الأربعاء وسندات لأجل سبعة أعوام بقيمة 29 مليار دولار أميركي يوم الخميس.

سلسلة انخفاضات

في أوروبا، ارتفعت العائدات على السندات الحكومية الإسبانية والإيطالية يوم الجمعة؛ إذ التمس المستثمرون الأمان في السندات الحكومية قبل حلول عطلة أسبوع طويلة لصالح السندات الألمانية مقابل السندات ذات الفائدة المنخفضة. وواصلت السندات منخفضة المخاطر سلسلة انخفاضاتها عقب تصريحات (بن برنانكي)؛ رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي يوم الأربعاء التي أذكت المخاوف حيال احتمال خفض لجنة السياسة في البنك المركزي الأميركي وتيرة مشترياتها من السندات في الاجتماعات القليلة المقبلة، إذا تحسن الاقتصاد.

ودعمت البيانات الاقتصادية الأميركية المتفائلة هذا الاحتمال وسط ارتفاع طلبيات السلع المعمرة الأميركية إلى أكثر مما كان متوقعاً في إبريل.

وقال محللون إن الضعف الملحوظ في أسواق الأسهم ساعد المستثمرين في الاستفادة من سندات الدين الإسبانية والإيطالية التي سجلت مكاسب قوية الشهر الماضي.

وارتفعت العائدات على السندات الإسبانية لأجل عشرة أعوام 14 نقطة أساس لتصل إلى 4.45% وسجلت مثيلتها الإيطالية ارتفاعاً بلغ 13 نقطة أساس لتصل إلى 4.17%. ويقول محللون إن انخفاض سندات الدول الأوروبية المدينة حركة تصحيحية وليس اتجاهاً جديداً في ظل تزايد التوقعات المتشائمة حيال اقتصاد منطقة اليورو التي من المرجح أن تجبر البنك المركزي الأوروبي على الاستمرار في تيسير السياسة النقدية في وقت لاحق من العام الجاري.

وارتفعت العقود الآجلة على السندات الحكومية الألمانية 19 نقطة عند 144.58، عقب انخفاضها في وقت سابق إلى أدنى مستوى لها في شهرين، بعدما ذكر معهد إيفو الاقتصادي الألماني أن مؤشر مناخ الأعمال فاق التوقعات. ولكنها انخفضت في تعاملات الأسبوع وسط توقعات ترجح احتمال أن يقوم البنك المركزي الأميركي بتخفيف وتيرة مشترياته من السندات إذا تعافى الاقتصاد الأميركي.

وقال متعاملون إن من المتوقع أن تساعد التوقعات المتشائمة حيال اقتصاد منطقة اليورو في استمرار تقلب السندات وتكون حساسة جداً حيال البيانات في المدى القريب. وارتفع الفارق على العائد على السندات الأميركية والألمانية لأجل عشرة أعوام إلى 58 نقطة أساس لتقترب بذلك من أعلى مستوى لها في ثلاثة أعوام في وقت سابق من هذا الأسبوع.

العقود الآجلة

في بريطانيا، ارتفعت العقود الآجلة على السندات الحكومية البريطانية إلى أعلى مستوى لها في أسبوع يوم الجمعة عقب جلسة متقلبة في أعقاب صدور مجموعة من البيانات الألمانية القوية، والتي يتوقع أن تثير الحذر في أوساط المتعاملين في سوق السندات البريطانية وأن يغلق المتعاملون مراكزهم قبل عطلة نهاية الأسبوع.

وارتفعت العقود الآجلة على السندات الحكومية البريطانية المستخدمة كغطاء 23 نقطة في التعاملات اليومية لتصل إلى 117.79، بما يتماشى على نطاق واسع مع العقود الآجلة على السندات الأوروبية واختتمت العقود تعاملاتها وسجلت أعلى مستوى إغلاق لها منذ 17 مايو بعد أسبوع تداول في نطاق ضيق بلغ 75 نقطة.

وقال (مارك أوستوالد)؛ المحلل الاستراتيجي لدى "مونيمنت للأوراق المالية" في لندن، "إن هذا يعكس رغبة المتعاملين في إغلاق مراكز التداول المفتوحة قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة؛ إذ من المقرر أن تغلق الأسواق البريطانية والأميركية أبوابها يوم الاثنين بمناسبة عطلة رسمية.".

وفي وقت سابق من الجلسة، تراجعت السندات الحكومية البريطانية المستخدمة كغطاء في أعقاب تحسن معنويات الشركات الألمانية إلى أعلى بكثير من التوقعات في مايو عقب تراجعها على مدى شهرين متتاليين؛ ما يشير إلى تحسن أكبر اقتصاد في أوروبا عقب تباطئه في الربع الأول. وساعدت التحركات اللاحقة في أسعار الأسهم في ارتفاع السندات الحكومية المستخدمة كغطاء. وشهدت الأسواق تقلبات جديدة بعدما أجبرت السلطات البريطانية طائرة ركاب تابعة لشركة الخطوط الدولية الباكستانية على تغيير مسارها والهبوط بمطار ستانستيد في منطقة قريبة من العاصمة لندن واعتقلت شخصين للاشتباه في تعريض الطائرة للخطر.

وانخفضت العائدات على السندات البريطانية المستخدمة كغطاء نقطتي أساس في التعاملات اليومية لتصل إلى 1.895% وارتفع الفارق على السندات الأوروبية نقطة أساس في التعاملات اليومية ليصل إلى 50 نقطة أساس. ولامس الفارق أدنى انخفاض له في ثلاثة أسابيع بمقدار 49.0 نقطة أساس.

وقال (سايمون بيك)؛ المحلل الاستراتيجي في السندات الحكومية المستخدمة كغطاء في "رويال بنك أوف سكوتلاند" إنه يتوقع أن تواصل السندات ارتفاعها في ظل تخلي المستثمرين عن حيازة السندات الأوروبية على نحو أقل بكثير من السندات الحكومية البريطانية المستخدمة كغطاء بعدما ألمح البنك المركزي الأميركي أنه قد يوقف عمليات شراء السندات.

وعلى صعيد آخر، قال عضو لجنة السياسة النقدية في بنك انجلترا المركزي (بول فيشر) إنه لم يتراجع عن تأييده للسياسة التي يتبعها الاحتياطي الاتحادي والتزامه في شراء السندات لمدة غير محدودة؛ إذ يرى أن من الصعب إنهاءه بسلاسة.

تقليص خسائر

في اليابان، انخفضت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة رغم أنها قلصت خسائرها وسط تذبذب سوق الأسهم على نطاق واسع وواصل العائد القياسي تقدمه نحو عتبة 1% الذي لامسه في اليوم السابق.

وشهدت سندات النقد لأجل عشرة أعوام تحولاً إيجابياً على غرار مؤشر نيكي القياسي للأسهم اليابانية.

خسائر مبكرة

استطاعت السندات ذات الآجال الطويلة أن تعوض خسائرها المبكرة عقب ارتفاع تداولات تصيد الصفقات، رغم أن التداول كان خفيفاً. واستقر العائد على السندات لأجل ثلاثين عاماً عند 1.850 %، فيما تراجع العائد على السندات لأجل عشرين عاماً نقطة أساس ليصل إلى 1.680 %. وانخفضت السندات لأجل خمسة أعوام، وارتفع عائدها نقطة أساس ليصل إلى 0.360 %.

وإلى ذلك، يكون إجمالي العوائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل خمسة أعوام مماثلاً تقريباً لمعدلات الإقراض المصرفي، وهي المعدلات التي وصفها المحللون الاستراتيجيون في أسعار الفائدة في بنك باركليز بـ"المستوى الجذاب للغاية نظراً لمخاطرها الائتمانية". وعلى افتراض أن هذا النوع من الخسائر التي حدثت في 2003 - 2004 لن تحدث مجدداً.

موجة قلق

عمت الأسواق المالية العالمية موجة من القلق عقب تصريحات بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الذي أكد أنه من المحتمل أن يقلص البنك وتيرة مشترياته الشهرية من السندات البالغة 85 مليار دولار في الاجتماعات القليلة المقبلة، استناداً إلى البيانات. وفيما أكد برنانكي أن البنك يريد أن يرى مزيداً من علامات الانتعاش قبل أن يخفف وتيرة التحفيز، ساد الاضطراب في أوساط المستثمرين الذين يخشون المشكلات التي قد تنجم عن انسحاب الاحتياطي الاتحادي من برنامج شراء السندات. ويتوقع أن يكون الأسبوع المقبل أكثر هدوءاً؛ إذ يتوقع صدور بعض البيانات المهمة وسوف يصدر بنك انجلترا تقريره بشأن برنامج الاقراض في 31 مايو ويطرح مناقصة لبيع سندات حكومية مستخدمة كغطاء قيمتها 1.75 مليار جنيه استرليني (2.64 مليار).