الحدث الأبرز الأسبوع الجاري في الأسواق الأميركية كان زيادة الجدل حول 'التناقص' وسط ازدياد الشكوك حول البيانات الاقتصادية. وفي حين كانت مبيعات التجزئة لشهر أبريل مربحة، إلا أن الإنتاج الصناعي لشهر أبريل سجل فشلاً ذريعا. أما البيانات الواردة لشهر مايو فيما يخص مطالبات البطالة الأولية، و إمباير ستيت للتصنيع وفيلادلفيا الفيدرالي، فتشير كلها إلى ضعف في النشاط. وقد يتغير ذلك بسرعة البرق مع إصدار رئيسي واحد، مما يدفعنا إلى استبعاد الوضع السائد حالياً. ومن الواضح أن الاقتصاد الأميركي تدعمه مرونة الإنفاق الاستهلاكي في حين سجل مؤشر داو جونز أرقاما قياسية بينما يشهد النشاط الصناعي كما الإنفاق الحكومي تراجعاً ملحوظاً. ولا تزال بيانات التضخم تشير إلى بيئة انكماشية مستدامة. فضلاً عن ذلك، يبقى التقرير المالي الشهري (تي.آي.سي.أس) حول تدفقات رأس المال عبر الحدود والصادر عن وزارة المالية الأمريكية هو الأكثر إثارة للاهتمام. إذ كشف التقرير المالي الشهري عن أن صافي التدفقات الطويلة الأجل بلغ 13.5- مليار دولار أمريكي في خلال شهر مارس مقارنة مع 13.3- مليار دولار في شهر فبراير (17.8- مليار دولار أمريكي سابقاً)، وسط توقعات توافقية البالغة 35.0 مليار دولار أمريكي.
رقم سلبي
وجاء ذلك أول إصدار لرقمين سلبيين متتاليين في تقارير وزارة المالية الأمريكية منذ نوفمبر 2008 - في أعقاب أزمة ليمان برذرز المالية. من الناحية التاريخية، كان صدور رقم سلبي في التقرير المالي الشهري لوزارة المالية بمثابة حدث نادر جاذباً لاهتمام السوق ومثيراً للقلق. وقد تفاوت العجز التجاري الشهري للولايات المتحدة بين -30 مليار دولار و-60 مليار دولار منذ عام 2000، مع استخدام الأرقام الطويلة الأجل الصادرة في تقارير وزارة المالية الأمريكية كمقياس لتحديد ما إذا كان "تمويل" العجز ملائماً. وإن لم يكن كذلك، فيعتبر ذلك سلبياً جداًّ للدولار الأمريكي. وشكل ذلك مصدر قلق للسوق عندما تجاوز العجز في الحساب الجاري للولايات المتحدة الـ -5% من الناتج المحلي الإجمالي. فقد كان بعيدا عن الأضواء منذ أزمة ليمان براذرز المالية مع تراجع الحساب الجاري للولايات المتحدة إلى منطقة الـ -3%. ومع ذلك، ظل المعنيون يراقبون التقارير المالية الصادرة عن وزارة المالية الأمريكية في فترة "ما بعد ليمان" لرصد ما إذا كانت التهديدات من البرازيل وروسيا والهند والصين بالتجريد في حيازات الخزينة تتحقق في الواقع. ونتيجة لتقرير المالية الأمريكية الاسبوع الجاري، نشعر بقلق متزايد إزاء الطلب الأجنبي على سندات الخزينة الأميركية الوارد من المنطقة الآسيوية.