أصبحت الصين مؤخراً الدولة الأولى في اصدار براءات الاختراع من بين جميع دول العالم، وذلك حسب المنظمة العالمية للملكية الفكرية، فقد كانت الصين قد تفوقت على اليابان في عدد البراءات التي تم إصدارها في عام 2010، ومن ثم على الولايات المتحدة في عام 2011.

وذكرت دانا الفقير، محللة اقتصادية في الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية المتخصصة في الاستثمار في الأسواق الآسيوية الناشئة أن الارتفاع الكبير في عدد براءات الاختراع الذي أصدرته الصين نتيجة للزيادة الكبيرة في حجم الإنفاق على البحوث خلال السنوات الماضية. وفي الوقت ذاته، شهدت الصين تراجعاً في تنافسيتها بسبب ارتفاع أجور العمال.

فمنذ عام 2000، ارتفعت أجرة العامل بالساعة الواحدة بمعدل 136% في الصين، فيما انخفضت في الإقتصاد المتقدم للولايات المتحدة بنسبة 13%. وبالمقارنة مع الاقتصادات المتقدمة الأخرى، ترتفع الأجور في الصين بشكل سريع. فعلى سبيل المثال، في الفترة بين عامي 2003 و2010 ارتفعت الأجور الصينية ضعف ارتفاع الأجور في الهند.

وتسعى الصين بهذه الخطوات من زيادة الإنفاق على البحوث إلى الابتعاد عن المنافسة في القطاع الصناعي ذو القيمة المضافة المنخفضة، وإلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية التكنولوجية. وتسير الصين على الاتجاه الصحيح، حيث ارتفعت نسبة العمال في القطاع الصناعي ذو القيمة المضافة العالية من 34% من إجمالي القوة العاملة في عام 1999، إلى ما يقارب 50% في عام 2012.

طلبات

وتشرف المنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للأمم المتحدة على 125 مكتباً لبراءات الاختراع حول العالم. وبشكل عام، يعتبر تقديم طلبات براءات الاختراع مؤشراً جيداً لمستوى الابتكار التكنولوجي في الاقتصادات المتقدمة.

ففي عام 2011، نما عدد طلبات براءات الاختراع حول العالم بأكثر من 7%، وللعام الثاني على التوالي، وذلك بسبب ارتفاع الطلبات من الصين، التي كانت حصتها 72% من نمو عدد طلبات براءات الاختراع حول العالم بين عامي 2009 و2011، بينما كانت نسبة مساهمة الولايات المتحدة الأمريكية 16%.

وفي عام 2011، تم اعتماد مليون براءة اختراع على الأقل، حصلت اليابان على الموافقة لأغلبها، وسجلت الولايات المتحدة أغلب براءات الاختراع. وفي أوروبا والولايات المتحدة، يقدم الأجانب ما يقارب نصف طلبات براءات الاختراع.

مساهمة

ومع أن مساهمة الصين في نمو عدد براءات الاختراع أصبحت الأكبر في العالم، هذا لا يعني أن الصين قد أصبحت فجأةً أكثر الدول ابتكاراً.

ومما لا شك فيه، أن هذه الأرقام المرتفعة لبراءات الاختراع جاءت نتيجة المحفزات الحكومية التي تهدف لتشجيع الابتكار، وقد تكون فرصة الحصول على أموال إضافية كنوع من الدعم لعبت دوراً في ارتفاع عدد براءات الاختراع متدنية الجودة، وهي التي غالباً ما يوافق عليها مكتب براءات الاختراع المحلي دون فحص دقيق.

ولهذا، بالرغم من انخفاض عدد براءات الاختراع من الولايات المتحدة واليابان إلى معدل أقل مما تسجله الصين، إلا أنها ذات جودة أعلى من براءات الاختراع الصينية. ففي الولايات المتحدة يتم تسجيل براءات الاختراع لأفكار أكثر ابتكاراً، أما في الصين فيتزايد عدد براءات الاختراعات التي تسجل لتحسينات بسيطة، أو تغييرات في التصاميم.

ولكن المؤكد، أن تسجيل براءات الاختراعات متدنية الجودة يحدث عادة في المراحل الانتقالية التي يمر فيها الاقتصاد عند انتقاله التدريجي من كونه معتمداً على الصناعة، إلى كونه اقتصاد يعتمد على الابتكار.

تسجيل الاختراعات

 

شهد عدد براءات الاختراع التي يقدمها الأجانب في الصين انخفاضاً في الفترة الأخيرة، بينما نما عدد براءات الاختراع التي يقدمها الصينيون ليصل إلى ثلاثة أرباع العدد الإجمالي.

إلا أن مستوى جودة براءات الاختراع الصينية قد يكون في خطر، حيث لا توجد طريقة محددة لقياس جودة براءة الاختراع، إنما هناك طريقة تقريبية لإيجاد قيمتها، وذلك عبر إيجاد عدد الأماكن التي تم فيها السعي للحصول على براءة اختراع لنفس المنتج أو التقنية.

وكلما زاد عدد الأماكن، كلما زادت قيمة المنتج. ولكن إذا كان الهدف من الحصول على براءة الاختراع هو استلام أموال الدعم الحكومي، فمن غير المتوقع أن يتم تسجيل براءة الاختراع في أكثر من مكان، وهو ما يحدث في الصين.

ومقارنة مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، لا يسعى إلا القليل من الصينيين إلى تسجيل براءات اختراع لأفكارهم خارج الصين. فبين عامي 2005 و2009، أقدم أقل من 5% على تسجيل براءات اختراعهم في الخارج، بينما كانت هذه النسبة 27% في الولايات المتحدة، و40% في أوروبا.