انخفضت أسعار سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة عقب بيانات أظهرت ارتفاع معنويات المستهلكين في مايو، وهو المؤشر الرئيس الذي يقيس تحسن النمو الاقتصادي. وأظهر استطلاع صدر يوم الجمعة أن معنويات المستهلك الأميركي انتعشت في أوائل مايو إلى أعلى مستوى لها في ستة أعوام، ويأتي ذلك عقب تحسن معنويات الأميركيين حيال توقعات الأوضاع المالية والاقتصادية، لا سيما في أوساط أصحاب الدخل المرتفع.

وعقب بيانات أقوى من المتوقع لمبيعات التجزئة التي صدرت يوم الإثنين، قال (ستيف فان أوردر)؛ محلل استراتيجي في الدخل الثابت في "كالفرت إنفستمنتس" في مدينة بيثيسدا بولاية ميريلاند "ربما بإمكانكم القول إن المستهلك في وضع أفضل مما نعتقد.

 ولكنه حذر من احتمال استقرار سندات الخزانة في نطاق تداولاتها الحالية في ظل استمرار النقاش حول احتمال أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي من وتيرة برنامجه لشراء الأصول. ويتضمن ذلك النقاش احتمال ثالث، وهو الاحتمال الذي يستبعده كثير من المراقبين، بأن يلجأ الاحتياطي الاتحادي لزيادة مشترياته من السندات، إذا لزم الأمر.

وقال البنك في بيان صادر عن اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي عقد في الفترة من 30 إبريل حتى 1 مايو إن لجنة السياسة النقدية للبنك لا تزال ترى أن التوقعات الاقتصادية تظهر ضعفاً في النمو وتميل المخاطر إلى الجانب السلبي، وأعرب عن استعداد البنك لزيادة أو خفض وتيرة مشترياته بما يتماشى مع أية تعديلات قد تطرأ على السياسة، وخاصة في ظل التغييرات التي قد يمر بها سوق العمل أو مستويات التضخم في الفترة المقبلة.

وأضاف (فان أوردر) إن البنك سيصدر الأربعاء المقبل نتائج اجتماع لجنة السياسة النقدية التي قد توفر للمستثمرين بعض المؤشرات حول نهج أعضاء البنك المركزي. وفي سوق السندات، انخفض المؤشر السعري لسندات الخزانة لأجل عشرة أعوام 21/32، وارتفع العائد إلى 1.957 % من 1.879 % المسجلة في ختام تعاملات يوم الخميس.

وانخفضت السندات لأجل 30 عاماً 1-11/32. وارتفع عائدها إلى 3.17 % من 3.096 % في وقت متأخر من يوم الخميس. وارتفعت سندات الخزانة في الجلستين السابقتين عقب سلسلة من البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال حول الوظائف والتضخم التي كشفت عن ضعف محتمل في أكبر اقتصاد في العالم.

وتضمنت البيانات احتمال خفض أو زيادة الاتحادي مشترياته الشهرية من سندات الخزانة والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري بمعدل 85 مليار دولار شهرياً؛ من أجل دعم الاقتصاد الأميركي وخفض معدل البطالة.

أوروبا

في أوروبا، انخفضت العائدات على السندات الحكومية الإسبانية والإيطالية يوم الجمعة وتراجعت إلى مستويات قياسية منخفضة، بعدما هدأت ضغوط العرض عقب عمليات بيع واسعة لسندات الدين في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وما زالت الأسواق تتوقع أن تواصل البنوك المركزية سياساتها للتيسير الكمي لعدة أشهر، رغم النقاش حول ما إذا كان الاحتياطي الاتحادي سيخفض من وتيرة مشترياته للسندات، ما رفع الطلب على الأصول ذات العائد المرتفع في الأشهر الماضية.

في الأسبوع الماضي، شهدت الأسواق عمليات بيع سندات دين إسبانية لأجل عشرة أعوام بقيمة 7 مليارات يورو وسندات إيطالية لأجل ثلاثين عاماً بقيمة 6 مليارات يورو، ما دفع العائدات إلى الارتفاع في هذين البلدين.

وفي ظل حالة عدم اليقين حيال ضغط العرض غير العادي، من المتوقع أن تواصل سندات الدين الأوروبية ارتفاعها حتى موعد شهادة رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي (بن برنانكي) الذي من المقرر أن يدلي بشهادته أمام اللجنة الاقتصادية المشتركة في الكونجرس الأميركي يوم الأربعاء.

وانخفضت العائدات على السندات الإسبانية لأجل عشرة أعوام 9 نقاط أساس لتصل إلى 4.22 %، فيما تراجعت العائدات على مثيلتها الإيطالية 8 نقاط أساس لتصل إلى 3.90 %. وفي وقت سابق من مايو، تراجعت السندات إلى أدنى مستوى لها في عامين ونصف لتصل إلى 3.95 و3.68 % على التوالي.

ومن المقرر أن تبيع إسبانيا الأسبوع المقبل سندات تستحق في 2016 و2018 و2026، ويتوقع أن تصدر باركليز سندات قوامها 4 مليارات يورو. وتشكل المزادات جزءاً من عملية منتظمة ولا يتوقع أن تسبب ضغوطاً بيعية كبيرة في الأسواق الثانوية.

وعلى صعيد آخر، ارتفعت السندات الألمانية إلى أعلى مستوياتها في أسبوع يوم الجمعة بعدما تناقل المتعاملون أحاديث تدور حول اجتماع البنك المركزي الأوروبي مع عدد من البنوك لمناقشة ما إذا كانت مستعدة لخفض محتمل في سعر الفائدة على الودائع إلى أقل من الصفر.

وسجلت العقود الآجلة على السندات الألمانية ارتفاعاً بلغ 13 نقطة في جلسة التعاملات اليومية لتصل إلى 145.44، عقب ارتفاعها إلى 145.74 في وقت سابق من الجلسة. وتراجعت العائدات على السندات الألمانية لأجل عامين، التي تعد الأكثر تأثراً بالتغيرات في توقعات أسعار الفائدة، إلى أقل من صفر % وتراجعت بمقدار 3 نقاط أساس.

ولم يصدر البنك المركزي الأوروبي أي تصريح عن ذلك. وتستمر التكهنات التي تفيد أن من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى خفض سعر الفائدة على الودائع إلى مستويات سلبية، ويعني سعر الفائدة السلبي للودائع أنه سيتعين على البنوك أن تدفع للبنك المركزي مقابل الاحتفاظ بودائع لليلة واحدة، والتي ما زالت قائمة منذ صرح رئيس البنك المركزي الأوروبي (ماريو دراجي) الشهر الماضي أن البنك مستعد لأسعار فائدة سلبية للودائع.

انخفاض للسندات البريطانية

2في بريطانيا، اختتمت السندات الحكومية البريطانية تعاملاتها في جلسة يوم الجمعة على انخفاض طفيف، في ظل تراجع أسعار سندات الخزانة والسندات الحكومية الألمانية، ما دفع السندات الحكومية البريطانية (المستخدمة كغطاء) إلى التداول في اتجاهات مختلفة.

وانتهى الأسبوع ببيع كمية كبيرة من معروض السندات لأجل ثلاثين عاماً يوم الخميس، وواصلت السندات الحكومية البريطانية المستخدمة كغطاء تراجعها مقابل سندات الدين الألمانية.

وارتفعت العائدات على السندات لأجل عشرة أعوام نقطتي أساس لتصل إلى 1.879 %، وارتفع الفارق على السندات الحكومية الألمانية حوالي ثلاث نقاط أساس، ليرتفع إلى أكثر من 56 نقطة أساس. وعلق (إريك واند)؛ المحلل الاستراتيجي في إدارة الدخل الثابت في مجموعة لويدز قائلاً "إننا نقف بين أوروبا والولايات المتحدة. وأضاف إن هناك موجة من جني الربح عقب مزاد الأمس.

وعلى صعيد آخر، سجلت العقود الآجلة على السندات الحكومية البريطانية المستخدمة كغطاء تسليم يونيو انخفاضاً بلغ 15 نقطة لتصل إلى 117.92، فيما سجلت السندات الحكومية الألمانية ارتفاعاً بلغ 14 نقطة، إثر حديث تناقلته الأسواق يفيد أن البنك المركزي الأوروبي يناقش مع عدد من البنوك الاستعداد للتعامل مع أسعار الفائدة السلبية للودائع. وفي الوق نفسه، ترجعت سندات الخزانة عقب بيانات أظهرت انتعاشاً في معنويات المستهلكين الأميركيين وارتفاعها إلى أعلى مستوياتها في حوالي ستة أعوام.

أكبر عملية بيع في 5 أعوام

في اليابان، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة لليوم الثاني على التوالي عقب انخفاضات استمرت أربع جلسات، بدعم من عمليات شراء بنك اليابان المركزي سندات حكومية واستقرت بعدما سجلت أكبر عملية بيع لها في خمسة أعوام في الجلسة السابقة.

وأعلن بنك اليابان المركزي أنه يعتزم شراء سندات حكومية يابانية جديدة بقيمة 600 مليار ين (ما يعادل 5.88 مليارات دولار أميركي) بآجال استحقاق تتجاوز خمسة أعوام وتصل إلى عشرة أعوام وسندات أخرى بقيمة 700 مليار ين بآجال استحقاق تتجاوز عام واحد وتصل إلى خمسة أعوام.

ومع ذلك، ما زال كثير من الاستراتيجيين يعتقدون أنه في ظل شراء البنك المركزي ما يعادل 70% من السندات الجديدة، فإن من المتوقع أن تشهد السوق تقلبات خطيرة وأن تتعرض العائدات لضغوط صعودية. وصرح وزير المالية الياباني (تارو أسو) أمام البرلمان يوم الجمعة أنه من المحبذ أن تكون أسواق العملة مستقرة، وأوضح أن بنك اليابان اتخذ خطوات عديدة تحت وطأة ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل.

وفي سوق السندات، انخفضت العائدات على سندات النقد لأجل عشرة أعوام 4.5 نقاط أساس ليصل إلى 0.795 %. وفي يوم الأربعاء، ارتفع إلى 0.920 %، وهو أعلى مستوى له في أكثر من عام. وأنهت العقود الآجلة على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشرة أعوام تعاملاتها على ارتفاع بلغ 0.42 لتصل إلى 142.69 عقب ارتفاعها إلى 142.85 في الجلسة الصباحية.

 

المركزي الياباني

 

من المقرر أن يعقد بنك اليابان المركزي اجتماعه الشهري لمناقشة السياسة النقدية والذي يستمر يومي الثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن يحافظ على موقفه الحالي حيال السياسة النقدية.

ويتوقع مراقبون اقتصاديون أن يرفع البنك وتيرة مشترياته الحالية من السندات أو يوفر السيولة عبر عمليات الأسواق بشكل أكبر إذا ما استمرت الاضطرابات في سوق السندات، وهي الإجراءات الفنية التي يمكن اتخاذها من جانب البيروقراطيين دون موافقة المجلس.