نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أسرع من المتوقع في الفترة من يناير إلى مارس مسجلا أعلى معدل له في عام بفضل الاستهلاك الخاص وارتفاع الصادرات نتيجة لخطط رئيس الوزراء شينزو ابي الجريئة للتحفيز النقدي والمالي. وسجل الاقتصاد الياباني خلال الربع الأول من العام الجاري 2013 نمواً بنسبة 3.5% على أساس سنوي. في مؤشر واضح على تعافي ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
وقال مكتب الحكومة اليابانية إن الناتج المحلي الإجمالي في اليابان نما بنسبة 0.9% خلال الربع الأول من السنة الحالية، مقارنة مع الربع الذي سبقه، ما يعني أن معدل النمو على أساس سنوي هو 3.5%. ، كما زادت الصادرات 3.8%، أما إنفاق الشركات فبقي سلبياً للربع الخامس على التوالي، متراجعاً بنسبة 0.7%.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي 0.9 % عن الربع السابق بينما كان محللون استطلعت رويترز آراءهم يتوقعون 0.7 %. وبلغ معدل النمو السنوي 3.5 % مقارنة مع 2.5 % للولايات المتحدة في نفس الربع.
غير أن البيانات التي أعلنها مجلس الوزراء أمس أظهرت أن استثمارات الشركات لا تكفي حتى الآن لضمان استمرار الانتعاش الاقتصادي.
وارتفع الاستهلاك الخاص - الذي يشكل نحو 60 % من الاقتصاد - 0.9 % كما كان متوقعا مواصلا ارتفاعه للربع الثاني على التوالي مما يعكس تحسن معنويات المستهلكين الذي يرجع جزئيا إلى ارتفاع سوق الأسهم.
وتراجع الإنفاق الرأسمالي 0.7 % خلال الربع بالرغم من توقعات بارتفاعه 0.7 % مما يشير إلى أن الشركات اليابانية مازالت تحجم عن تعزيز استثماراتها بالرغم من تحسن المعنويات.
وتمثل هذه البيانات التي تغطي أول ربع كامل منذ وصول ابي إلى السلطة في أواخر ديسمبر الماضي أول تقرير شامل عن نتائج خطته لإنعاش ثالث أكبر اقتصاد في العالم.
الخروج من الانكماش
وخرجت اليابان بفارق ضئيل من الانكماش الاقتصادي في نهاية 2012 وسجلت نمواً بنسبة 2,0 % لمجمل السنة، محققة انتعاشا تعتزم حكومة شينزو ابي تعزيزه بفضل الانفاق وسياسة أكثر ليونة للبنك المركزي.
وزاد إجمالي الناتج الداخلي لثالث قوة اقتصادية في العالم بشكل طفيف بين اكتوبر وديسمبر بالمقارنة مع فترة يوليو إلى سبتمبر، بحسب أرقام أعلنتها السلطات الجمعة بعد مراجعتها، بعدما كانت الارقام الاساسية تشير إلى تقلص. وإن كان التطور محدودا جدا إذ لم يتخط 0,1 % الا انه كان كافيا لوقف الانكماش الاقتصادي الذي عاد وخيم على اقتصاد الارخبيل في منتصف العام الماضي.
وبلغ النمو في نهاية الامر 2,0 % لمجمل العام 2012، ما يعتبر نتيجة مشرفة سمحت بها الانطلاقة القوية للاقتصاد في مطلع العام في ظل تكثيف أعمال إعادة إعمار منطقة توهوكو (شمال شرق) التي دمرها الزلزال والتسونامي والحادث النووي في مارس 2011.
وكان فصلا الربيع وبصورة خاصة الصيف غير مؤاتيين للاقتصاد الياباني حيث انهارت الصادرات على خلفية الوضع البالغ الصعوبة في اوروبا والتباطؤ في الصين، ما أدى إلى تراجع الاستهلاك واستثمارات الشركات تحت تأثير تضخم في الاسعار مستمر منذ 15 عاما في اليابان.
ونتيجة لهذه الظروف تراجع إجمالي الناتج الداخلي لفصلين متتاليين قبل التحسن الطفيف الذي سجل في نهاية السنة. وقال ياسوو ياماموتو الخبير الاقتصادي في معهد ميزوهو للابحاث إنه "تم تخطي ذروة الانكماش في نهاية السنة على ما يبدو".
وازدادت استثمارات الشركات غير التصنيعية (باستثناء القطاع العقاري) في نهاية السنة بموازاة ارتفاع الطلبيات العامة والاستهلاك.
التقييم الاقتصادي
ورفعت الحكومة اليابانية، مؤخراً تقييمها الاقتصادي لكافة أقاليم البلاد، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من 10 سنوات. بينما أظهرت بيانات حكومية أن الإنتاج الصناعي لليابان زاد بنسبة 1 % في يناير.
ورفع التقرير الربعي لمكتب الحكومة اليابانية حول النزعات الاقتصادية المناطقية، تقييمه للمؤشرات الاقتصادية كافة في مناطق البلاد الـ 11. مؤكدا استقرار مؤشر إنفاق المستهلك بسبب المبيعات القوية للثياب الشتوية في طقس أكثر برودة من المعتاد.
وأظهرت بيانات حكومية أن الإنتاج الصناعي لليابان زاد بنسبة 1.0 % في يناير، مواصلاً الصعود للشهر الثاني على التوالي، في علامة عن أن الاقتصاد الياباني المعتمد على التصدير يتعافى، مدعوماً بتراجع قيمة الين، وانتعاش للطلب العالمي.
والزيادة المسجلة في يناير أقل من متوسط الزيادة التي توقعها خبراء اقتصاديون، والبالغة 1.5 %، وتأتي في أعقاب قفزة بلغت 2.4 % في ديسمبر، كانت أكبر زيادة منذ 2011.
وأظهرت البيانات أن المصنعين الذين شملهم مسح لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، يتوقعون أن يسجل الإنتاج الصناعي قفزة قدرها 5.3 % في فبراير، وزيادة بنسبة 0.3 % في مارس.
ورفعت الوزارة تقييمها للناتج الصناعي قائلة إنه توقف عن التراجع، ويظهر انتعاشاً في بعض المجالات.
وساهم الناتج الصناعي لصناعات معدات النقل والحديد والصلب والمعلومات والاتصالات والأجهزة الإلكترونية بالجزء الأكبر من نمو الناتج الصناعي ككل خلال الشهر الماضي.
إنتاج المصانع والمناجم
وذكرت وزارة الاقتصاد أن مؤشر إنتاج المصانع والمناجم وصل خلال الشهر الماضي إلى 89.7 نقطة، مقابل مستوى الأساس، وهو 100 لعام 2005.
وتتوقع الشركات الصناعية التي تم استطلاع رأيها نمو الناتج الصناعي خلال الشهر الحالي بنسبة 5.3 %، ثم بنسبة 0.3 % في مارس المقبل. في الوقت نفسه، أشارت الوزارة إلى أن مؤشر الشحنات الصناعية ارتفع خلال يناير الماضي بنسبة 0.1 % عن الشهر السابق، ليصل إلى 90.4 نقطة، في حين انخفض مؤشر المخزون الصناعي بنسبة 0.5 % إلى 104.6 نقاط.
وفي ذات الشهر من العام الماضي (يناير 2012)، حقق الإنتاج الصناعي في اليابان ارتفاعاً بأعلى من التوقعات، حيث جاءت القراءة الفعلية مرتفعة بنسبة 2.0 %، مقارنة بالقراءة السابقة التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 3.8 %. في حين جاءت التوقعات بأقل من القراءة الفعلية لتسجل نسبة 1.5 %.
من ناحية أخرى، جاءت القراءة التمهيدية للإنتاج الصناعي السنوي خلال يناير 2012 مسجلة تراجعاً بنسبة 1.2 %، مقارنة بالقراءة السابقة التي سجلت تراجعاً بنسبة 4.3 %، وهنا نجد أن التراجع تقلص. هذا، وقد أشارت التوقعات إلى تراجع بنسبة 1.6 %.
وبالتزامن مع بيانات الإنتاج الصناعي الإيجابية، جاءت مبيعات التجزئة المعدلة موسمياً لشهر يناير 2012 مسجلة ارتفاعاً بنسبة 4.1 %، بأعلى من التوقعات التي أشارت إلى ارتفاع بنسبة 1.0 %.
وارتفع الإنتاج الصناعي في اليابان بنسبة معدلة موسمياً بلغت 2.5 % خلال ديسمبر 2012 عن الشهر السابق عليه، في أول ارتفاع خلال شهرين، وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في تقريرها الأولي، أن مؤشر إنتاج المصانع والمناجم بلغ 88.9، في مقابل قاعدة الـ 100 لعام 2005.
وأضافت الوزارة إن ضعف الين خلال الشهر الأخير هو السبب الرئيس للنمو، ما «يظهر علامات على الانتعاش».
يشار إلى أن الاقتصاد الياباني تعرض لفترة عسيرة جداً، وسط أزمة ديون منطقة اليورو، وتدهور العلاقات مع الصين بسبب نزاعات إقليمية.
وارتفع مؤشر الشحنات الصناعية بنسبة 4.4 % ليصل إلى 90.6، بينما انخفض مؤشر المخزون بنسبة 1.1 % ليصل إلى 105.2.
وفي نوفمبر الماضي، تراجع الإنتاج الصناعي في اليابان بنسبة 1.7 %، مع وضع المتغيرات الموسمية في الاعتبار، مقارنة بالشهر السابق له، في أول تراجع في شهرين. وجاء التراجع أسوأ من نسبة انخفاض متوقع بلغ 0.5 %، وذلك بعد صعود بنسبة 1.6 % في أكتوبر، بحسب صحيفة «نيكاي» الاقتصادية اليومية.
وأبقت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة على تقييمها الأساسي، قائلة إن الإنتاج الصناعي في تراجع. واستقر مؤشر الإنتاج في المصانع والمناجم عند 86.4 نقطة، مقابل 100 نقطة أساس في 2005، بحسب الوزارة.
وأشارت الوزارة إلى أن مصنعين استطلعت آراؤهم، توقعوا أن ترتفع نسبة الإنتاج بمقدار 6.7 % في ديسمبر، وتقفز بنسبة 2.4 % في يناير.
وفي غضون ذلك، قالت وزارة الشؤون الداخلية والاتصالات، إن مؤشر أسعار المستهلك الرئيس تراجع بنسبة 0.1%. واستقر المؤشر، الذي يستبعد الأطعمة الطازجة، عند 99.5 نقطة، مقارنة بأساس قدره 100 نقطة في عام 2010، بحسب الوزارة.
الصادرات والاستثمار
انخفض الاقتصاد الياباني بمعدل مقدر سنوياً بلغت نسبته 0.4 %، خلال الربع الذي امتد من أكتوبر حتى ديسمبر من العام الماضي، بسبب انخفاض الصادرات والاستثمار التجاري، وكان هذا هو الانخفاض الفصلي الثالث على التوالي.
وقد انخفضت أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة بكثير عن توقعات الاقتصاديين التي قدرت بنمو قدره 0.4 % عن الربع السابق، وسلطت الضوء على أن اليابان لا تزال في وسط حالة ركود، حيث تكافح الدولة التي تعول على الصادرات للخروج من تضخم امتد لعقود، فى مواجهة هبوط في الطلب المحلي والدولي على المنتجات اليابانية، ووسط تباطؤ اقتصادي عالمي حالياً.
وأشار بعض الاقتصاديين إلى أن وتيرة الانخفاض في ثالث أكبر اقتصاد في العالم قد تباطأت، مقارنة بالربع السابق، وأعرب الوزراء عن أملهم في أن تدفع السياسات المالية والنقدية الأخيرة والمقبلة الاقتصاد المتباطئ وعكس حركة الانكماش، في ظل إجراءات اتخذها رئيس الوزراء شينزو آبي والبنك المركزي الياباني.
ونقلت وسائل إعلام محلية وقتها عن وزير السياسة الاقتصادية والمالية اكيرا اماري، قوله «برغم أن الاقتصاد الياباني سيظل ضعيفاً فى الوقت الحالى، إلا أنه من المتوقع أن يشهد تحسناً تدريجياً عبر سياسة التيسير النقدية التي ينتهجها البنك المركزي، وتأثيرات سياسة الإجراءات الاقتصادية الطارئة».
المحفزات المالية
وافقت الحكومة اليابانية في يناير الماضي على رفد الاقتصاد بحزمة من المحفزات المالية، قيمتها 10.3 تريليونات ين (116 مليار دولار)، تخصص للإنفاق على البنية التحتية، فضلاً عن محفزات للشركات لتعزيز الاستثمار. وتؤكد التقديرات أن المحفزات الجديدة ستدعم الاقتصاد الياباني بنسبة 2 في المئة، وستسهم في توفير 600 ألف فرصة عمل.
وتضرر الاقتصاد الياباني بسبب التراجع في الصادرات، وسط تباطؤ الطلب العالمي، خصوصاً الأسواق الأميركية ومنطقة اليورو والصين، وضعف الاستهلاك المحلي، حيث يعاني ثالث أكبر اقتصاد في العالم ركوداً تعاقب عليه فصلان متتاليان.
وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي: «لقد فشلت الإدارة الاقتصادية السابقة، مع الأسف، في تعزيز النمو وتوسيع الكعكة الاقتصادية، فهي مسألة مصيرية بأن يكون لدينا استراتيجية اقتصادية قادرة على توفير فرص العمل، وزيادة حجم العائدات من أجل النمو». ويدخل ضمن خطط الإنفاق، إعادة بناء المناطق التي دمرت في زلزال وتسونامي 2011، ودعم الاقتصاد الإقليمي، وزيادة الاستثمار في التعليم والضمان الاجتماعي. وكان شينزو آبي، الذي وصل إلى مقعد رئيس الوزراء في ديسمبر الماضي، قد وعد باتخاذ إجراءات حازمة للمساعدة في إعادة الاقتصاد لمعدلات نموه السابقة، كان من بينها «تعهده» بوقف تدهور قيمة الين.
انتعاش الواردات والصادرات وانخفاض الين
تواصل الواردات نموها منذ أن وضع رئيس الوزراء الياباني ، شينزو آبي، إصلاحات سياسية جديدة التي دفعت سعر صرف الين إلى الانخفاض بأكثر من 13% مقابل الدولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام. وسبب هذا الانخفاض بدوره ارتفاعاً في أسعار الطاقة المستوردة. ومع هذا، عاد الانخفاض بشكل إيجابي على تنافسية اليابان. فانتعشت الصادرات، وتزايدت، ونمت لأكثر من المتوقع، حيث وصل نموها إلى 6.4% على أساس سنوي في يناير، وهو أعلى ارتفاع لها خلال ثمانية أشهر.
وكان تقرير صادر عن مؤسسة آسيا للاستثمار، المتخصصة في الأسواق الآسيوية الناشئة أشار إلى شكوك تحيط بالاقتصاد الياباني على إثر ارتفاع عجز الميزان التجاري لمستوى قياسي بلغ 17.4 مليار دولار في يناير.
وواصل حجم الواردات التفوق على حجم الصادرات فقد نمت الواردات بمعدل 7.3% على أساس سنوي في يناير، مواصلة النمو منذ نوفمبر من العام الماضي وبقفزة ملحوظة مقارنة بنمو شهر ديسمبر البالغ 1.9%.
ولكن العجز القياسي في الميزان التجاري أوجد بعض المخاوف التي قد تدفع رئيس الوزراء للتخفيف من حدة سياسته الإصلاحية، وذلك خصوصاً إذا لم يغط ارتفاع الصادرات على ارتفاع الواردات. ومن المتوقع أن تواصل الواردات ارتفاعها، حيث لا تزال اليابان تعتمد على استيراد الطاقة من الخارج، منذ إغلاق مفاعلاتها النووية بسبب كارثة فوكوشيما التي شهدتها في مارس 2011.
ويقيس الميزان التجاري الفرق بين قيمة الصادرات والواردات للدولة. فعندما تشهد الدولة عجزاً في ميزانها التجاري، فهذا يعني أنها دولة موردة، أي أن قيمة وارداتها تفوق قيمة صادراتها. فعلى مدى عشر سنوات لغاية عام 2010، كان نصف الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليابان يأتي من صافي الصادرات. ويمثل الميزان التجاري أيضاً أحد مكونات الحساب الجاري الذي يسجل شراء وبيع السلع والخدمات.
