عقد وزراء المالية الأوروبيون اجتماعاً أمس تحت ضغط رؤساء دولهم والرأي العام للدفع باتجاه مكافحة التهرب الضريبي قبل قمة أوروبية في هذا الشأن الأسبوع المقبل.
ومع أن برنامج الاجتماع يشمل مواضيع عدة من الاتحاد المصرفي الى الموازنة الأوروبية، يفترض ان تحتل القضايا الضريبية الجزء الأكبر من المناقشات.
وتأتي جهود الأوروبيين لإرساء اسس خطة لمكافحة التهرب الضريبي بعد كشف قضية "اوفشورليكس".
واشتد الضغط الجمعة مع إعلان بريطانيا والولايات المتحدة واستراليا فتح تحقيق دولي واسع بعد حصولها على آلاف السجلات الالكترونية حول حسابات سرية في جنات ضريبية. ودعا رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي الوزراء الى فطور ليبحث في هذه المسألة، وهي طريقة "لممارسة الحد الأقصى من الضغوط لمعالجة القضية على المستوى الوزاري" وعدم نقل الخلافات الى قمة القادة في 22 مايو، كما قال مصدر أوروبي. والتحدي الرئيسي سيكون التوصل إلى اجماع بين الوزراء حول مراجعة قانون اوروبي يطلق عليه اسم ضريبة التوفير.
وهذا النص يقضي بتبادل آلي للمعلومات حول الفوائد التي تدفع لأفراد غير مقيمين، وتريد المفوضية تعزيز هذا النص وتوسيع تطبيقه ليشمل التأمين على الحياة.
رسالة
وقال رئيس المفوضية جوزيه مانويل باروزو في رسالة وجهها الأسبوع الماضي الى القادة الأوروبيين ان "الاتحاد الأوروبي يضع منذ سنوات مبدأ تبادل المعلومات بشكل آلي في صلب اهتماماته"، مؤكداً ضرورة توسيع هذا القانون "ليشمل كل اشكال الدخل".
وتتمثل المهمة الأولى في اقناع فيينا ان ترفع جزئياً السرية المصرفية كما التزمت بذلك لوكسمبورغ مؤخراً، بينما تخضع فيينا الى ضغط كبير لأنها باتت الدولة الوحيدة من الاتحاد الأوروبي التي لا تسمح بتبادل تلقائي للمعطيات المصرفية وتعرقل المصادقة على قانون اوروبي حول الادخار تم تعديله لتحسين مكافحة التهرب الضريبي. واعربت فيينا على لسان مستشارها فيرنر فايمان عن استعدادها التفاوض لكن بشروط وهي الاحتفاظ بالسرية المصرفية للمقيمين النمساويين وعدم تعديل الاتفاقات الثنائية مع سويسرا وليشتنشتاين حول تبادل المعطيات المصرفية.
أما وزير المالية الفرنسي بيار موسكوفيسي فقال ان "شيئاً ما بدأ يتحرك"، مؤكداً انها "حركة لا تقاوم ومن الأفضل مواكبتها". وسعياً الى تحسين نظام مكافحتهم الاحتيال الضريبي يريد الأوروبيون أيضاً اعادة التفاوض حول اتفاقات ضريبية مع دول اخرى خارج الاتحاد وفي هذا السياق يفترض ان يمنحوا المفوضية الأوروبية تفويضاً لفتح مفاوضات مع سويسرا واندورا وموناكو وسان مارين وليشتنشتاين.
اجتماع
وسيعقد اجتماع الدول السبعة والعشرين غداة لقاء على مستوى منطقة اليورو فقط لا يبدو حاسماً رغم جدول عمل مثقل. ويفترض ان يعكف وزراء مالية الاتحاد الأوروبي الاثنين على تقييم الوضع في قبرص بعد ان صادقوا بصعوبة على خطة مساعدة لذلك البلد فرضت عليه إعادة هيكلة هائلة في القطاع المصرفي، وستجرى المناقشات في حين يستعد صندوق الاتحاد الأوروبي في منطقة اليورو الى تسديد الدفعة الأولى من مساعدة بثلاثة مليارات الاثنين.
تزايد الضغوط على النمسا
يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إقناع النمسا بتوسيع نطاق تبادل المعلومات الضريبية مع الدول الأخرى في الاتحاد الذي يسعى إلى عقد اتفاقيات أشد صرامة بشأن ضريبة المدخرات مع سويسرا وليشتنشتاين وموناكو وأندورا وسان مارينو.
ومنذ سنوات تتحالف النمسا مع لوكسمبورغ، عضو الاتحاد الأوروبي أيضاً، لمنع أي تقدم في اتجاه تخفيف قيود سرية الحسابات المصرفية وتبادل المعلومات الضريبية بين دول الاتحاد.
ولكن الأيام الأخيرة شهدت تراجعاً ملحوظاً في مواقف لوكسمبورغ والنمسا في هذا الخصوص في ظل تزايد الضغوط داخل الاتحاد الأوروبي لمحاربة التهرب الضريبي.
وقالت وزيرة المالية النمساوية ماريا فيكتر: إن النمسا على استعداد لإلغاء معارضتها لإعادة التفاوض على اتفاقيات الضرائب الأوروبية مع المراكز المصرفية خارج الاتحاد الأوروبي.
وقالت: إن فيينا ستوافق على إصدار أمر تكليف بالتفاوض مع سويسرا وليشتنشتاين وموناكو وأندورا وسان مارينو لأنه سيعكس التطورات الدولية وسيسعى إلى تحقيق مزيد من الشفافية بشأن الصناديق المجهولة وسيحترم الاتفاقيات الثنائية القائمة. ورفضت فيكتر ما يقال بأن التغير المفاجئ في سياسة البلاد سيؤدي إلى إنهاء السرية المصرفية في النمسا".