أفاد تحليل من الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية أعده المحلل الاقتصادي في الشركة كميل عقاد، أن بيانات الصين الاقتصادية عن شهر مارس 2013 قد أظهرت تباطؤاً في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلا أن البيانات الأولية في شهر أبريل تبدو أكثر إيجابية من التحليل الأولي، ما يشير إلى تحسّن في الاقتصاد الصيني.

وتهدف الحكومة الصينية على المديين المتوسط والطويل إلى دعم القطاع المحلي، وتحويل الاقتصاد الصيني من اقتصاد يعتمد على الصادرات إلى اقتصاد يعتمد على الاستهلاك. ولهذا، يعتبر نمو الواردات مؤشراً مهماً يجب متابعته، حيث إنه أداة تقيس تطور الاقتصاد المحلي.

ومنذ أغسطس العام الماضي، كانت الواردات تنمو بشكل منتظم، ونمت في أبريل بأقصى سرعة لها منذ ديسمبر 2011، وهو ما يتوافق مع النمو المستمر لمبيعات التجزئة.

وفيما انخفضت واردات النحاس والبضائع غير مكتملة الصنع إلى أدنى معدل لها خلال عامين، يمكن الاستنتاج أن الاستثمار، وهو الدافع لنمو الاقتصاد الصيني على المدى الطويل، لم يكن المساهم الأكبر في نمو الواردات.

بل كانت الأسباب الرئيسية وراء الارتفاع هي المنتجات التكنولوجية المتطورة، والذهب، والنفط الخام، وهو ما يعني أن الاستهلاك المحلي كان السبب الرئيسي في نمو الواردات في أبريل. فقد استوردت الصين 5.6 ملايين برميل من النفط الخام يومياً خلال شهر أبريل، ومن المتوقع أن يستمر تعافي الطلب على النفط مع انخفاض الأسعار.

وفيما تنقل الصين تدريجياً من كونها اقتصادا يعتمد على الصادرات إلى التركيز على رعاية وتحسين الطلب المحلي، ستستمر دول مجلس التعاون الخليجي، وهي الشريك التجاري الأكبر للصين، بالاستفادة من زيادة الطلب الصيني على النفط.

ومن المتوقع أن يزيد اعتماد دول مجلس التعاون الخليجي على الطلب النفطي الصيني على المديين المتوسط والطويل، بينما تبدأ الولايات المتحدة الأميركية بالاعتماد على ذاتها من ناحية الطاقة.

أساس سنوي

وأشار التقرير الى أن نمو الصادرات ارتفع من معدل 10% على أساس سنوي في مارس، إلى 14.7% على أساس سنوي في أبريل، بينما كان المحللون قد توقعوا أن يبلغ النمو 10.3% فقط على أساس سنوي. وارتفعت الواردات كذلك من معدل 14.1% إلى 16.8% على أساس سنوي في أبريل، بينما كانت التوقعات تشير إلى انخفاض بسيط إلى 13.9% على أساس سنوي.

وتعني هذه البيانات أن الاقتصاد الصيني ينمو على كلا الصعيدين المحلي والخارجي، حيث يتضح نموه المحلي من ارتفاع الطلب على الواردات، في حين يبين ارتفاع الصادرات أن الاقتصاد مدعوم من تحسن البيئة الخارجية كذلك. ومع هذا، لا تزال هناك بعض المؤشرات التي تدل على عدم تعافي الصادرات.

أولاً: يعتقد الكثير من المحللين أن الصين قد رفعت من الأسعار المعلنة للصادرات بهدف تغطية التدفقات النقدية التي حصلت عليها، حيث تخضع الصين لقوانين صارمة بالنسبة للتدفقات النقدية.

وهذا مؤكد خصوصاً في حالة الصادرات إلى هونغ كونغ، حيث بلغت 18% من إجمالي الصادرات الصينية خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. ونمت الصادرات إلى هونغ كونغ بأكثر من 57.2% على أساس سنوي في أبريل، بالرغم من أنها كانت ذات نمو قوي لما يقارب العقدين الماضيين، حيث بلغ نموها 92.9% على أساس سنوي في مارس.

معدل النمو

والاقتصاد الصيني أحد أكثر اقتصادات آسيا اعتماداً على التجارة، حيث يعتمد على الصادرات لرفع معدل النمو. لكن النمو المتباطئ في الدول الأخرى أدى إلى انخفاض نمو قطاع الصادرات. ويقيس الميزان التجاري الفرق بين قيمة الصادرات والواردات للدولة. فعندما تشهد الدولة فائضاً في ميزانها التجاري فهذا يعني أنها دولة مصدرة، أي أن قيمة صادراتها تفوق قيمة وارداتها.

ويمثل الميزان التجاري أيضاً أحد مكونات الناتج المحلي الإجمالي، فكلما زاد الفائض التجاري، زاد تحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ومنذ أبريل العام الماضي، استمر مستوى الفائض التجاري بالتفوق على معدل مليار دولار ونصف شهرياً، وهو ما حافظ على تماسك الناتج المحلي الإجمالي الصيني أمام مخاطر التراجع. إلا أن الميزان التجاري شهد انخفاضاً في شهر مارس للمرة الأولى منذ عام، ثم عاد لاتجاهه المعتاد في شهر أبريل.

 

مخاوف ألمانية من خلاف بين أوروبا والصين

 

ذكرت تقارير صحفية في ألمانيا أن حكومة برلين تتخوف من تصاعد حدة الخلاف التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين.

وذكرت مجلة "دير شبيغل" الألمانية استنادا إلى وزارة الاقتصاد الألمانية إنه في حال فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جمركية كما يعتزم على واردات تقنية الطاقة الشمسية الوافدة من الصين، فإن هناك احتمالاً بأن تفرض الصين في المقابل عقوبات مشابهة على منتجات أوروبية يتم تصديرها من قطاعات أخرى إلى الصين.

وتابعت المجلة أن هذا الأمر يعني أن العقوبات الصينية في هذه الحالة لن تقتصر على شركات الطاقة الشمسية بل ستتعداها إلى شركات في مجالات أخرى.

وأوضحت "شبيجل" أن وزير الاقتصاد الألماني فيليب روسلر يعتزم بحث هذه المخاوف خلال لقاء سيعقده غدا الثلاثاء مع كاريل دي جوخت المفوض الأوروبي لشؤون التجارة.

كانت المفوضية الأوروبية أعلنت في صحيفتها الرسمية قبل أسبوعين عن إمكانية فرض إجراءات لمكافحة الإغراق، مشيرة إلى أن الشركات الصينية لتصنيع الألواح الشمسية تستفيد من "إعانات حكومية ضخمة" ما يجعلها تشن حرب أسعار "مدمرة" على منافساتها الأوروبية.